سجل نشاط الأعمال في منطقة اليورو انكماشاً حاداً خلال شهر مايو، بأسرع وتيرة له منذ أكثر من عامين ونصف، ما يعمّق المخاوف من دخول الاقتصاد الأوروبي مرحلة تباطؤ متزامن مع ارتفاع التضخم وتداعيات أزمة الطاقة المرتبطة بحرب إيران.

وأظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن مؤسسة «إس آند بي غلوبال» تراجع المؤشر إلى 47.5 نقطة في مايو، مقارنة بـ48.8 نقطة في أبريل، ليستمر دون مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش للشهر الثاني على التوالي، ويصل إلى أدنى مستوياته منذ عام 2023.

ويعكس هذا التراجع انقساماً واضحاً داخل الاقتصاد الأوروبي، حيث واصل قطاع التصنيع تسجيل بعض النمو بدعم من زيادة المخزونات، بينما تعرض قطاع الخدمات لانكماش حاد، ما ضغط على الأداء العام للنشاط الاقتصادي في المنطقة.

كما أظهرت البيانات تفاوتاً بين الاقتصادات الكبرى في المنطقة، إذ استقر النشاط في ألمانيا تقريباً، في حين تراجع بشكل ملحوظ في فرنسا إلى أدنى مستوى منذ عام 2020.

وفي المقابل، تصاعدت الضغوط التضخمية بشكل لافت، مع ارتفاع تكاليف المدخلات وأسعار السلع والخدمات بأسرع وتيرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحذر محللون من أن استمرار هذه الاتجاهات قد يدفع التضخم في منطقة اليورو إلى مستويات تقترب من 4% خلال الأشهر المقبلة، في وقت يواجه فيه البنك المركزي الأوروبي معضلة صعبة بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي المتباطئ.

وتتزايد التوقعات بشأن توجه البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في يونيو، في محاولة لاحتواء الضغوط السعرية، رغم المخاوف المتزايدة من دخول الاقتصاد الأوروبي في مرحلة ركود تضخمي.

كما تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن تداعيات حرب إيران وارتفاع تكاليف الطاقة وسلاسل الإمداد قد تعمّق تباطؤ النمو خلال الفترة المقبلة، في وقت يترقب فيه المستثمرون أي إشارات جديدة من صناع السياسة النقدية في منطقة اليورو.