تتزايد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ موقف نقدي أكثر تشدداً، في ظل تصاعد المخاوف من موجة تضخمية جديدة تغذيها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران وتعثر المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن.

وأكد مارتن كوخر، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي ورئيس البنك المركزي النمساوي، أن احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يونيو المقبل أصبحت مطروحة بقوة، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام مستدام يخفف الضغوط الجيوسياسية والتضخمية.

وأوضح كوخر، على هامش اجتماع وزراء المالية الأوروبيين في قبرص، أن معدلات التضخم مرشحة للارتفاع بوتيرة تفوق التقديرات السابقة، في وقت لا تزال فيه الأسر الأوروبية تعاني من آثار موجات الأسعار السابقة، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية للحفاظ على استقرار توقعات التضخم.

وأشار إلى أن البنك المركزي الأوروبي بات يوازن حالياً بين خيار تثبيت أسعار الفائدة أو رفعها، مؤكداً أن استمرار التوترات الحالية سيجعل من الضروري توجيه النقاشات نحو مزيد من التحرك النقدي.

ويأتي ذلك قبل أقل من ثلاثة أسابيع على اجتماع السياسة النقدية المرتقب للبنك المركزي الأوروبي، وسط تزايد قناعة عدد من صناع القرار، بمن فيهم المسؤولون الأكثر ميلاً للتيسير النقدي، بأن رفع الفائدة قد يكون السيناريو الأقرب لمنع ترسخ التضخم على المدى الطويل.

وفي المقابل، لا تزال حالة الضبابية الجيوسياسية تلقي بثقلها على اقتصاد منطقة اليورو؛ إذ بدأت مؤشرات الثقة والطلب تتراجع مع استمرار تعثر المحادثات الدولية، فيما أظهرت بيانات الربع الأول نمواً أضعف من المتوقع، إلى جانب مؤشرات إلى انكماش نشاط القطاع الخاص.

ورغم هذه الضغوط، أشار كوخر إلى أن الاقتصاد الأوروبي لا يزال يظهر قدراً نسبياً من الصمود، لكنه شدد على أن تقييم المرحلة المقبلة سيعتمد بشكل كبير على التوقعات الاقتصادية الجديدة التي سيصدرها البنك المركزي الأوروبي خلال اجتماعه يومي 10 و11 يونيو.

وأضاف أن المؤشرات الحالية توحي بأن وتيرة ارتفاع الأسعار ستكون أعلى مقارنة بتوقعات مارس، في إشارة إلى تعرض الاقتصاد الأوروبي لصدمة تضخمية جديدة خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما يزيد الضغوط على صناع السياسة النقدية للتحرك عبر أسعار الفائدة.