اتخذت بنوك صينية كبرى خطوات جديدة للحد من تداول الأفراد في الذهب والمعادن الثمينة، في إطار جهود إدارة المخاطر وحماية المستثمرين من التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الأخيرة، بعد انتهاء موجة صعود استثنائية استمرت لسنوات.
وأعلن كل من «إندستريال آند كوميرشال بنك أوف تشاينا»، أكبر بنك في البلاد من حيث الأصول، و«تشاينا غوانغفا بنك»، وقف أو تقليص خدمات الوساطة الخاصة بتداول المعادن الثمينة للأفراد، مع مطالبة العملاء بإغلاق مراكزهم الاستثمارية الحالية قبل المواعيد المحددة خلال الأسابيع المقبلة.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تراجعت فيه أسعار الذهب بشكل ملحوظ بعد بلوغها مستويات قياسية مطلع العام، إذ هبط المعدن النفيس إلى ما دون 4 آلاف دولار للأونصة، مواصلاً تراجعه من ذروة قاربت 5600 دولار. وأدى هذا التحول السريع في اتجاه السوق إلى تكبد العديد من المستثمرين خسائر كبيرة، بما في ذلك بعض صناديق التحوط والمؤسسات الاستثمارية المتخصصة.
وكانت البنوك الصينية قد بدأت منذ عام 2022 فرض قيود تدريجية على فتح مراكز جديدة للأفراد في عقود الذهب المتداولة عبر بورصة شنغهاي للذهب، قبل أن تتوسع هذه القيود خلال العام الجاري لتشمل إيقاف بعض خدمات التداول بالكامل.
ورغم تشديد القيود، لا يزال بإمكان المستثمرين الصينيين الاستثمار في الذهب عبر الصناديق المتداولة في البورصة أو برامج الادخار وتراكم الذهب التي تقدمها البنوك التجارية، إضافة إلى التداول من خلال شركات الوساطة المرخصة في أسواق العقود المستقبلية.
وتعكس الخطوة مخاوف متزايدة لدى المؤسسات المالية الصينية من المخاطر المرتبطة بالمضاربة في المعادن الثمينة، خاصة في ظل استمرار التقلبات العالمية وعدم وضوح مسار أسعار الفائدة والتضخم، ما يدفع السلطات والبنوك إلى تبني نهج أكثر تحفظاً تجاه استثمارات الأفراد عالية المخاطر.