اقترب الاتحاد الأوروبي من إتمام اتفاقه التجاري مع الولايات المتحدة بعد أن صادق البرلمان الأوروبي عليه بأغلبية واسعة، في خطوة تمهد لاعتماده النهائي في 26 يونيو قبل أيام من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وصوّت البرلمان الأوروبي لصالح الاتفاق بأغلبية 440 صوتاً مقابل 151، مع امتناع 50 عضواً عن التصويت، ليضع بذلك نهاية لمسار تفاوضي استمر قرابة عام كامل بين الجانبين.
ويشمل الاتفاق إلغاء الرسوم الجمركية الأوروبية على السلع الصناعية الأمريكية وبعض المنتجات الزراعية، مقابل فرض سقف جمركي لا يتجاوز 15% على صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، في صيغة اعتُبرت غير متوازنة لكنها جاءت لتفادي تصعيد تجاري أوسع.
ومن المتوقع أن يمنح التصديق النهائي للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يوم 26 يونيو الاتفاق صفة التنفيذ الكامل، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى تهدئة التوترات التجارية، رغم استمرار الخلافات بشأن الصلب والألمنيوم والقواعد الرقمية والتكنولوجيا.
وقال مسؤولون أوروبيون إن الاتفاق يمثل «محطة مهمة» في مسار الالتزام المتبادل، بينما اعتبر مراقبون أنه يمنح أوروبا هدنة مؤقتة من تهديدات ترامب بفرض رسوم إضافية على السيارات والمنتجات الأوروبية.
ورغم التقدم في مسار المصادقة، تبقى العلاقة التجارية بين الجانبين عرضة للتقلبات، خصوصاً في ظل تهديدات أمريكية بفرض رسوم جديدة على فرنسا بسبب سياسات تنظيم التكنولوجيا، واستمرار الخلاف حول الرسوم المفروضة على المعادن.
ويأتي الاتفاق بعد ضغوط سياسية متبادلة، حيث لوّح ترامب خلال الأشهر الماضية بإجراءات حمائية أوسع، فيما تمسّك الاتحاد الأوروبي ببنود تنظيمية خاصة به، قبل أن يتم التوصل إلى تسوية تتضمن آليات مراجعة وتعليقاً محتملاً للاتفاق في حال خرقه بعد عام 2029.
كما تظل الرسوم على الصلب والألمنيوم نقطة خلاف بين الجانبين. ويعترض الاتحاد على فرض الولايات المتحدة رسوماً تتجاوز سقف 15% المنصوص عليه في الاتفاق على مئات المنتجات التي تحتوي على هذين المعدنين.
وأدرج التكتل بنداً ينص على إمكانية تعليق بعض المزايا الجمركية إذا تجاوزت الرسوم على هذه المنتجات مستوى 15% بعد عام 2026.
وقالت آنا كافاتسيني، وهي مشرّعة أوروبية تقود ملف الاتفاق التجاري لدى كتلة الخضر التي تدعم الاتفاق في معظمها: «لن تتوقف التهديدات، لأن ترامب يتصرف بصورة غير متوقعة تماماً، ويبدو أكثر يأساً يوماً بعد يوم»، واختتمت: «ما يهم هو ألا تقدم المفوضية أي تنازل إضافي يتجاوز ما يتضمنه الاتفاق».