يعمل الباحثون في الولايات المتحدة على تحويل مئات الآلاف من المناجم المهجورة، وخاصة مناجم الفحم، إلى بطاريات ضخمة لتخزين الطاقة المتجددة، في خطوة قد تعزز جهود البلاد في الاعتماد على الطاقة النظيفة وتقليل انبعاثات الكربون.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن هذه المناجم القديمة، رغم أنها مهجورة منذ عقود، تمتلك القدرة الهيكلية والكيميائية اللازمة لتخزين الطاقة بطريقة فعالة وآمنة.

ويستند هذا المشروع إلى مبدأ الطاقة الكامنة الناتجة عن الجاذبية، حيث يتم استخدام الكهرباء الفائضة الناتجة عن مصادر مثل الرياح والطاقة الشمسية لضخ المياه أو المواد الأخرى داخل المناجم، وتخزينها على شكل طاقة كامنة.

وعند ارتفاع الطلب على الكهرباء، يمكن إطلاق هذه الطاقة عبر توربينات لتوليد الكهرباء بشكل فوري، ما يجعل النظام بمثابة بطارية عملاقة تحت الأرض.

تقنية التخزين الهيدروليكي المضخّ (PSH)

تشير الأبحاث الحديثة إلى إمكانية عمل المناجم المهجورة كنظم تخزين الطاقة الكهرومائية المضخّة (Pumped Storage Hydropower – PSH)، في هذا النظام، يتم ضخ المياه إلى مستويات أعلى داخل المنجم باستخدام الكهرباء الفائضة، لتُعاد عند الحاجة عبر التوربينات لإنتاج الكهرباء.

وقد طور الباحثون في مختبر أوك ريدج الوطني (ORNL) أدوات نمذجة متقدمة تسمح بتقييم ما إذا كانت المناجم قادرة على دعم هذا النظام، بما في ذلك مخاطر التآكل الناتجة عن المعادن المتبقية وقدرة الأنفاق على تحمل قوة المياه عالية الضغط.

أهمية المشروع وتحدياته

تسيطر أنظمة التخزين الهيدروليكي المضخّة حالياً على حوالي 88% من تخزين الطاقة على مستوى الشبكات في الولايات المتحدة، إلا أن توسيع نطاقها يواجه عقبات جغرافية، حيث تتطلب الخزانات الكبيرة والفروق الكبيرة في الارتفاع، وهو ما يحد من تطبيقها في مناطق مثل السهول الكبرى مقارنة بالولايات الجبلية مثل كولورادو، ومع ذلك، يوفر استخدام المناجم المهجورة حلا مبتكرا لتجاوز هذه القيود، مستفيداً من البنية التحتية القائمة مسبقاً.

ويشير الباحثون إلى وجود حوالي 500,000 منجم مهجور في الولايات المتحدة، وغالباً لم يتم رسم خرائطها أو دراستها بالكامل، إعادة استخدام جزء من هذه المناجم يوفر فرصة لتوسيع تخزين الطاقة طويلة الأمد، مع ميزة الحفاظ على الطاقة المخزنة لفترات أطول مقارنة ببطاريات الليثيوم أيون، التي تفقد شحنتها حتى عند عدم الاستخدام، ما يجعل نظام PSH أكثر موثوقية للاستخدام طويل المدى في الشبكات الكهربائية.

آفاق المستقبل

بينما يعرب فريق مختبر أوك ريدج الوطني عن حماسه لإمكانات هذه الفكرة، فإنه يشير إلى وجود تحديات تقنية قبل تطبيقها عملياً، ومع ذلك، توفر النماذج الجديدة وسيلة دقيقة لتحديد مواقع المناجم المناسبة ومعالجة مخاطر التآكل والضعف الهيكلي قبل البدء في المشاريع، وفي لمسة تاريخية، يمكن أن تكون نفس المناجم التي غذت العصر الصناعي في أمريكا، داعماً رئيسياً للتحول نحو الطاقة المتجددة في القرن الحادي والعشرين، ومثالاً على إعادة ابتكار البنى التحتية القديمة لتلبية احتياجات الطاقة المستقبلية.