في إطار استراتيجية طويلة الأجل، أعلنت فرنسا خطة استثمارية بقيمة ملياري يورو (نحو 2.3 مليار دولار) لتعزيز قدرتها الإنتاجية المحلية وخفض الاعتماد على الواردات الخارجية، عبر تطوير ثلاثة مصانع جديدة للأسمدة خلال العقد المقبل.
وقال سيباستيان مارتن، الوزير المفوض بإدارة شؤون الاقتصاد والتمويل، إن الخطة تهدف إلى بناء قاعدة إنتاجية أكثر مرونة، وتقليل تعرض القطاع الزراعي الفرنسي لتقلبات الأسواق العالمية وأزمات سلاسل الإمداد.
وتتوقع وزارة الزراعة الفرنسية أن تسهم هذه الاستثمارات في رفع إنتاج البلاد من الأسمدة النيتروجينية بنسبة 20% بحلول عام 2032، بما يعزز استقلالية القطاع الزراعي ويدعم الأمن الغذائي في مواجهة الأزمات الدولية.
وتعكس التحركات الفرنسية اتجاهاً أوروبياً متزايداً نحو إعادة بناء سلاسل إمدادات الأسمدة داخل القارة، بعد أن كشفت الأزمات الجيوسياسية الأخيرة مدى حساسية الأسواق الزراعية تجاه اضطرابات النقل والطاقة والمواد الخام، خصوصاً أن الأسمدة تمثل عنصراً أساسياً في الحفاظ على مستويات الإنتاج الزراعي العالمي.
وتسارع الحكومة الفرنسية إلى احتواء أزمة جديدة تضغط على القطاع الزراعي، بعدما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واضطرابات حركة التجارة عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الأسمدة، في وقت يواجه فيه المزارعون ضغوطاً متزايدة بسبب تراجع أسعار المحاصيل، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتداعيات الظروف المناخية القاسية.
وأعلنت باريس تقديم مساعدات طارئة لدعم شراء الأسمدة وتعزيز الإنتاج المحلي، ضمن خطة أوسع تهدف إلى حماية الأمن الغذائي وتقليل اعتماد البلاد على الواردات في قطاع استراتيجي يمثل أحد أهم مدخلات الإنتاج الزراعي.
وتأتي الخطوة الفرنسية بعد ارتفاع أسعار الأسمدة عالمياً عقب الاضطرابات التي أصابت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية للطاقة والمواد الخام، والذي يمر عبره نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية، ما أدى إلى زيادة تكاليف الإمدادات وعرقلة خطط شراء المزارعين لمستلزمات الموسم المقبل.
وقالت وزيرة الزراعة الفرنسية آني جينيفار إن الحكومة ستخصص 145 مليون يورو لدعم المزارعين المتضررين، ضمن حزمة دعم أوروبية تبلغ قيمتها 540 مليون يورو، تحصل فرنسا منها على 107 ملايين يورو، مع إمكانية رفع المخصصات وفق تطورات السوق.
وأضافت أن الوضع الحالي يمثل أزمة تتجاوز مجرد ارتفاع مؤقت في الأسعار، مشيرة إلى أن الاضطرابات الجيوسياسية جاءت في وقت يعاني فيه القطاع الزراعي من انخفاض مخزونات المزارعين وتراجع قدرتهم المالية بعد ثلاثة أعوام من الضغوط المتراكمة.
وبموجب خطة الدعم، سيحصل المزارعون على 50 يورو لكل طن من الأسمدة النيتروجينية، بحد أقصى يعادل نصف استهلاكهم خلال عام 2025. كما سيرتفع الدعم إلى 70 يورو للطن بالنسبة للمزارعين الذين تمثل تكاليف الأسمدة لديهم أكثر من 10% من إجمالي نفقاتهم.
وتستهدف الإجراءات إعادة تنشيط عمليات شراء الأسمدة التي تباطأت خلال الفترة الماضية، والحفاظ على السيولة المالية للمزارع، وضمان استمرارية الإنتاج الزراعي للموسم المقبل، خصوصاً مع تزايد المخاوف من تأثير نقص الأسمدة على المحاصيل المستقبلية.