إضافة إلى ظهور «زعماء» سياسيين خرجوا من بين عمال مناجم الفحم، وآخرين تزعموا الدعوة إلى تقنين استعمال تلك الثروة التي تهدد سلامة البيئة وتنذر بانتشار الأمراض وتتسبب في الاحتباس الحراري في الأرض كلها.
الحضارة الإنسانية
وبعد أن خمدت النار، عثر أحدهم على جذع شجرة مدفوناً تحت الرماد «متفحماً» لكنه كان أكثر توهجاً وحرارة ونقاءً.. هكذا، وبالمصادفة البحتة اكتشف الإنسان الفحم، الذي نتج عن حرق الخشب في مكان منخفض الأوكسجين، قبل أن يدرك بالأساس ما معنى الأوكسجين، ومع انتقال المجموعات البشرية من حياة الترحال والصيد إلى مجتمع مستقر بفضل الزراعة كان الفحم على موعد مع كتابة فصول مهمة من تاريخ وحضارة الإنسان.
مؤكدين أن المصريين القدماء كانوا من أوائل الشعوب التي استخدمت الفحم في صهر النحاس وصناعة البرونز وفي صناعة الفخار بفضل قدرته على الحفاظ على درجات حرارة عالية ثابتة وإنتاج أوانٍ خزفية متينة.
ولم يكتفِ الرومان بالتقليد، بل طوروا استخدام الفحم ببناء أفران كبيرة من الطوب يُخبز فيها الخبز وتطهى اللحوم على مهل وبكميات كبيرة تكفي العائلة، وربما كانت تؤجر لعائلات أخرى نظير جزء من الخبز واللحم.
ثورة الفحم
لكن مع نمو السكان وتزايد الاحتياجات الصناعية لم يعد الفحم النباتي المستخرج من حرق الأشجار كافياً، فجاء دور الفحم الأحفوري المتكون من بقايا نباتية قديمة، وكان أرخص وأكثر وفرة من الخشب أو الفحم النباتي، لذا كان بديلاً مثالياً في إنتاج المعادن وفي تدفئة البيوت أيضاً، لكن ظل الفحم النباتي هو الخيار المفضل للطهي لأنه ينتج دخاناً وسخاماً أقل.
حيث أدى التوسع العمراني في الضواحي بعد الحرب العالمية الثانية في الولايات المتحدة إلى زيادة الاهتمام بالطهي في الحدائق والأماكن العامة، وأصبحت قوالب الفحم عنصراً أساسياً للعائلات التي تقيم حفلات الشواء في الأفنية الخلفية لبيوتهم، وصارت شواية «ويبر كيتل» منذ اختراعها سنة 1952 أيقونة لحفلات الشواء باستخدام قوالب فحم هنري فورد.
وفي ستينيات وسبعينيات القرن الماضي ازدهرت ثقافة الشواء بشكل كبير في مناطق مثل جنوب الولايات المتحدة، حيث نشأت ثقافات شواء متكاملة، لا سيما اللحوم المطبوخة ببطء مثل لحم الصدر والأضلاع.
ولكنها تستهلك معظمه لتلبية احتياجاتها. ثم الهند التي يتجاوز إنتاجها مليار طن، ثم إندونيسيا نحو 800 مليون طن، ثم الولايات المتحدة الأمريكية نحو 470 مليون طن، ثم أستراليا نحو 450 مليون طن، ثم روسيا نحو 420 مليون طن، وتتصدر كل من إندونيسيا وأستراليا قائمة الدول المُصدرة للفحم.