وشهدت فترة حكم الإمبراطور «سونغ» تداولاً أوسع للنقود الورقية في الصين عام 1023، وكانت عبارة عن «صكوك» تثبت قدرة التاجر على الدفع من أجل شراء سلعة أو بضاعة بطريقة توفر المجهود في نقل وحمل العملات المعدنية، التي كان يتم تقييمها بقدر من الذهب أو الفضة، وخوفاً أيضاً من تعرض التجار لسرقة هذه المعادن النفيسة أو حتى ضياعها في أثناء رحلاتهم بين البلاد.
هذه الصكوك أو الأوراق كانت تثبت قيمة السلعة أو الخدمة، وتُدوَّن عليها أختام محددة ومتعارف عليها تثبت قدرة حاملها على دفع المال المطلوب، ويذهب التاجر البائع بموجبها إلى المكان المودع فيه الذهب والفضة، ويأخذ ما يعادل قيمة السلعة.
لكن لم تخلُ هذه الطريقة من عمليات تزوير لهذه الصكوك، حيث كان التاجر يسلم بضاعته للمشتري، ويأخذ صكاً بقيمتها من الذهب أو الفضة، لكن حين يتوجه إلى الصراف يكتشف أن المشتري خدعه وأعطاه صكاً لا يساوي ثمن الورق المكتوب عليه. لذا قررت الحكومات والسلطات المسؤولة عن الاقتصاد في البلاد إصدار الصكوك بنفسها لضمان حقوق ملكية أو أسعار البضائع للتجار وتفادي وقوع عمليات التزوير.
كن كانت أول عملة ورقية ظهرت في أوروبا بالعاصمة السويدية «ستوكهولم» عام 1661م، حيث تمت أول محاولة لطبع عملات ورقية من جانب البنوك المركزية في «ستوكهولم» تحت رقابة البنك المركزي السويدي، الذي أصدر معايير تقييم من ثلاثة معادن هي النحاس والفضة والذهب حسب قيمة السلعة تصاعدياً بهذا الترتيب، ولكن بعد ثلاثة أعوام فقط، أي في عام 1664 أفلس البنك المركزي في السويد بسبب طباعته الكثير من تلك العملات الورقية بشكل واسع النطاق أدى إلى وفرة المعروض منها من دون مقابل معدني، فحدث ما عُرف لأول مرة في تاريخ البشرية باسم «التضخم النقدي»، إلى أن تأسس بنك مركزي آخر في عام 1668، لكنه توقف عن طباعة النقود الورقية حتى القرن التاسع عشر؛ مخافة تكرار الفشل والإفلاس، وتم تأمين الأموال الورقية أو حتى المعدنية، بما يقابلها من أصول متنوعة من المعادن النفيسة، واستُخدمت في طباعتها أحبار مختلفة الألوان لتحديد أشكالها وفئاتها.
لكن هناك مزاعم أخرى تتحدث عن قرطاج، التي يقال إنها أصدرت أوراقاً مصرفية من ورق «البرشمان» أو الجلد في عام 146 قبل الميلاد. لكن الأقرب إلى الحقيقة هو أن أول ورقة نقدية معروفة ظهرت في الصين خلال حقبتي سونغ وتانغ، ابتداءً من القرن السابع الميلادي، وكانت عبارة عن إيصالات تجارية للودائع تجنباً لحمل أثقال من العملات النحاسية.
وفي عام 1776 وبعد الاستقلال عن بريطانيا بدأ المصرف المركزي إصدار «الدولار» ولم يكن مغطى بالذهب كالنقود القانونية، فلم يتحمس الناس للتعامل به، حتى صدر قانون أقره الكونغرس بتجريم كل من لا يقبل الدولار كعملة واعتباره «عدواً للدولة».
وبسبب حرب الاستقلال أُجبرت الحكومة على طباعة كميات كبيرة من الدولار، فكانت النتيجة المنطقية حدوث تضخم هائل فقد الدولار على إثره قيمته، إلى أن رُبط بالذهب والفضة في عام 1789 على يد ألكسندر هاميلتون، واستمر هذا الوضع حتى عام 1860 حين أجبرت الحرب الأهلية الحكومة الأمريكية على طباعة كميات كبيرة من النقود مرة أخرى لم تكن مغطاة بالذهب أو الفضة.
وظهر في ذلك الوقت الدولار الأخضر المعروف حتى الآن، وبسبب التضخم الهائل، أعيد ربطه بالذهب والفضة في عام 1879، ثم أعيد فك الربط بشكل مؤقت في عام 1933 على يد الرئيس فرانكلين روزفلت للتخلص من آثار الكساد العظيم، ليعاد ربطه من جديد في العام التالي ولكن بتعديل كبير في سعره، وكذلك بمنع الأمريكيين من استخدام الذهب أو الفضة بدلاً منه، أو حتى الاحتفاظ بكميات كبيرة من هذين المعدنين، إلى أن جاء عام 1971، حيث قام الرئيس نيكسون بإعادة فك ارتباط الدولار بالذهب، واستمر كذلك حتى الآن.
