كشفت شركة «كوستكو» الأمريكية أن محطات الوقود التابعة لها تشهد أعلى مستويات الطلب في تاريخ الشركة الممتد لنحو 50 عاماً، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة، ما دفع المستهلكين للبحث عن بدائل أقل تكلفة وسط مخاوف متزايدة من استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وقالت الشركة، خلال مكالمة إعلان نتائجها الفصلية، إن الإقبال الكثيف على الوقود بلغ مستويات غير مسبوقة، لدرجة اضطرارها إلى استدعاء شاحنات التزود بالوقود عدة مرات يومياً لتفادي نفاد الإمدادات في بعض المحطات، خصوصاً في الولايات التي تشهد أعلى الأسعار.

ويأتي هذا الزخم في وقت تجاوزت فيه أسعار البنزين في الولايات المتحدة حاجز 4 دولارات للغالون في المتوسط، بينما تخطت 6 دولارات في بعض مناطق الساحل الغربي، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط العالمية وتداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وأوضحت «كوستكو» أن أسعار الوقود لديها تقل بنحو 30 سنتاً للغالون مقارنة بمحطات الوقود التقليدية، وهو ما جعل محطاتها وجهة رئيسية للمستهلكين الباحثين عن تخفيض نفقات الوقود.

ويعتمد نموذج أعمال الشركة على استراتيجية مختلفة عن شركات الوقود التقليدية، إذ تحقق الجزء الأكبر من أرباحها عبر رسوم العضوية السنوية، التي تمثل نحو ثلثي أرباحها التشغيلية، بينما تبقي هوامش الربح على الوقود والسلع الأساسية عند مستويات متدنية للغاية.

وأكدت الشركة أنها تبيع العديد من المنتجات بأسعار قريبة من التكلفة، أو حتى أقل أحياناً، بهدف تعزيز ولاء العملاء وزيادة عدد الزيارات، ومن أبرز الأمثلة على ذلك وجبة الدجاج المشوي الشهيرة التي لا تزال تباع بسعر 4.99 دولارات رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وأشارت «كوستكو» إلى أن ارتفاع أسعار الوقود يؤدي إلى زيادة حجم المبيعات، لكنه في الوقت نفسه يضغط على الهوامش التشغيلية، نظراً لأن الشركة لا ترفع أسعارها بنفس وتيرة ارتفاع تكلفة الإمدادات، في حين تتحسن الربحية عادة عندما تتراجع أسعار الطاقة.

كما أوضحت الإدارة أن محطات الوقود أصبحت أداة تسويقية فعالة لزيادة الإقبال على المتاجر، إذ إن نحو نصف العملاء الذين يتوقفون لتعبئة الوقود يدخلون لاحقاً إلى متاجر الشركة للتسوق، ما يسهم في رفع حركة الزوار بنحو 5% وزيادة متوسط الإنفاق داخل الفروع.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة رولاند فاخريس إن استراتيجية «كوستكو» تقوم على تقديم قيمة مرتفعة للعملاء في المنتجات الأساسية مثل الوقود والبيض والدجاج، باعتبارها وسيلة لتعزيز ثقة المستهلكين وتشجيعهم على مواصلة التسوق داخل متاجر الشركة.

ورغم النتائج القوية، لا تزال الأسواق تراقب قدرة «كوستكو» على الحفاظ على هذا الزخم إذا ما تراجعت أسعار الوقود خلال الأشهر المقبلة، خاصة أن جزءاً كبيراً من الزيادة الحالية في حركة العملاء مرتبط مباشرة بفارق الأسعار بين محطات الشركة والمنافسين.

وتفاعل المستثمرون بحذر مع النتائج، إذ تراجع سهم الشركة بنحو 4% بعد إعلان الأرباح، وسط تساؤلات بشأن استدامة النمو الحالي وتأثير تقلبات أسعار الطاقة على الأداء المستقبلي للشركة.