تستعد أبل لمرحلة جديدة في قيادتها مع إعلان تعيين جون تيرنوس رئيساً تنفيذياً اعتباراً من 1 سبتمبر 2026، خلفاً لـ تيم كوك، في خطوة تعكس توجه الشركة للاعتماد على قيادات داخلية ذات خبرة طويلة في صميم عملياتها.
يُعد تيرنوس من الأسماء البارزة داخل أبل، رغم أنه لا يتمتع بالشهرة الجماهيرية التي حظي بها مؤسس الشركة ستيف جوبز أو حتى كوك، إلا أن مسيرته المهنية داخل الشركة تمتد لأكثر من عقدين، حيث انضم إليها عام 2001 في فترة حساسة كانت تشهد إعادة هيكلة واسعة، ومنذ ذلك الحين، تدرج في المناصب حتى أصبح أحد أهم العقول المسؤولة عن تطوير أجهزة الشركة وفق wionews.
درس تيرنوس الهندسة الميكانيكية في جامعة بنسلفانيا، وبدأ عمله في أبل ضمن فريق تصميم المنتجات، مع تركيز خاص على شاشات أجهزة "ماك". وبمرور الوقت، توسعت مسؤولياته ليشرف على هندسة الأجهزة لعدد من أهم منتجات الشركة، مثل "آيفون" و"آيباد" و"ماك" و"ساعة آبل" و"إيربودز"، بالإضافة إلى جهاز "فيجن برو". هذا الدور جعله في قلب عملية الابتكار داخل الشركة، حيث يتطلب العمل على أدق التفاصيل المتعلقة بالتصميم والتصنيع.
في عام 2021، تولى تيرنوس منصب نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة، خلفاً للقيادي المخضرم دان ريتشيو، وهو ما عزز مكانته كأحد أبرز المرشحين لقيادة الشركة مستقبلً، ويصفه زملاؤه بأنه قائد يعتمد على الوضوح والتواصل الفعّال، ويميل إلى العمل الجماعي أكثر من القيادة الكاريزمية التقليدية، وهو أسلوب يُقارن كثيراً بنهج تيم كوك الذي ركز على الاستقرار والنمو المستدام.
على الصعيد المالي، تُقدّر ثروة جون تيرنوس بحوالي 75 مليون دولار، وفق تقديرات مواقع متخصصة مثل Celebrity Net Worth، وقد جمع هذه الثروة على مدار أكثر من 20 عاماً من خلال راتبه، والمكافآت، وحصص الأسهم في الشركة، ورغم أن هذا الرقم يبدو كبيراً، فإنه لا يزال بعيداً عن ثروة تيم كوك، التي تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار، والتي تراكمت بشكل أساسي من امتلاك أسهم في آبل على مدى سنوات طويلة.
ومن المتوقع أن تشهد حزمة تعويضات تيرنوس ارتفاعاً كبيراً بعد توليه منصب الرئيس التنفيذي، حيث تشير النماذج السابقة إلى أن رواتب قادة أبل تعتمد بشكل كبير على الحوافز المرتبطة بالأداء وأسهم الشركة، فقد حصل كوك، على سبيل المثال، على نحو 74.6 مليون دولار في عام واحد، تضمنت راتباً أساسياً يبلغ 3 ملايين دولار، إضافة إلى مكافآت وأسهم.
يمثل تعيين تيرنوس استمراراً لنهج آبل في اختيار قادة من داخل المؤسسة، وهو ما يضمن الحفاظ على ثقافة الشركة واستقرارها، كما يعكس الرهان على الخبرة التقنية العميقة في قيادة واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، خاصة في ظل التحديات المتزايدة في مجالات الابتكار والمنافسة العالمية.
