أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات «تي إس إم سي»، اليوم الاثنين، تحقيق قفزة قياسية في إيراداتها للربع الثاني من العام الجاري بنسبة بلغت 36 % على أساس سنوي، وذلك بفعل الطلب الاستثماري الهائل والاهتمام المتصاعد بتطبيقات خوارزميات الذكاء الاصطناعي التوليدي، متجاوزة التوقعات المالية الأكثر تفاؤلاً للأسواق العالمية.
وسجّلت العملاقة التايوانية التي تُصنَّف أكبر مصنع تعاقدي للرقائق الإلكترونية في العالم والمورد الاستراتيجي الأبرز لشركات تكنولوجية أمريكية عملاقة مثل «إنفيديا» و«أبل» إيرادات فصلية بلغت 1.27 تريليون دولار تايواني (ما يعادل نحو 39.63 مليار دولار أمريكي) خلال الفترة الممتدة من أبريل إلى يونيو الماضي.
وتفوقت هذه الأرقام على تقديرات منصة «مجموعة بورصة لندن سمارت إيستميت» المستندة إلى آراء 20 محللاً اقتصادياً، التي كانت تتوقع إيرادات عند مستوى 1.264 تريليون دولار تايواني.
التوسع التكنولوجي.. بناء محطتين جديدتين للتغليف المتقدم لتعزيز ملاءة الإمداد
وفي الشق اللوجستي والتشغيلي الرامي لمواجهة العجز العالمي في المعروض، أعلن وزير العلوم والتكنولوجيا التايواني، وتشنغ-وين، الأحد، أن شركة «تي إس إم سي» ستضيف منشأتين ومصنعين جديدين للتغليف المتقدم للرقائق الإلكترونية داخل «مجمع تشيايي للعلوم» الواقع جنوب الجزيرة، الذي طُور ليكون واحداً من المقرات والركائز التصنيعية الرئيسية للمجموعة.
وأوضح الوزير خلال حفل وضع حجر الأساس أن المصنع الأول للتغليف المتقدم في المجمع قد دخل بالفعل مرحلة الإنتاج التجاري الضخم، في حين يتوقع أن يبدأ المصنع الثاني عمليات الإنتاج التشغيلي قريباً.
وأضاف: «تدشين أعمال البناء اليوم يمثل نقطة الانطلاق للمرحلة الثانية، التي ستشمل تشييد مصنعين ثالث ورابع»، مؤكداً أن المجمع الصناعي مهيأ لتوليد قيمة إنتاجية سنوية تتجاوز 300 مليار دولار تايواني (ما يعادل 9.35 مليارات دولار أمريكي)، وخلق أكثر من 9000 وظيفة نوعية بمجرد تشغيل المصانع الأربعة بالكامل.
توسعات متسارعة
وتأتي هذه التوسعات الرأسمالية المتسارعة من قِبل «تي إس إم سي» لزيادة قدراتها الاستيعابية في مجال التغليف المتقدم، لا سيما التقنية فائقة الدقة المعروفة باسم «تغليف الشرائح فوق الرقاقة والركيزة» (CoWoS)، وهي آلية فنية وحيوية تجمع عدة رقائق في حزمة واحدة لرفع الأداء التشغيلي.
ويشهد هذا القطاع ضغوطاً ائتمانية وتنافسية حادة، نظراً لأن طلبات مصممي رقائق الذكاء الاصطناعي الأمريكيين، وفي مقدمتهم «إنفيديا»، لا تزال تتفوق بفارق كبير على القدرات الحالية لسلاسل التوريد عبر الحدود، ما يمنح المجموعة التايوانية قوة تسعيرية ونفوذاً استراتيجياً يحصن قيمتها السوقية وهوامشها الربحية عابرة القارات حتى نهاية العقد الحالي.