عثر علماء على أكبر احتياطي طبيعي للهيدروجين في العالم تحت حوض فحم قديم في شمال شرق فرنسا بالصدفة المحضة، وجاء الاكتشاف أثناء عمليات حفر كانت تهدف في الأصل إلى قياس كمية غاز الميثان المتبقي في طبقات الفحم القديمة، وليس البحث عن الهيدروجين.

وقعت المفاجأة قرب منطقة بونتبيير في حوض لورين للتعدين، وهو موقع ارتبط تاريخياً بإنتاج الفحم قبل أن يتحول إلى مناجم مهجورة، وعندما بدأ الجيولوجيون في إنزال أجهزة الاستشعار داخل الآبار، لاحظوا عند عمق يقارب 1100 متر وجود إشارات غازية غير متوقعة، مع استمرار الحفر حتى عمق 3600 متر، أصبحت القراءات أكثر وضوحاً، لتؤكد وجود كميات كبيرة من الهيدروجين الطبيعي بدلًا من الميثان وفق ديلي جالاكسي.

هذا النوع من الهيدروجين يعرف باسم "الهيدروجين الأبيض" أو "الهيدروجين الطبيعي"، وهو غاز يتكوّن تحت الأرض بشكل طبيعي من خلال تفاعلات جيولوجية بين الماء والصخور الغنية بالحديد في أعماق القشرة الأرضية.

معظم الهيدروجين المستخدم اليوم يتم إنتاجه صناعياً، وغالباً ما يكون ذلك من خلال الغاز الطبيعي، وهي عملية تؤدي إلى انبعاث كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون.

وبحسب شركة الطاقة الفرنسية المتخصصة في استكشاف الهيدروجين بالتعاون مع جامعة لورين والمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، قد يحتوي هذا الخزان الضخم على نحو 34 مليون طن من الهيدروجين الطبيعي، ويعادل هذا الرقم ما يقارب 1100 تيراواط ساعة من الطاقة، وهو رقم هائل مقارنة باستهلاك بعض الدول الأوروبية بالكامل، وتشير التقديرات إلى أن هذا الاحتياطي قد يمتد عبر الحدود ليشمل أجزاء من بلجيكا ولوكسمبورغ وألمانيا.

الاكتشاف يأتي نتيجة مشروع بحثي مشترك بين شركات الطاقة والمؤسسات العلمية، حيث طوّر الباحثون تقنيات جديدة لقياس السوائل والغازات في أعماق الأرض.

وأظهرت القياسات أن تركيز الهيدروجين بلغ نحو 15% عند عمق يزيد قليلاً على ألف متر، بينما تشير النماذج العلمية إلى أن النسبة قد تصل إلى 98% في الأعماق الأكبر، وهو ما يعزز فكرة وجود احتياطي هائل لم يكن معروفًا من قبل.

الاكتشاف يفتح باباً جديداً لمصادر طاقة نظيفة وغير مكلفة نسبياً، خاصة في ظل سعي أوروبا للحد من الانبعاثات الكربونية والاعتماد على مصادر طاقة مستدامة، فالهيدروجين الطبيعي لا يحتاج إلى عمليات صناعية معقدة لإنتاجه، ما قد يجعله خياراً واعداً في المستقبل.

الاكتشاف ربما يكون نقطة تحول في خريطة الطاقة في أوروبا، وفي العالم، إذا تأكدت التقديرات وبدأ استغلال هذا المورد بشكل فعلي.