تتهيأ الأسواق الأمريكية لأحد أكبر الأحداث الاستثمارية المرتقبة هذا الأسبوع مع اقتراب الطرح العام الأولي لشركة «سبيس إكس»، في صفقة قد تعيد رسم خريطة تمويل شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وسط حالة من الترقب والحذر من احتمالات بلوغ السوق مستويات مبالغ فيها من التفاؤل.

ويأتي هذا الحدث في وقت تشهد فيه وول ستريت تقلبات ملحوظة، إذ تراجعت الأسهم في نهاية الأسبوع الماضي بفعل بيانات وظائف قوية عززت المخاوف من توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً، إلى جانب ضغوط على أسهم أشباه الموصلات بعد موجة صعود قوية. كما أنهى مؤشر «إس آند بي 500» سلسلة مكاسب استمرت تسعة أسابيع متتالية بتراجع أسبوعي، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 8% منذ بداية 2026.

ورغم هذه التراجعات، لا يزال الزخم الإيجابي مسيطراً على جزء كبير من السوق، مدعوماً بشهية قوية لأسهم التكنولوجيا التي تقود الأداء العام. ويشير محللون إلى أن السوق لا تزال تتمتع بأساس قوي من السيولة والطلب، ما يدعم استمرار الاتجاه الصعودي رغم التذبذب.

وفي هذا السياق، يترقب المستثمرون بيانات التضخم الجديدة في الولايات المتحدة، بما في ذلك مؤشر أسعار المستهلكين والمنتجين، والتي ستلعب دوراً محورياً في رسم توقعات السياسة النقدية المقبلة، خصوصاً بعد تصاعد المخاوف من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على مستويات الأسعار العامة.

مؤشر أسعار المستهلكين

وقال مارك هاكيت، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «ناشونال وايد»: «لم يتبقَ أي أثر للتشاؤم خلال الشهرين الماضيين. هناك أساس قوي من الزخم، وشهية لا تُشبع لحيازة أسهم التكنولوجيا، وموجة شراء فنية هائلة تتضاءل أمامها تقريباً كل العوامل الأخرى».

وخلال الأسبوع الجاري، سيقيّم المستثمرون أيضاً بيانات جديدة حول أسعار المستهلكين والمنتجين، وذلك بعد أن أثار تقرير الوظائف مخاوف من تركيز مجلس الاحتياطي الفيدرالي على كبح جماح التضخم، ما قد يؤدي إلى رفع أسعار الفائدة.

ويحمل الأسبوع الجاري تقارير أرباح من شركات رئيسية في قطاع التكنولوجيا، والذي قاد الارتفاع الأخير للسوق على الرغم من النهاية السلبية للأسبوع.

وكان بعض المستثمرين يستعدون لفترة التقاط أنفاس، إن لم يكن تراجعاً، بعد الارتفاع الحاد في الأسواق.

وتشمل المخاطر المحيطة الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، واحتمال حدوث طفرات جديدة في أسعار الطاقة إذا تصاعدت التوترات في الشرق الأوسط.

«سبيس إكس» في دائرة الضوء

وتهدف شركة «سبيس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، إلى جمع 75 مليار دولار، وهو الرقم الأكبر على الإطلاق في تاريخ الطروحات العامة الأولية، في صفقة من شأنها أن تقيّم الشركة عند 1.75 تريليون دولار، مع توقعات بتحديد التسعير في 11 يونيو، على أن يبدأ التداول في بورصة «ناسداك» في اليوم التالي.

وتمتلك الشركة مجموعة غير عادية ومتنوعة من الأعمال، تشمل الصواريخ، والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، وحوسبة الذكاء الاصطناعي.

وبإضافة مشاركة ماسك -رئيس شركة «تسلا» وأغنى رجل في العالم- يصبح تحديد تقييم «سبيس إكس» أمراً بالغ الصعوبة، حيث يرتفع إلى مستويات باهظة وفقاً لبعض المقاييس.

وسجلت الشركة خسارة صافية بلغت 4.94 مليارات دولار في عام 2025، على الرغم من ارتفاع الإيرادات بنسبة 33% لتصل إلى 18.67 مليار دولار.

