أصبح السفر الفردي يشكل اتجاهاً متنامياً في قطاع السياحة العالمي، بعدما كان يُنظر إليه لسنوات طويلة باعتباره سوقاً محدودة، مع تزايد إقبال المسافرين على خوض تجارب شخصية مستقلة تجمع بين الراحة والاستكشاف والمرونة في التخطيط.
وكشفت شركة ديرتور، ثاني أكبر شركة لتنظيم الرحلات السياحية في ألمانيا، أن نحو واحدة من كل خمس رحلات خلال موسم الشتاء الماضي تمت دون مرافق، في مؤشر يعكس التحول المتسارع في سلوك المسافرين وتفضيلاتهم.
وقال سفين شيكارسكي، المدير التنفيذي للشركة، إن «الرحلات الفردية أصبحت جزءاً ثابتاً من سوق السفر»، موضحاً أن هذا النمط لم يعد مقتصراً على فئة عمرية أو نوع معين من الرحلات.
وبحسب بيانات الشركة، شكّل الأشخاص فوق سن الخمسين نحو ثلثي المسافرين بمفردهم، حيث فضّل كثير منهم قضاء الشتاء في وجهات مشمسة مثل تونس وتايلاند، مستفيدين من جودة الخدمات الطبية وتوافر خيارات الإقامة الطويلة.
أما المسافرون الأصغر سناً، فاتجهوا بشكل أكبر إلى الرحلات البعيدة بعد إنهاء الدراسة المدرسية أو الجامعية، مع تفضيل وجهات مثل أستراليا والهند لخوض تجارب السفر والاستكشاف الفردية.
ورغم استمرار حالة الحذر الاستهلاكي عالمياً، حافظ نشاط الشركة الشتوي على استقراره مقارنة بالعام السابق، بحسب بوريس راؤول، رئيس ديرتور ألمانيا، الذي أكد أن السفر الشتوي بقي أولوية لدى الكثير من العملاء، لكن مع تخطيط أكثر وعياً وتركيز أكبر على التوازن بين السعر والخدمة.
وبلغ متوسط مدة الرحلات الشتوية نحو تسعة أيام ونصف، فيما استمر الطلب القوي على خيارات الرفاهية، حيث اختار 86% من العملاء الإقامة في فنادق أربع أو خمس نجوم، بينما فضّل نحو نصفهم باقات الخدمات الشاملة.
وظلت الوجهات القريبة والمتوسطة المدى الأكثر جذباً للمسافرين، إذ استحوذت على نحو 65% من إجمالي الحجوزات. وسجلت مصر أكبر زيادة في أعداد الزوار، لتتفوق على إسبانيا وتصبح الوجهة الشتوية الأكثر شعبية، تلتها إسبانيا ثم تركيا وألمانيا والنمسا.
أما على صعيد الرحلات البعيدة، فقد تصدرت تايلاند قائمة الوجهات الأكثر طلباً، تلتها جزر المحيط الهندي ومنطقة الكاريبي والإمارات العربية المتحدة وشرق أفريقيا، مع استفادة وجهات مثل كينيا وتنزانيا وزنجبار من تزايد الإقبال على رحلات السفاري والتجارب السياحية المتخصصة.
في المقابل، تراجعت شعبية أمريكا الشمالية بشكل ملحوظ، حيث هبطت من المركز الرابع إلى السادس بين الوجهات البعيدة، وهو ما أرجعته الشركة إلى الأوضاع السياسية في الولايات المتحدة وتأثيرها على قرارات السفر لدى بعض العملاء.