سجّلت شركة «فوكسكون» التايوانية، أكبر مُصنّع تعاقدي للإلكترونيات في العالم، قفزة نوعية في إيراداتها خلال الرُّبع الثاني من العام الحالي بنسبة بلغت 39.8% على أساس سنوي. وتجاوزت هذه النتائج القوية توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتنامي والقياسي على منتجات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، على الرغم من إبداء الشركة الحذر تجاه تقلبات المشهدَين السياسي والاقتصادي العالميَّين.
وأعلنت الشركة، التي تُعد المورد الأكبر لخوادم شركة «إنفيديا» والمجمّع الرئيسي لهواتف «آيفون» التابعة لشركة «أبل» في بيان، ارتفاع إيراداتها خلال الفترة من أبريل إلى يونيو 2026 بواقع 39.8% على أساس سنوي لتصل إلى 2.513 تريليون دولار تايواني (78.71 مليار دولار أمريكي)، متجاوزة توقعات السوق التي بلغت 2.372 تريليون دولار تايواني، بحسب بيانات إل إس إي جي سمارت إستيميت، التي تمنح وزناً أكبر لتقديرات المحللين الأكثر دقة.
أرجعت فوكسكون هذا الأداء إلى استمرار الطلب القوي على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لا سيما الخوادم المتخصصة المستخدمة في تشغيل النماذج اللغوية الضخمة وتطبيقات الحوسبة المتقدمة.
وتُعد الشركة أكبر مُصنّع لخوادم شركة إنفيديا، التي تقود موجة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي، ما جعلها من أبرز المستفيدين من الإنفاق المتزايد لشركات التكنولوجيا ومشغلي مراكز البيانات على البنية التحتية اللازمة لتطوير وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويعكس تجاوز الإيرادات لتوقعات المحللين استمرار قوة الطلب العالمي على مكونات وخوادم الذكاء الاصطناعي، في وقت تسارع فيه الشركات إلى توسيع قدراتها الحاسوبية لمواكبة المنافسة المتزايدة في هذا المجال.
وتأتي نتائج فوكسكون في ظل استمرار موجة الإنفاق الرأسمالي الضخمة التي تقودها شركات التكنولوجيا العالمية لبناء مراكز بيانات جديدة وتحديث البنية التحتية الرقمية، مع تزايد الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وتُعرف فوكسكون بأنها أكبر شركة عالمية لتصنيع الإلكترونيات لحساب الغير، كما تتولى إنتاج وتجميع أجهزة ومكونات لعدد من كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، وهو ما يمنح نتائجها أهمية خاصة باعتبارها مؤشراً على اتجاهات الطلب في قطاع التكنولوجيا.
ويرى محللون أن استمرار نمو إيرادات الشركة يعكس قوة دورة الاستثمار الحالية في الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت المحرك الرئيسي لنمو العديد من شركات أشباه الموصلات ومصنعي الخوادم والمكونات الإلكترونية، وسط توقعات باستمرار هذا الزخم خلال النصف الثاني من العام مع توسع الشركات في مشاريع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.