لا تزال فكرة أن النفط يتكون من بقايا الديناصورات واحدة من أكثر المفاهيم العلمية الخاطئة انتشارا حول العالم، رغم أن العلماء لم يتبنوا هذه النظرية يوما، وبينما يعتقد كثيرون أن الديناصورات المدفونة منذ ملايين السنين تحولت تدريجيا إلى النفط الذي يُستخدم اليوم كوقود، تؤكد الدراسات الجيولوجية أن الحقيقة مختلفة تماما.
ويقول الجيولوجي Reidar Müller إن النفط لا يتشكل من الديناصورات، بل من "تريليونات الطحالب والكائنات العوالق الدقيقة" التي عاشت في البحار والمحيطات قبل عشرات ومئات ملايين السنين.
وبحسب التفسيرات العلمية، فإن هذه الكائنات المجهرية كانت تمتص الطاقة من الشمس أو تتغذى على كائنات أصغر، وبعد موتها استقرت في قاع المحيطات على هيئة طبقات عضوية تراكمت عبر فترات زمنية طويلة، ومع دفنها تحت كميات هائلة من الرواسب، تعرضت لضغط وحرارة مرتفعين وفي بيئات منخفضة الأكسجين، ما أدى تدريجيا إلى تحولها إلى النفط الخام.
ويؤكد العلماء أن عملية تشكل النفط ارتبطت أساسا بالبيئات البحرية، وليس بالمناطق التي عاشت فيها الديناصورات البرية، ورغم احتمال سقوط بعض الكائنات الضخمة أو الزواحف البحرية في المحيطات، فإن مساهمتها في تكوين النفط تبقى ضئيلة للغاية مقارنة بالكائنات الدقيقة التي شكّلت المصدر الرئيسي للمواد العضوية.
وتعود جذور الاعتقاد الشائع بارتباط النفط بالديناصورات إلى عوامل تسويقية وثقافية أكثر من كونها علمية، فخلال معرض "قرن التقدم" العالمي الذي أُقيم في شيكاغو عام 1933، قدمت شركة Sinclair Oil Corporation حملة دعائية ضخمة استخدمت فيها نماذج ديناصورات بالحجم الطبيعي، إلى جانب اعتماد "الأباتوصور" شعارا رسميا للشركة.
وذكرت الشركة لاحقا أن استخدام الديناصورات في الإعلانات بدأ عام 1930 بهدف الترويج لمنتجات نفطية تكونت خلال الحقبة الزمنية نفسها التي عاشت فيها الديناصورات، وهو ما أدى بمرور الوقت إلى ترسيخ الفكرة في أذهان الجمهور بأن النفط مصنوع منها.
كما ساهم مصطلح "الوقود الأحفوري" في تعزيز هذا الالتباس، إذ يربط كثير من الناس كلمة "أحفوري" مباشرة ببقايا الديناصورات، رغم أن المصطلح يشير في الواقع إلى مواد عضوية قديمة متنوعة، معظمها كائنات بحرية دقيقة.
ويشير المؤرخون إلى أن العالم الروسي ميخائيل لومونوسوف كان أول من طرح عام 1763 نظرية علمية تقول إن النفط يتشكل من مواد عضوية تعرضت للضغط والحرارة عبر الزمن، فيما لم تظهر أي نظرية علمية جادة تعتبر الديناصورات المصدر الأساسي للنفط.
من جانبه، يرى عالم الحفريات الأمريكي كينيث لاكوفارا أن الحملات الدعائية لعبت الدور الأكبر في تثبيت هذه الفكرة الخاطئة، موضحا أن الربط الذهني بين "الأحفوريات" و"الديناصورات" ثم "النفط" جعل كثيرين يعتقدون خطأً أن الوقود الأحفوري مصدره بقايا الديناصورات.
وبذلك، تؤكد الأوساط العلمية أن النفط الذي تعتمد عليه الصناعات ووسائل النقل الحديثة ليس ناتجا عن تحلل الديناصورات، بل عن تراكم وتحلل كائنات بحرية مجهرية عاشت قبل ملايين السنين في قيعان المحيطات.