واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات، أمس، في ظل ضغوط متزايدة ناجمة عن ضعف الطلب العالمي وتوقعات بعودة تدريجية للإمدادات من الشرق الأوسط، بالتزامن مع تحسن حركة الملاحة في مضيق هرمز وتراجع المخاطر الجيوسياسية، وهو ما دفع خام برنت إلى أدنى مستوياته في عدة أشهر قرب 75 دولاراً للبرميل.
وخفّض بنك جيه.بي مورجان توقعاته لأسعار خام برنت في النصف الثاني من عام 2026، مرجعاً ذلك إلى تباطؤ الطلب العالمي وتراجع سحب المخزونات التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مقارنة بالتقديرات السابقة. وتوقع البنك أن يبلغ متوسط السعر 86 دولاراً للبرميل في الربع الثالث من 2026، و80 دولاراً في الربع الرابع، قبل أن ينهي العام عند مستوى 78 دولاراً، محذراً من أن الفائض المتوقع في المعروض خلال أواخر 2026 قد يمتد تأثيره إلى النصف الأول من 2027، ما قد يفرض ضغوطاً لاحقة على الإنتاج.
وأوضح البنك أن الأسواق تشهد حالياً تراجعاً في فاعلية سحب المخزونات، مع اعتماد أكبر على الإفراجات الحكومية من الاحتياطيات الاستراتيجية، في وقت يواصل فيه الطلب الفعلي إظهار ضعف ملحوظ، وهو ما يقلل من العوامل الداعمة للأسعار. كما أشار إلى ارتفاع تدفقات النفط العالمية إلى نحو 8.6 ملايين برميل يومياً مقارنة بمتوسط أقل خلال الأشهر السابقة، ما يعكس زيادة تدريجية في الإمدادات.
على الصعيد الفوري، تعمّقت الضغوط على الأسعار مع تزايد التوقعات بعودة مزيد من الشحنات النفطية عبر مضيق هرمز، في ظل مؤشرات على انفراجات سياسية وإمكانية تخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط الإيراني. ويرى محللون أن الأسواق بدأت تسعّر بالفعل احتمال عودة سريعة للنفط الإيراني، خاصة مع وجود كميات مخزنة على متن ناقلات يمكن تصديرها خلال فترة قصيرة، ما يعزز الضغط البيعي على الأسعار.
كما أضافت الصين عاملاً إضافياً للضغط، بعدما هبطت معدلات تشغيل المصافي المستقلة إلى أدنى مستوى في تسع سنوات عند 50.5%، نتيجة ارتفاع تكاليف الخام وضعف الطلب المحلي وتراجع هوامش الربحية، إلى جانب القيود على صادرات المشتقات النفطية. ويعكس هذا التراجع استمرار الضغوط على أكبر مستورد للنفط في العالم، ما يحد من أي انتعاش قوي في الطلب العالمي على المدى القريب.
وبينما تتقاطع هذه العوامل بين ضعف الطلب وتزايد الإمدادات وتغير مسارات التجارة، تبدو سوق النفط أمام مرحلة إعادة توازن معقدة، قد تستمر خلالها الضغوط السعرية.