يترقب المستثمرون في وول ستريت نتائج أعمال شركة «مايكرون تكنولوجي» المقرر إعلانها يوم 24 يونيو، باعتبارها اختباراً مهماً لقياس قوة الزخم الذي تقوده استثمارات الذكاء الاصطناعي في الأسواق الأمريكية، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت موجة الصعود الحالية لا تزال تمتلك مقومات الاستمرار أم أنها اقتربت من بلوغ ذروتها.

ورغم موجة البيع الحادة التي شهدتها الأسواق في منتصف الأسبوع الماضي -بحسب التقرير الأسبوعي للأسهم الأمريكية التي تصدره «رويترز»- لا تزال المؤشرات الأمريكية الرئيسية تحوم بالقرب من مستوياتها القياسية، مدعومة بأرباح الشركات القوية الناتجة عن طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تراجع المخاوف المرتبطة بالحرب الإيرانية.

وارتفعت أسهم «مايكرون» بنحو 298% منذ بداية العام، ما جعل نتائجها الفصلية المقبلة محط أنظار المستثمرين الراغبين في تقييم ما إذا كان الإنفاق المتزايد على مراكز البيانات والأرباح التي حققتها شركات أشباه الموصلات قادراً على مواصلة تجاوز التوقعات خلال الفترات المقبلة.

وقال آندي برات مدير استراتيجية الاستثمار في شركة Burney Company: إن زخم قطاع الذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً، مضيفاً أن مؤشرات مفاجآت الإيرادات التي تتابعها الشركة تشير إلى استمرار وجود فرص نمو كبيرة داخل القطاع.

وأوضح أن الاتجاه المرتبط بالذكاء الاصطناعي لا يزال مستمراً ويمنح الشركات مجالاً إضافياً لتحقيق أداء يفوق التقديرات.

آبل وانتل والرقائق

وفي تطور داعم للقطاع، أعلنت شركة «آبل» اتفاقاً للتعاون مع «إنتل» في تصميم وتصنيع الرقائق داخل الولايات المتحدة، وهي خطوة ينظر إليها على أنها قد تعزز جهود الشركة الأمريكية لاستعادة مكانتها في صناعة أشباه الموصلات.

وساهم هذا الإعلان في دعم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الذي ارتفع بنحو 1% خلال الأسبوع، متجهاً نحو تحقيق مكاسب أسبوعية للأسبوع الثاني على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجل مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات مستوى قياسياً جديداً، مرتفعاً بنحو 7% خلال الأسبوع الماضي، في انعكاس مباشر لتفاؤل المستثمرين بشأن مستقبل القطاع.

وتكتسب نتائج «مايكرون» أهمية مضاعفة في ظل ارتفاع تقييمات الأسهم وتزايد المخاوف من وصول موجة الصعود الحالية إلى مستويات مبالغ فيها.

ويرى محللون أن أي مؤشرات تؤكد استمرار الطلب القوي على الرقائق أو متانة الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي ستمنح المستثمرين ثقة إضافية لمواصلة ضخ الأموال في السوق.

ووصف ستيف كولانو كبير مسؤولي الاستثمار في شركة Integrated Partners، نتائج «مايكرون» المرتقبة بأنها قد تخلق «حلقة تغذية إيجابية» جديدة للأسواق، مشيراً إلى أن قطاع الذكاء الاصطناعي أصبح المحرك الرئيسي للمستثمرين في الوقت الراهن.

وأضاف أن حجم الطلب المتراكم لدى شركات أشباه الموصلات يفوق بكثير القدرات الإنتاجية المتاحة، ما يعكس قوة استثنائية في السوق.

تضاعف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

وعززت شركات التكنولوجيا الكبرى قناعة المستثمرين باستمرار طفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما أشارت إلى أن الإنفاق في هذا المجال لن يتباطأ، مع توقعات بارتفاعه إلى أكثر من 700 مليار دولار خلال العام الجاري مقارنة بنحو 400 مليار دولار في عام 2025.

ورغم هيمنة قصة الذكاء الاصطناعي على تحركات الأسواق، لا تزال المخاوف الاقتصادية الكلية حاضرة بقوة؛ إذ تنتظر الأسواق الأسبوع الجاري صدور مؤشر التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي للربع الأول، وهما مؤشران رئيسيان لتقييم قوة إنفاق المستهلك الأمريكي ومسار النمو الاقتصادي.

وتشير بيانات شركة LSEG، وفقاً لتقديرات رئيس أبحاث الأرباح تاجيندر ديلون، إلى أن نمو أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال الربع الثاني يتوقع أن يبلغ 22.9%، مقارنة مع 29.3% في الربع الأول، ما يعكس تباطؤاً نسبياً في وتيرة النمو.

من جانبه، حذر درو ماتوس كبير استراتيجيي الأسواق في MetLife Investment Management، من أن قوة أسواق الأسهم أصبحت أحد أهم العوامل الداعمة للإنفاق الاستهلاكي الأمريكي، مشيراً إلى أن أي تطورات قد تضعف رهانات الذكاء الاصطناعي أو تحد من صعود الأسهم يتم مراقبتها عن كثب من قبل المستثمرين وصناع القرار.

وأوضح أن تأثير ارتفاع الأسواق لم يعد يقتصر على المحافظ الاستثمارية فحسب، بل امتد ليؤثر في النشاط الاقتصادي بشكل أوسع من خلال ما يعرف بـ«أثر الثروة»، محذراً من أن تراجع هذا التأثير قد ينعكس سلباً على الإنفاق والاستهلاك.

ورغم هذه التحفظات، يبقى الرأي السائد في وول ستريت أن موجة الذكاء الاصطناعي لا تزال قوية ولم تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة على التباطؤ.

وساهمت شركة SpaceX، التي أدرجت حديثاً في الأسواق العامة، في تعزيز هذا الزخم، في حين يتوقع أن يؤدي إدراج شركات مرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، مثل Astera Labs وCoreWeave، ضمن مؤشرات «ناسداك» إلى زيادة الطلب عليها من جانب الصناديق الاستثمارية التي تتبع المؤشرات.

واختتم برات بالقول إن المستثمرين ما زالوا قادرين على مواصلة الرهان على شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات إلى أن تظهر دلائل واضحة تثبت عكس ذلك، في إشارة إلى استمرار الثقة بقوة هذا الاتجاه الاستثماري في المدى المنظور.

أبرز أحداث الأسبوع:

الإثنين 22 يونيو:

لا توجد بيانات اقتصادية مجدولة

الثلاثاء 23 يونيو

مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخدمي الأمريكي (قراءة أولية)

مؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي الأمريكي (قراءة أولية)

نتائج: فيدكس، كوكاكولا يوروباسيفك، سيريبراس، كارنفال

الأربعاء 24 يونيو

مبيعات المنازل الجديدة

المؤشرات الاقتصادية الرائدة في الولايات المتحدة

نتائج: مايكرون تكنولوجي، فيروفيال، باي تشيك، تريب دوت كوم

الخميس 25 يونيو

طلبات إعانة البطالة الأولية

الدخل الشخصي

الإنفاق الشخصي

مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي

طلبيات السلع المعمرة

الناتج المحلي الإجمالي (مراجعة)

نتائج: داردين ريستورانتس، تي دي سينيكس، فيدكس فريت هولدينغ

الجمعة 26 يونيو:

الميزان التجاري الأمريكي للسلع (قراءة أولية)

مخزونات التجزئة (قراءة أولية)

مخزونات الجملة (قراءة أولية)

مؤشر ثقة المستهلك (القراءة النهائية)