أعادت أسواق النفط العالمية تسليط الضوء على هشاشة توازن الإمدادات والطلب، بعدما خفّضت منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على الخام خلال العام الجاري لأول مرة منذ ثمانية أشهر، في ظل تباطؤ اقتصادي عالمي واستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. ويأتي ذلك بالتزامن مع تراجع حاد في إنتاج تحالف «أوبك+» نتيجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، ما أبقى الأسواق في حالة ترقب حذر لمستقبل الأسعار وتدفقات الطاقة العالمية.
وبحسب التقرير الشهري لـ«أوبك» الصادر الأربعاء، خفّضت المنظمة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى 1.2 مليون برميل يومياً، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1.4 مليون برميل يومياً، ليرتفع إجمالي الطلب المتوقع إلى 106.3 ملايين برميل يومياً.
في المقابل، رفعت المنظمة تقديرات نمو الطلب لعام 2027 إلى 1.5 مليون برميل يومياً، بزيادة 200 ألف برميل عن التقديرات السابقة، مع توقع وصول إجمالي الطلب العالمي إلى 107.9 ملايين برميل يومياً.
وأوضحت «أوبك» أن الأسواق الناشئة، خصوصاً الصين والهند ودول آسيا، ستظل المحرك الرئيسي لنمو الاستهلاك العالمي، في وقت يبقى فيه الطلب في الاقتصادات المتقدمة محدوداً بفعل تباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع تكاليف الطاقة.
تراجع حاد في إنتاج «أوبك+»
أظهر التقرير انخفاض إنتاج الدول المشاركة في تحالف «أوبك+» خلال أبريل بنحو 1.74 مليون برميل يومياً على أساس شهري، ليصل إلى 33.19 مليون برميل يومياً، وفق المصادر الثانوية المعتمدة لدى المنظمة.
ويأتي هذا التراجع بعد انخفاض كبير في مارس، ما يعني أن التحالف فقد نحو 9.6 ملايين برميل يومياً من إنتاجه خلال شهرين فقط، في واحدة من أكبر موجات التراجع منذ سنوات.
وعزت «أوبك» هذا الانخفاض إلى تداعيات الحرب مع إيران واستمرار اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية، إضافة إلى استمرار القيود على صادرات النفط الإيرانية.
وسجلت السعودية أكبر انخفاض شهري في الإنتاج، بعدما تراجع إنتاجها بنحو 958 ألف برميل يومياً إلى 6.77 ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ عام 1990، تلتها الكويت والعراق وإيران.
في المقابل، ارتفع إنتاج الإمارات بنحو 131 ألف برميل يومياً إلى 2.02 مليون برميل يومياً، وذلك قبيل خروجها الرسمي من "أوبك" مطلع مايو.
الأسواق تترقب إعادة فتح هرمز
ورغم إعلان بعض دول "أوبك+" نيتها زيادة الإنتاج المستهدف خلال يونيو بنحو 188 ألف برميل يومياً، فإن التقرير أشار إلى أن استعادة الإمدادات ستظل مرهونة بإعادة فتح مضيق هرمز واستقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن إغلاق المضيق أدى إلى تعطيل تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال من الخليج، ما دفع الأسواق إلى تسعير مخاطر جيوسياسية مرتفعة انعكست مباشرة على الأسعار العالمية.
أسعار النفط تبقى تحت ضغط الإمدادات
أوضح تقرير «أوبك» أن سلة خامات المنظمة تراجعت خلال أبريل بنحو 7.57 دولارات لتسجل 108.79 دولارات للبرميل، بينما بلغ متوسط خام برنت 102.46 دولار، وارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 98.67 دولاراً للبرميل.
وأرجعت المنظمة تقلب الأسعار إلى استمرار اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط وتنافس المصافي الآسيوية والأوروبية على الشحنات المتاحة، إلى جانب السحوبات المستمرة من المخزونات العالمية.
من جهتها، توقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بقاء أسعار النفط قرب مستويات مرتفعة خلال مايو ويونيو، مع استمرار تأثير اضطرابات الإمدادات وتراجع المخزونات العالمية، في وقت تترقب فيه الأسواق أي انفراج محتمل في التوترات الجيوسياسية بالمنطقة.