مستثمرو التجزئة

وقد يجذب هذا الطرح العام الأولي اهتماماً كبيراً من مستثمري التجزئة، ويوفر وسيلة أخرى بارزة للتعرض لاستثمارات الذكاء الاصطناعي.

وقال جيسون برايد، رئيس استراتيجية الاستثمار والأبحاث في «جليميد»: «نحن أمام واحد من أكبر الطروحات العامة الأولية في التاريخ.. والذي أعتقد أنه محط اهتمام الجميع، وعلامة الاستفهام التي تحيط به هي ما إذا كان يمثل مؤشراً على وجود فورة في السوق».

ومن المتوقع أن يتبع الظهور الأول لشركة «سبيس إكس» طروحات عامة أولية ضخمة أخرى في الأشهر المقبلة من شركتي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» وهما من الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وكانت «أنثروبيك»، المطورة لروبوت الدردشة «كلود»، قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها تقدمت بطلب سري لطرح عام أولي في الولايات المتحدة.

واعتبر مات ويتمير، مدير المحافظ في «أولسبرينج جلوبال إنفستمنتس»، أن اكتتاب «سبيس إكس» يعد «مؤشراً معيارياً مهماً»، مضيفاً أن «الشركة نفسها ستلعب دوراً في بعض تلك المجالات الرئيسية التي يبحث عنها الناس لإيجاد فرص نمو مستدامة جديدة».

تأثير ارتفاع أسعار الطاقة

وسيظهر مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو، المقرر صدوره يوم الأربعاء، كيف تؤثر أسعار النفط والبنزين المرتفعة على التضخم.

وأشار برايد إلى أن أحد المخاوف يكمن في مدى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على مكونات مؤشر أسعار المستهلكين الأخرى، وذلك قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الشهر.

وأضاف برايد: «سيراقب مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأمر عن كثب.. سيرغبون في رؤية هذه المكونات تواصل استقرارها وألا ترتفع كنتيجة مباشرة لتمرير تكاليف أسعار الطاقة والغذاء».

وفي أعقاب الارتفاع المفاجئ في أسعار الطاقة، تسعر العقود الآجلة فرصة أكبر لقيام بنك الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة هذا العام بدلاً من خفضها، وذلك بعد أن توقعت الأسواق تخفيضات في أسعار الفائدة داعمة للأسهم في بداية عام 2026.

وتشمل البيانات الاقتصادية الأخرى الأسبوع الجاري تقرير أسعار المنتجين يوم الخميس.

نتائج «أوراكل» و«أدوبي»

وستكون التقارير ربع السنوية من شركتي التكنولوجيا «أوراكل» و«أدوبي» محط أنظار المستثمرين، إذ لطالما هيمنت شركات التكنولوجيا على سوق الأسهم الأمريكية، لكن الأداء المتفوق الأخير للقطاع دفعه ليشكل أكثر من 39% من القيمة السوقية لمؤشر «إس آند بي 500» الأسبوع الماضي، وهي أعلى حصة له على الإطلاق.

وستختبر هذه النتائج قوة تجارة التكنولوجيا والانتعاش في صناعة البرمجيات، والتي تضررت بشدة في بداية العام بسبب المخاوف بشأن اضطرابات الذكاء الاصطناعي، وارتفعت أسهم «أوراكل» بأكثر من 9% هذا العام، بينما انخفضت أسهم «أدوبي» بنسبة 28%.

واختتم ويتمير قائلاً: «الحصول على المزيد من نقاط البيانات من بعض سلاسل القيمة الخاصة بالذكاء الاصطناعي سيكون أمراً مهماً».

أبرز أحداث الأسبوع للأسهم الأمريكية

◄ الإثنين 8 يونيو:

- لا توجد بيانات مجدولة

◄ الثلاثاء 9 يونيو:

- مؤشر تفاؤل الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة

- الميزان التجاري الأمريكي

- مبيعات المنازل القائمة

- مخزونات الجملة

◄ الأربعاء 10 يونيو:

- مؤشر أسعار المستهلكين

- الميزانية الفيدرالية الأمريكية الشهرية

◄ الخميس 11 يونيو:

- طلبات إعانة البطالة الأولية

- مؤشر أسعار المنتجين

◄ الجمعة 12 يونيو:

- مؤشر ثقة المستهلك (قراءة أولية)