تتجه شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات «تي إس إم سي» «TSMC» إلى رفع أسعار خدمات تصنيع الرقائق بنسبة تصل إلى 10% اعتباراً من عام 2027، في خطوة تهدف إلى مواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتعزيز قدرتها على تلبية الطلب العالمي المتسارع على شرائح الذكاء الاصطناعي، بحسب تقارير إعلامية.
وأجرت الشركة خلال الأشهر الماضية مناقشات مع عدد من عملائها بشأن زيادة الأسعار، حيث من المتوقع أن تتراوح الزيادة المرتقبة بين 5% و10% وتشمل الرقائق المتقدمة وكذلك التقنيات الأقدم، مع منح العملاء فترة زمنية كافية للتكيف قبل بدء تطبيق الأسعار الجديدة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه صناعة أشباه الموصلات ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المواد الخام، والمعدات المتخصصة، والطاقة، إلى جانب استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، في ظل الطلب غير المسبوق على رقائق الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وكانت «TSMC» قد رفعت أخيراً توقعاتها للإنفاق الرأسمالي، مدفوعة بتوقعات استمرار قوة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع توسعات ضخمة تشمل مشروعها العملاق في ولاية أريزونا الأمريكية، الذي تبلغ قيمته نحو 265 مليار دولار، ويعد من أكبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الولايات المتحدة.
وتواجه الشركة ضغوطاً من كبار العملاء، وعلى رأسهم شركات تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتسريع زيادة الطاقة الإنتاجية، بهدف تفادي اختناقات الإمدادات التي قد تحد من نمو سوق مسرعات الذكاء الاصطناعي ومكونات مراكز البيانات.
ويرى محللون أن استراتيجية التسعير الجديدة قد تتجاوز مجرد رفع أسعار الرقائق، لتشمل أيضاً تسعير أولوية حجز الطاقة الإنتاجية، خصوصاً لطلبات الحوسبة عالية الأداء، مع توقعات بإمكانية فرض علاوات إضافية على بعض العملاء الراغبين في ضمان قدرات تصنيع مبكرة.
وتسعى «TSMC» من خلال هذه السياسة إلى تحويل الطلب المتقلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي إلى مصدر إضافي للنمو، عبر تحقيق عوائد أعلى من قدراتها التصنيعية النادرة، في وقت تتوقع فيه الشركة استمرار ما تصفه بـ«الموجة العملاقة للذكاء الاصطناعي» كمحرك رئيسي لنمو القطاع خلال السنوات المقبلة.