تستعد بورصة الهند الوطنية (NSE) لطرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي أمام أكثر من 30 مستثمراً عالمياً خلال يوليو، في خطوة تعكس رهانها على استمرار توسع أسواق رأس المال الهندية وزيادة مشاركة المستثمرين الأفراد، وفقاً لمصادر مطلعة ووثائق عرض للمستثمرين اطلعت عليها وكالة رويترز.
وتأتي الخطوة بعد تقديم البورصة مسودة أوراق الاكتتاب العام الأولي الشهر الماضي، لتصبح واحدة من أكبر عمليات الطرح المرتقبة في السوق الهندية خلال العام الجاري، إلى جانب اكتتاب شركة ريلاينس جيو التابعة للملياردير موكيش أمباني.
ومن المتوقع بدء اجتماعات المستثمرين خلال الأسبوع المقبل، مع ترجيحات بإدراج أسهم البورصة في الأسواق بحلول أكتوبر المقبل. وكانت تقديرات سابقة أشارت إلى إمكانية وصول حجم الطرح إلى نحو 3.3 مليارات دولار، فيما يتوقع أن يبيع المساهمون الحاليون نحو 6% من أسهم الشركة عبر الاكتتاب.
وتراهن بورصة الهند الوطنية على النمو طويل الأجل للاقتصاد الهندي، حيث تتوقع تحقيق نمو سنوي مزدوج الرقم في قطاعات الأسهم والمشتقات والسندات خلال السنوات الخمس المقبلة، مستفيدة من التوسع المالي وزيادة تدفق المستثمرين إلى الأسواق.
وبحسب عروض المستثمرين تتوقع البورصة نمو أحجام التداول السنوية بنسبة 12% في سوق الأسهم النقدية والعقود الآجلة للأسهم، و10% في خيارات الأسهم خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى جانب توقعات بارتفاع سوق مشتقات العملات بنسبة 15%، ومشتقات أسعار الفائدة بنسبة 20%، ومشتقات السلع وسندات الشركات بنسبة 10% لكل منهما.
وتسيطر بورصة NSE حالياً على حصة مهيمنة من السوق الهندية، إذ تستحوذ على 100% من تداول عقود الأسهم الآجلة، و93% من سوق الأسهم النقدية، و75% من سوق خيارات الأسهم.
وأكدت البورصة للمستثمرين أن أسواق رأس المال في الهند لا تزال تتمتع بإمكانات نمو كبيرة، مشيرة إلى أن انتشار هذه الأسواق ما زال منخفضاً مقارنة بالاقتصادات الكبرى، ما يوفر مجالاً واسعاً للتوسع خلال السنوات المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة بعد تأخر دام نحو عقد من الزمن بسبب قضية تنظيمية مرتبطة باتهامات بعدم توفير وصول عادل لجميع المشاركين في السوق، حيث تقدمت البورصة بطلب لتسوية الإجراءات المتبقية عبر دفع نحو 158 مليون دولار وفقاً لمسودة وثائق الاكتتاب.
ويرى محللون أن نمو السوق الهندية وزيادة مشاركة المستثمرين الأفراد يمثلان فرصة كبيرة للبورصات، إلا أن توسع النشاط يفرض تحديات رقابية متزايدة، خصوصاً فيما يتعلق بالحفاظ على كفاءة الأسواق وحماية المستثمرين.
وقال آر. غاندي، نائب محافظ البنك المركزي الهندي السابق، إن طموحات النمو وتعظيم الأرباح يجب أن تترافق مع مسؤوليات واضحة تجاه تطوير السوق وضمان سلامته.
ومن المقرر أن تبدأ الإدارة العليا لبورصة NSE جولات ترويجية مع المستثمرين المؤسسيين في الهند الأسبوع المقبل، على أن تشمل لاحقاً سنغافورة وماليزيا وهونغ كونغ، قبل عقد المرحلة النهائية من الاجتماعات في الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة ولندن الشهر المقبل.
ويُنظر إلى اكتتاب NSE باعتباره اختباراً جديداً لجاذبية السوق الهندية أمام رؤوس الأموال العالمية، في ظل صعود الهند كواحدة من أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً وتوسع قاعدة المستثمرين المحليين والدوليين.