على خلفية التوترات التجارية المتزايدة، حثت الصين ألمانيا على الالتزام بالتعامل المنصف، وذلك في أعقاب اللقاء الذي جمع بين وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه ووزير التجارة الصيني وانج وينتاو في بروكسل مطلع الأسبوع الجاري.

وصرح المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية، هي يادونج، في بكين بأنه في ظل تصاعد التوجهات الحمائية، فإنه ينبغي لألمانيا والصين دعم التجارة الحرة، وتوسيع نطاق النفاذ المتبادل إلى الأسواق، وخلق مناخ أعمال منصف ومنفتح وغير تمييزي للتعاون بين الشركات.

وكان وانج قد أجرى محادثات يوم الأحد الماضي في بروكسل مع رايشه المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، أعقبها اجتماع يوم الاثنين الماضي مع مفوض التجارة بالاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش. ودارت المباحثات حول قيود التصدير التي تفرضها الصين على المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات المصنعة منها، فضلاً عن مواصلة المحادثات المتعلقة بالسياسة التجارية.

ووفقاً لوزارة التجارة الصينية، أعرب وانج خلال لقائه مع رايشه عن أمل الصين في أن تؤدي ألمانيا دوراً فاعلاً داخل الاتحاد الأوروبي لدفع بروكسل نحو تبني "موقف عقلاني" في سياستها التجارية مع بكين. وبناءً على الزيارة الاستهلالية التي قامت بها رايشه إلى بكين نهاية مايو/ أيار الماضي، اتفق الجانبان الألماني والصيني على إعادة إحياء اللجنة الاقتصادية المشتركة في أقرب وقت ممكن.

من جانبه، أفاد شيفتشوفيتش بأن وانج قدم له تأكيدات بأن قيود التصدير الحالية لن تؤثر سلباً على سلاسل التوريد الخاصة بالاتحاد الأوروبي. غير أن المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية لم يوضح تفاصيل هذا الإجراء عند سؤاله عن الأمر.

وعلاوة على ذلك، بدأ الجانبان مشاورات جديدة بشأن التجارة والاستثمار بهدف نزع فتيل النزاعات التجارية.

ويعاني الاتحاد الأوروبي عجزاً تجارياً هائلاً مع الصين بسبب حجم الصادرات الصينية الضخم إلى أوروبا. وبحسب شيفتشوفيتش، تتراجع في المقابل الحصة السوقية للشركات الأوروبية داخل الصين. وكان الاتحاد الأوروبي قد درس مؤخراً فرض رسوم جمركية إضافية جديدة على الواردات القادمة من الصين، في حال عدم التوصل إلى تقارب في النزاعات التجارية.

وفي هذا الصدد، قال جابرييل فيلداو، محلل الشؤون الصينية لدى شركة "تنفيو" للاستشارات: "في ظل التهديد الذي يواجه الصناعة الأوروبية، يبدو أن الشعور بضرورة التحرك العاجل بين القادة الأوروبيين قد وصل إلى نقطة تحول". وأضاف أنه بات من المؤكد بالنسبة له الآن أن بكين لا تنوي اتخاذ خطوات أحادية الجانب للتعامل مع ما تصفه بروكسل بالفائض المفرط في الطاقة الإنتاجية الصناعية.

وتزامنت المحادثات مع الاتحاد الأوروبي مع موجة حر شديدة تجتاح أوروبا، مما أدى إلى طفرة في الطلب على أجهزة تكييف الهواء، وهو ما أظهر مجدداً حجم التبعية للصين؛ حيث تتمتع الشركات الصينية، مثل شركة الأجهزة المنزلية "ميديا"، بحضور قوي في هذا القطاع. وصرح رئيس قطاع أجهزة تكييف الهواء في أوروبا لدى شركة ميديا، شيونج شيويه تشين، لوسائل إعلام صينية بأن المبيعات تضاعفت هذا العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مسجلةً أكثر من 200 ألف جهاز تكييف منفصل (سبليت).