تداول أسعار براميل النفط الخام الفعلي الفورية بأسعار أعلى من العقود الآجلة
ترامب: ارتفاع أسعار البنزين في أمريكا قد يستمر حتى نوفمبر
قفزت أسعار النفط لتتجاوز مجدداً 100 دولار للبرميل، أمس، مع تأهب البحرية الأمريكية لفرض حصار على حركة السفن من وإلى إيران عبر مضيق هرمز، وهي خطوة قد تحد من صادرات النفط الإيرانية، وذلك بعد فشل واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
وخلال التعاملات ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 7.03 دولارات، أو 7.4 % إلى 102.23 دولار للبرميل، وذلك بعد انخفاض 0.75 % عند التسوية يوم الجمعة الماضية.
وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 103.88 دولارات للبرميل، بارتفاع 7.31 دولارات، أو 7.6 % بعد تراجعه 1.33 % في الجلسة السابقة.
حصار
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أول من أمس، إن البحرية الأمريكية ستبدأ في فرض حصار على حركة الملاحة الإيرانية في مضيق هرمز، مما يزيد حدة التوتر بعد فشل المحادثات المطولة مع إيران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، مما يعرض وقف إطلاق النار الهش الذي يستمر أسبوعين للخطر.
وذكر ترامب، أن أسعار النفط والبنزين قد تظل مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، في إقرار نادر بالتبعات السياسية المحتملة لقراره بشن هجوم على إيران قبل 6 أسابيع.
وقال الرئيس الأمريكي لقناة «فوكس نيوز» رداً على سؤال حول ما إذا كانت أسعار النفط والغاز ستنخفض بحلول الخريف: قد تكون الأسعار مماثلة، أو ربما أعلى قليلاً، لكنها قد تبقى عند المستوى نفسه تقريباً.
وتجاوز متوسط سعر البنزين في محطات الوقود الأمريكية مستوى 4 دولارات للجالون خلال معظم شهر أبريل الجاري، حسب بيانات «جاس بادي»، بعدما تراوح متوسط السعر خلال فبراير قرب 3 دولارات للجالون.لكن «ترامب» لطالما قلل من شأن الارتفاع الحاد في أسعار البنزين الناجم عن الحرب، واصفاً إياه بأنه ارتفاع مؤقت سيتلاشى في غضون أسابيع.
توقعات الطلب
وخفضت «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط خلال الربع الثاني من 2026، في ظل تأثير الحرب الجارية في الشرق الأوسط على وتيرة الاستهلاك. وفي تقريرها الشهري الصادر أمس، توقعت المنظمة التي يقع مقرها في فيينا أن يبلغ الطلب العالمي على النفط نحو 105.07 ملايين برميل يومياً، مقارنة بـ105.57 ملايين برميل يومياً في تقديراتها السابقة.
وأبقت «أوبك» على تقديراتها لنمو الطلب العالمي خلال 2026 دون تغيير، عند نحو 1.4 مليون برميل يومياً، مدعوماً بالطلب القوي من الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وتوقعت المنظمة نمو الطلب العالمي على النفط بنحو 1.5 مليون برميل يومياً على أساس سنوي في الربع الأول من 2026، و0.9 مليون برميل يومياً في الربع الثاني، و1.6 مليون برميل في الربع الثالث، فيما أبقت على توقعاتها لنمو إمدادات النفط من خارج تحالف «أوبك+» عند 600 ألف برميل يومياً في 2026 و2027، مدفوعاً بشكل رئيسي بالإنتاج في البرازيل وكندا والولايات المتحدة والأرجنتين.
وقال إريك مايرسون المحلل لدى بنك (إس.إي.بي) «يمثل الحصار الأمريكي المعلن اعترافاً بأن الفرضية الأساسية لوقف إطلاق النار، على الأقل حسب تفسير الولايات المتحدة، وهي إعادة فتح المضيق، لا يمكن الدفاع عنها في الوقت الحالي».
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن القوات الأمريكية ستبدأ في تطبيق حصار على حركة الملاحة البحرية الداخلة والخارجة من الموانئ الإيرانية.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية في بيان على إكس إن الحصار «سيفرض بشكل محايد على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج العربي وخليج عمان».
وأضاف البيان أن القوات الأمريكية لن تعيق حرية الملاحة للسفن العابرة لمضيق هرمز من وإلى الموانئ غير الإيرانية.
مستويات غير مسبوقة
ويجري تداول أسعار براميل النفط الخام الفعلي الفورية بأسعار أعلى بكثير من العقود الآجلة، إذ وصلت بعض الأنواع بالفعل إلى مستويات غير مسبوقة تبلغ حوالي 150 دولاراً للبرميل.
وكشفت بيانات شحن لمجموعة بورصات لندن أن ناقلات النفط تتجنب مضيق هرمز قبل الإجراءات الأمريكية المزمعة عند المضيق.
وأظهرت بيانات الشحن أن 3 ناقلات عملاقة محملة بالكامل بالنفط عبرت مضيق هرمز يوم السبت. وهي أول سفن فيما يبدو تخرج من الخليج منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي.
نتائج ضعيفة
إلى ذلك تتجه شركات الكيماويات الأوروبية نحو تسجيل نتائج مالية ضعيفة خلال الربع الأول من عام 2026، ما يعكس عمق التأثيرات الناجمة عن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وتأتي الضغوط لتنضم إلى سلسلة من التحديات الهيكلية التي يواجهها القطاع منذ سنوات.
وأكد الاتحاد الألماني للصناعات الكيماوية أن القطاع يعاني بشكل استثنائي مقارنة بالصناعات الأخرى، حيث أدى الارتفاع الكبير في تكاليف الطاقة والمواد الأولية إلى تفاقم الأوضاع الهشة منذ مطلع العام، بحسب «رويترز».
ولمواجهة هذه التكاليف المتزايدة، لجأت كبرى الشركات مثل «برينتاج» و«واكر كيمي» و«لانكسيس» و«باسف» و«إيفونيك» و«إي إم إس كيمي» و«سيكا» إلى رفع أسعار منتجاتها مرات عدة، وهو ما دفع الخبراء للتحذير من خطر إضعاف التنافسية الدولية للمنتجين الأوروبيين أمام نظرائهم الآسيويين.
ويُعد قطاع الكيماويات من أكثر القطاعات عرضة للصدمات الجيوسياسية، نظراً لاعتماده الكثيف على الطاقة والمواد الخام المشتقة من النفط والغاز، والتي شهدت تقلبات حادة نتيجة الاضطرابات في أسواق الإمدادات العالمية.
حذر
من جانبه، أعلن محافظ بنك اليابان، «كازو أويدا»، أن التطورات الاقتصادية وتحركات الأسعار في البلاد تسير بشكل عام وفق توقعات البنك المركزي، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة الحذر تجاه التداعيات الناجمة عن تصاعد الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، وتأثيراتها المحتملة على استقرار الأسواق العالمية.
وأكد أويدا، في خطاب ألقاه نيابة عنه نائبه «ريوزو هيمينو»، أن الأسواق المالية العالمية تعاني من حالة عدم استقرار، تزامناً مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام نتيجة التوترات الجيوسياسية، كما حذر من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يضر بالاقتصاد، بحسب «رويترز».