عمقت العملات المشفرة خسائرها خلال تعاملات أمس، متأثرة بموجة بيع ضربت الأسواق العالمية على إثر مخاوف تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، ما أدى إلى تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة.
وتراجعت عملة «بتكوين» 3.37% إلى 62.169 دولاراً، وإيثريوم 4.56% إلى 1.653 دولاراً، وهبطت سولانا 5.22% إلى 68.86 دولاراً، وإكس آر بي 2.75% إلى 1.10 دولار.
واشترت شركة «استراتيجي» التابعة للملياردير «مايكل سايلور» ما قيمته 39.4 مليون دولار من البيتكوين، معتمدة مجدداً على أسهمها العادية لتمويل مشترياتها من العملة المشفرة للأسبوع الثالث على التوالي.
ويأتي هذا التراجع في سوق العملات المشفرة في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور المزيد من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي قد تقدم مؤشرات جديدة بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
ويخشى المتعاملون من أن يؤدي استمرار الضغوط التضخمية إلى إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يحد من تدفقات السيولة نحو الأصول عالية المخاطر، وفي مقدمتها العملات الرقمية.
كما انعكست حالة الحذر على أحجام التداول في عدد من منصات الأصول المشفرة، حيث فضل العديد من المستثمرين تقليص مراكزهم أو تأجيل قرارات الشراء لحين اتضاح الرؤية بشأن المسار المستقبلي للفائدة الأمريكية.
ويرى محللون أن استمرار التقلبات في الأسواق التقليدية، لا سيما أسواق الأسهم والسندات، يزيد من الضغوط الواقعة على العملات المشفرة التي ما زالت تُصنف ضمن الأصول الأكثر حساسية للتغيرات في شهية المخاطرة العالمية.
ورغم التراجعات الأخيرة، لا تزال بعض المؤسسات الاستثمارية الكبرى تبدي اهتماماً متزايداً بعملة البتكوين، مستفيدة من انخفاض الأسعار لبناء مراكز استثمارية طويلة الأجل.
ويعتقد مؤيدو العملات المشفرة أن الطلب المؤسسي المتنامي قد يسهم في دعم السوق على المدى البعيد، خاصة مع استمرار تطوير البنية التحتية المرتبطة بالأصول الرقمية وتوسع استخداماتها في مجالات التمويل والتكنولوجيا. ومع ذلك، تبقى حركة الأسعار في الأجل القصير رهينة للتطورات الاقتصادية العالمية وتوقعات المستثمرين بشأن السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى.