الأزمة تضع الاقتصاد العالمي أمام شبح «الركود التضخمي»

تفاقم مخاوف ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي

استبعاد أي تخفيضات في أسعار الفائدة قد تدعم الأسهم هذا العام

تداولات العقود الآجلة تشير إلى احتمالات طفيفة لرفع أسعار الفائدة

«إس آند بي» يتراجع للأسبوع الرابع ويصل لأدنى مستوى في 6 أشهر

«ناسداك» ينخفض 10% عن مستواه القياسي المسجل في أكتوبر الماضي

تظل أزمة الشرق الأوسط التي عصفت باستقرار الأسواق هي النقطة المحورية لاهتمامات «وول ستريت» في المدى المنظور، حيث يترقب المستثمرون عن كثب التطورات المتلاحقة في إيران وتداعيات القفزة الكبيرة في أسعار الطاقة، بحسب تقرير رويترز الأسبوعي للأسهم الأمريكية.

ومع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، تسببت قفزة أسعار النفط التي تجاوزت 40% في تفاقم المخاوف بشأن ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام شبح «الركود التضخمي».

ودفعت المخاوف التضخمية المتزايدة يوم الجمعة الماضية الأسواق إلى استبعاد أي تخفيضات في أسعار الفائدة قد تدعم الأسهم هذا العام، وهو ما كان يراهن عليه المستثمرون سابقاً، بل إن تداولات العقود الآجلة بدأت تشير إلى احتمالات طفيفة لرفع أسعار الفائدة في عام 2026.

وفي هذا السياق، أعرب جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، عن حالة من عدم اليقين العميق خلال اجتماع البنك المركزي الأمريكي يوم الأربعاء الماضي بشأن كيفية تأثير هذه الأزمة على الاقتصاد، ما أدى إلى ضبابية في القدرة على استشراف الظروف الاقتصادية المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء السوقي، عانت الأسهم الأمريكية من تراجعات حادة مع نهاية الأسبوع الماضي، حيث سجل مؤشر «إس آند بي 500» القياسي رابع تراجع أسبوعي على التوالي ليصل إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر، بينما أنهى مؤشر «ناسداك» المجمع التداولات منخفضاً بنسبة 10% تقريباً عن مستواه القياسي الذي سجله في أكتوبر الماضي.

وتصاعدت حدة التوترات في الشرق الأوسط الأسبوع الماضي بشكل دراماتيكي، حيث شنت إيران هجمات على منشآت طاقة في أنحاء المنطقة رداً على الضربة الإسرائيلية التي استهدفت حقل غاز إيراني، في حين صرح مسؤولون لوكالة رويترز يوم الجمعة الماضية بأن الجيش الأمريكي بصدد نشر آلاف الجنود من قوات مشاة البحرية (المارينز) في المنطقة.

ووصف كريس فاشيانو كبير استراتيجيي السوق في «كومنولث فاينانشال نيتورك»، الوضع الحالي بأنه «شديد السيولة والتقلب»، مشيراً إلى أن الأزمة قد تشهد انفراجة في الأسبوع الجاري أو قد تستمر لفترة طويلة، وأكد أنه كلما طال أمد الصراع، زاد القلق بشأن التداعيات العميقة التي قد تلحق بالاقتصاد الأمريكي.

وفي خضم هذه الأحداث، يراقب المستثمرون بحذر رد الفعل «المنظم» للأسهم رغم تقلبات النفط، حيث أحدثت تذبذبات أسعار الخام ارتدادات واسعة عبر مختلف فئات الأصول، لا سيما بعد أن استقر الخام الأمريكي عند حوالي 98 دولاراً للبرميل يوم الجمعة الماضية، بينما أنهى خام برنت التداولات عند حوالي 112 دولاراً، وذلك بالتزامن مع توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وأظهرت بيانات «LSEG» أن الارتباط لمدة 20 يوماً بين مؤشر «إس آند بي 500» والخام الأمريكي استقر عند -0.89 بنهاية يوم الجمعة الماضية، وهي علاقة عكسية قوية تشير إلى تحركهما في اتجاهين متضادين تماماً.

ويرى إريك كوبي كبير مسؤولي الاستثمار في «نورث ستار» لإدارة الاستثمارات، أن مراقبة أسعار النفط هي المؤشر القيادي الأساسي الذي يعكس رؤية الأسواق المالية لآفاق الصراع وتطوراته.

ورغم المكاسب التي حققها قطاع الطاقة في مؤشر «إس آند بي 500» منذ بدء طفرة الأسعار في أواخر فبراير، إلا أن هذا القطاع يمثل أقل من 4% من الوزن النسبي للمؤشر العام، ما حد من قدرته على كبح الخسائر الإجمالية.

ووفقاً لآخر البيانات، فقد تراجع مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 6.8% عن أعلى مستوى إغلاق قياسي له سجله في أواخر يناير، ومع ذلك، يرى فاشيانو أن هذا التراجع يفتقر إلى طابع «الفوضى» الذي صاحب الهبوط المفاجئ للأسهم في أبريل الماضي عقب إعلان الرئيس دونالد ترامب عن تعريفات «يوم التحرير» الجمركية التي أثارت مخاوف اقتصادية واسعة.

واختتم فاشيانو تحليله بالإشارة إلى أن حركة السوق الحالية تبدو «منظمة إلى حد ما»، وهو ما يعتبره علامة مشجعة تعود إلى مرونة الأساسيات الاقتصادية للشركات الأمريكية التي لا تزال تقدم بعض الدعم للسوق، في وقت تظل فيه عوائد سندات الخزانة والمؤشرات الفنية للسوق تحت المجهر.

أبرز أحداث الأسبوع:

الإثنين 23 مارس

مؤشر الإنفاق الإنشائي

الثلاثاء 24 مارس

الإنتاجية الأمريكية

مؤشر مديري المشتريات الخدمي

مؤشر مديري المشتريات الصناعي

كلمة عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار

الأربعاء 25 مارس

مؤشر أسعار الواردات

كلمة عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران

الخميس 26 مارس

طلبات إعانة البطالة الأولية

كلمة عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك

كلمة عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران

كلمة نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي فيليب جيفرسون

الجمعة 27 مارس

مؤشر ثقة المستهلك «القراءة النهائية»