رويترز
شهدت أسواق الأسهم العالمية موجة من التراجعات والتقلبات خلال تعاملات الثلاثاء، مع تصاعد القلق بشأن استمرار التوترات في الشرق الأوسط، وارتفاع معدلات التضخم، وتزايد المخاوف من بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، في وقت يراقب فيه المستثمرون تداعيات أزمة مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وتزامنت الضغوط الجيوسياسية مع صدور بيانات اقتصادية أمريكية أظهرت تسارع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات، ما عزز المخاوف من تشديد نقدي أطول أمداً من جانب البنوك المركزية الكبرى، وأدى إلى حالة من الحذر في مختلف البورصات العالمية.
وول ستريت تتراجع بعد بيانات التضخم
في الولايات المتحدة، تراجعت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت بعد أن دفعت بيانات التضخم المرتفعة المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة هذا العام.
وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي بنسبة 3.8% على أساس سنوي خلال أبريل، متجاوزاً توقعات الأسواق البالغة 3.7%، ليسجل أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات.
وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 0.6%، فيما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.57%، وخسر مؤشر ناسداك المركب نحو 0.92%، بعد يوم واحد فقط من تسجيل ستاندرد آند بورز وناسداك مستويات قياسية مدعومة بأسهم الذكاء الاصطناعي.
وتزايدت الضغوط على السوق مع استمرار تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران، وارتفاع أسعار النفط نتيجة استمرار إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي عزز المخاوف من تسارع التضخم العالمي.
وتصدر قطاع السلع الاستهلاكية غير الأساسية الخسائر في السوق الأمريكية، بينما تراجع قطاع التكنولوجيا رغم استمرار المكاسب القوية لبعض أسهم الذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم إنفيديا، في مقابل خسائر لأسهم إنتل وكوالكوم.
الأسهم الأوروبية تحت ضغط الطاقة والتضخم
وفي أوروبا، تراجعت الأسهم بشكل جماعي مع تلاشي الآمال في التوصل إلى تهدئة سريعة في الشرق الأوسط، ما أبقى أسعار النفط مرتفعة وأثر على الاقتصادات الأوروبية المعتمدة بشكل كبير على واردات الطاقة.
وانخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.8%، كما تراجع مؤشر داكس الألماني ومؤشر إيبكس الإسباني بنحو 0.8% و0.9% على التوالي.
وقال محللون إن استمرار إغلاق مضيق هرمز يشكل عبئاً أكبر على منطقة اليورو مقارنة بالولايات المتحدة، نظراً لاعتماد أوروبا الكبير على الطاقة المستوردة، في وقت أظهرت فيه بيانات ألمانية تسارع التضخم إلى 2.9% خلال أبريل.
وقادت أسهم القطاع المالي والصناعي التراجعات، فيما تعرضت أسهم شركات الدفاع والطيران لضغوط إضافية. في المقابل، استفادت أسهم الطاقة من ارتفاع أسعار النفط، مسجلة مكاسب طفيفة.
كما عززت تصريحات صانع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي، يواكيم ناغل، المخاوف من احتمال رفع أسعار الفائدة إذا استمرت صدمة أسعار الطاقة في تهديد استقرار التضخم بمنطقة اليورو.
ضغوط سياسية تضيف عبئاً على بورصة لندن
وفي بريطانيا، انخفض مؤشر فوتسي 100 بنسبة 0.4%، بينما تراجع مؤشر فوتسي 250 للشركات المتوسطة بنسبة 1.2%، وسط حالة من القلق السياسي الداخلي.
ويواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ضغوطاً متزايدة بعد دعوات من نواب في حزب العمال لتحديد موعد لاستقالته عقب الأداء الضعيف للحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة، ما زاد من حالة الضبابية السياسية في البلاد.
كما تأثرت السوق البريطانية بالمخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالشرق الأوسط، حيث سجلت أسهم البنوك والطيران والدفاع والعقارات خسائر ملحوظة، مع تراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
الأسواق الصينية تتراجع بعد مكاسب قوية
وفي آسيا، تراجعت الأسهم الصينية بعدما سجلت أعلى مستوياتها في 11 عاماً خلال الجلسة السابقة، حيث اتجه المستثمرون إلى جني الأرباح وترقب نتائج الاجتماع المرتقب بين الصين والولايات المتحدة.
وانخفض مؤشر CSI300 للأسهم القيادية بنسبة 0.3%، كما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.4%، بينما ارتفع مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 0.3%.
وتعرضت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية والمعادن النادرة لضغوط بيعية، في حين حافظت أسهم الذكاء الاصطناعي على بعض الزخم الإيجابي.
وأكدت وسائل إعلام رسمية صينية أهمية الحفاظ على العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة باعتبارها «الركيزة الأساسية» للعلاقات الثنائية، وسط ترقب المستثمرين لأي مؤشرات على تحسن التعاون الاقتصادي بين أكبر اقتصادين في العالم.
بورصة طوكيو تصمد بدعم أسهم الذكاء الاصطناعي
أما في اليابان، فقد تمكن مؤشر نيكاي من الإغلاق على ارتفاع بنسبة 0.52% رغم التقلبات الحادة خلال الجلسة، مدعوماً بإقبال المستثمرين على شراء أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية.
وصعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.83%، مع تعافي أسهم شركات تصنيع الرقائق بعد موجة بيع مبكرة.
وقادت أسهم شركات التكنولوجيا والاتصالات المكاسب، حيث قفزت أسهم فوروكاوا إلكتريك وفوجيكورا بشكل قوي، كما ارتفعت أسهم مجموعة سوفت بنك قبيل إعلان نتائجها الفصلية.
ويرى محللون أن استمرار الزخم في قطاع الذكاء الاصطناعي ما زال يشكل أحد أهم عوامل الدعم للأسواق اليابانية، رغم تصاعد المخاطر العالمية المرتبطة بالطاقة والتضخم والتوترات الجيوسياسية.