صدمة كبيرة في أسعار النفط بسبب توترات الشرق الأوسط

الاقتصادات النامية تتحمل الضربة الأكبر من تأثيرات حرب إيران

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي لهذا العام، بعد أن أدت التوترات في الشرق الأوسط إلى صدمة كبيرة في أسعار النفط، مشيراً إلى احتمال حدوث تباطؤ اقتصادي إذا طال أمد الصراع، وتعرضت البنية التحتية للطاقة لأضرار جسيمة، بحسب بلومبرج.

ويتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 3.1 % هذا العام، مقارنة بـ3.3 % كانت متوقعة في يناير، وفقاً لما ذكره الصندوق، الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي»، ويستند التقدير إلى افتراض أن يكون التوتر قصير الأمد نسبياً، مع ارتفاع معتدل في أسعار الطاقة خلال العام.

ونظراً لحالة عدم اليقين، قدم الصندوق 3 سيناريوهات، وفي السيناريو الأكثر تشاؤماً سيقترب الاقتصاد العالمي من الدخول في ركود، والذي يعرفه الصندوق بأنه نمو أقل من 2 %.

تدهور التوقعات

وقال الصندوق في التقرير: «لقد تدهورت التوقعات العالمية بشكل مفاجئ» بعد اندلاع التوترات. وأضاف أنه قبل التوترات «كنا على وشك رفع توقعات النمو العالمي، في ظل استمرار زخم الاقتصاد العالمي المدعوم بطفرة الاستثمارات في التكنولوجيا، وتراجع نسبي في التوترات التجارية، ودعم مالي في بعض الدول، إلى جانب ظروف مالية ميسرة».

ومن المتوقع أن تتلقى الاقتصادات النامية الضربة الأكبر، فقد خُفّضت توقعات نمو الأسواق الناشئة إلى 3.9 % هذا العام، مقارنة بـ4.2 % قبل بضعة أشهر فقط، وسيكون التأثير أقل في الدول المتقدمة، بما في ذلك الولايات المتحدة، التي تعد مصدراً للطاقة.

ومن المتوقع أن تكون التداعيات الاقتصادية للتوترات على رأس أولويات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية المجتمعين هذا الأسبوع في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع المشتركة بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

توقعات التضخم

مع دخول التوترات أسبوعها السابع، لا تزال النتائج غير واضحة إلى حد كبير، حيث تتراجع الآمال في التوصل إلى حل، ثم تعود للارتفاع بشكل يومي.

وفي أكثر سيناريوهات الصندوق تفاؤلاً، من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم العالمي إلى 4.4 % هذا العام، مقارنة بـ4.1% في 2025، وذلك نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، ما يوقف اتجاه تراجع التضخم، الذي شهدته السنوات الأخيرة، ومن المتوقع أن يتباطأ نمو الأسعار لاحقاً إلى 3.7 % بحلول عام 2027.

أما في السيناريو المتوسط، فيتوقع أن يبلغ النمو 2.5% هذا العام، مع وصول التضخم إلى 5.4 %. وفي السيناريو الأكثر تشاؤماً، حيث قد يبلغ متوسط أسعار النفط 110 دولارات للبرميل خلال العام، سيتراجع النمو الاقتصادي العالمي إلى أقل من 2 %، وهو أمر لم يحدث سوى أربع مرات منذ عام 1980، كان آخرها خلال جائحة «كوفيد 19» والأزمة المالية العالمية في عام 2008، وفي هذا السيناريو سيصل التضخم إلى 5.8 % في 2026، ثم يرتفع إلى 6.1 % في العام التالي.

وتوقع الصندوق أن ينمو اقتصاد الولايات المتحدة بنسبة 2.3 % هذا العام في السيناريو الأساسي، في انخفاض طفيف مقارنة بتوقعات يناير البالغة 2.4 %، ويعكس ذلك تأثيراً سلبياً محدوداً للحرب نظراً لكون الولايات المتحدة مصدراً صافياً للطاقة.

الاقتصادات الكبرى

وبين الاقتصادات الكبرى، يتوقع أن ينمو اقتصاد كل من ألمانيا والمملكة المتحدة بنسبة 0.8% فقط هذا العام، مع خفض التوقعات بمقدار 0.3 نقطة مئوية للأولى و0.5 نقطة مئوية للثانية، ومن المتوقع أن ينمو اقتصاد الصين بنسبة 4.4%، بانخفاض طفيف عن التوقعات السابقة البالغة 4.5 % في يناير، مع قيام إجراءات التحفيز بتعويض التأثير السلبي للصدمة.

أما في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، فمن المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 1.9 % مقارنة بـ3.6 % في 2025، مع تسجيل انكماش في اقتصادات البحرين والعراق والكويت وقطر، كما يتوقع أن ينكمش اقتصاد إيران بنسبة 6.1 % هذا العام، مقارنة بتوقع سابق بنمو 1.1 % في يناير.

وقال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي بيير أوليفييه غورينشاس، إن التوتر في الشرق الأوسط «أوقف زخم النمو».

وأضاف: «سيعتمد الحجم النهائي لهذه الصدمة» على مدتها، ومدى سرعة عودة إنتاج الطاقة وشحنها إلى مستوياتها الطبيعية بعد انتهاء الأعمال القتالية.