ارتفعت أسعار النفط، أمس، مع تعطيل الحرب في الشرق الأوسط إمدادات النفط إلى كبار المستوردين، وتعهد أطراف القتال بالمضي قدماً في الصراع، وسعي الصين، أكبر دولة مستوردة للخام في العالم، إلى الحفاظ على الوقود. وارتفع خام «برنت» قرب 84 دولاراً للبرميل، بعد أن صعد 12% خلال الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع، في حين تجاوز خام «غرب تكساس» الوسيط قرب 76 دولاراً.
وقلصت أسعار النفط بعض مكاسبها لفترة وجيزة بعدما أفادت وسائل إعلامية إيرانية بأن طهران أبلغت واشنطن في المحادثات الماضية باستعدادها للتخلص من اليورانيوم عالي التخصيب. وأعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ثقته في الحملة العسكرية، حتى مع بقاء الجدول الزمني للعمليات غير واضح.
وفي إشارة إلى تفاقم التعقيدات، وجهت الحكومة الصينية كبريات شركات التكرير بوقف صادرات الديزل والبنزين، وتعكس القيود الجهود الرامية لإعطاء الأولوية للاحتياجات المحلية مع تفاقم الصراع. وفي وقت سابق من الأسبوع، أبلغت شركة تكرير هندية كبرى عملاءها بأنها ستوقف تصدير المنتجات. كما تطالب شركات التكرير اليابانية حكومتها بالسحب من احتياطي النفط الاستراتيجي.
مضيق هرمز في قلب المخاوف
يبقى القلق الرئيسي في السوق متمثلاً في مضيق هرمز، إذ توقفت حركة المرور عبر الممر المائي، بما يشمل ناقلات النفط والغاز، بشكل شبه كامل. وقد أدى الإغلاق الفعلي لهذا الممر إلى توقف إمدادات النفط من إيران، وكذلك من دول أخرى في الخليج، ما أجبر بعضها على البدء في خفض الإنتاج.
تعرضت أسواق الطاقة العالمية لاضطراب شديد بسبب الحرب التي تدخل يومها السادس من دون أفق فوري للحل. وقد امتد الصراع عبر أنحاء الشرق الأوسط، رافعاً أسعار النفط والغاز والمنتجات النفطية، ودافعاً معدلات الشحن إلى الارتفاع، ومسبباً موجة متزايدة من الاضطرابات للمنتجين، وكذلك للدول المستوردة التي تعتمد على تدفقات الطاقة من المنطقة.
وكتب محللون في بنك «جيه بي مورغان تشيس»، من بينهم ناتاشا كانيفا، في مذكرة، أن «خفض الإمدادات المدفوع بامتلاء مرافق التخزين في الشرق الأوسط قد بدأ». وأضافوا: «السؤال الرئيسي الآن هو مدى سرعة عودة الإنتاج عندما تعود طرق التصدير إلى طبيعتها. ونقدّر أن معظم الحقول يمكنها استئناف الإنتاج خلال أيام، مع استعادة الطاقة الكاملة عادة خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع».
خطط لتأمين الملاحة
في المياه قبالة سواحل الكويت، أفاد رُبّان ناقلة كانت راسية بأنه شاهد وسمع انفجاراً كبيراً على الجانب الأيسر من السفينة، ثم رأى زورقاً صغيراً يغادر المنطقة، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني. وأضاف المركز أن السفينة تسربت إليها المياه، لكن الطاقم بخير.
وفي محاولة لكسر الجمود في مضيق هرمز، الذي يربط الخليج بالمحيط الهندي، اقترحت واشنطن خطة لتوفير ضمانات تأمين للسفن، وربما مرافقة بحرية لها. وقالت شركة «مارش»، أكبر وسيط تأمين في العالم، إن ترتيب مثل هذه الخطوة قد يستغرق أسابيع.
وتظهر بيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ» أن حركة المرور عبر المضيق تراجعت بأكثر من 95%، مع تجنب ناقلات النفط العملاقة وناقلات الغاز الطبيعي المسال هذا المسار. أما السفن القليلة التي لا تزال تتحرك فتغادر الخليج مع إيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بتحديد مواقعها، وهي ممارسة شائعة في مناطق النزاع.
تداعيات عالمية
عبر نحو 15 مليون برميل يومياً من النفط المضيق في عام 2025، إضافة إلى نحو 5 ملايين برميل من المنتجات النفطية، وفقاً لـ«وكالة الطاقة الدولية» التي تتخذ في باريس مقراً لها، وتقدم المشورة للاقتصادات الكبرى.
وجاء في دراسة للوكالة على موقعها الإلكتروني، أن «الحجم الهائل للنفط الذي يُصدّر عبر مضيق هرمز، والخيارات المحدودة لتجاوزه، يعنيان أن أي اضطراب في التدفقات ستكون له عواقب كبيرة على أسواق النفط العالمية». ناقلات النفط العملاقة تحول وجهاتها بعيداً عن الخليج العربي وسط شلل مضيق هرمز.
وفي مؤشر على تداعيات الأزمة، أبلغت شركة «مانغالور» للتكرير والبتروكيماويات في الهند عملاءها، بأنها ستعلق صادرات المنتجات النفطية لأنها قد لا تتمكن من تلقي شحنات النفط الخام. وتشغّل الشركة المملوكة للدولة مصفاة بطاقة 300 ألف برميل يومياً في ولاية كارناتاكا جنوب البلاد.
قلق الصين من الأزمة
في سياق متصل، قالت الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، إنها سترسل مبعوثها الخاص لشؤون الشرق الأوسط إلى المنطقة لإجراء جهود وساطة. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل مهمة المبعوث، فإن الخطوة تعكس قلق بكين بشأن الوصول إلى إمدادات النفط الخام.
من جهته، عدّ ديفيد سولومون الرئيس التنفيذي لبنك «غولدمان ساكس» في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في سيدني، أن هناك «قدراً كبيراً من عدم اليقين» بشأن مسار الصراع في الشرق الأوسط وكيف سيتم حله. وأضاف أن المستثمرين يحاولون فهم كيفية تطور الأحداث. وطلبت الصين من كبريات شركات تكرير النفط تعليق صادرات الديزل والبنزين، بحسب ما أفادت وكالة «بلومبرغ»، أمس، في ظلّ خطر نقص الإمدادات الناجم عن الحرب.
وتلقي الحركة المشلولة في مضيق هرمز الاستراتيجي بين المحيط الهندي والخليج العربي بثقلها على إمدادات الطاقة في الصين التي تعوّل إلى حد بعيد على النفط الخام الآتي من المنطقة.
وفي عام 2025، شكّلت منطقة الشرق الأوسط نحو 57% من الواردات الصينية المباشرة للنفط الخام المنقول بحراً، بحسب مجموعة التحليلات «كبلر».
وأبلغت الحكومة الصينية أكبر مصافي النفط في البلاد، بتعليق صادرات الديزل والبنزين، حيث يعرقل الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط وصول الخام من إحدى أكبر مناطق الإنتاج في العالم.
والتقى المسؤولون من اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وهي أكبر جهة للتخطيط الاقتصادي في البلاد، رؤساء المصافي التنفيذيين، ودعوا شفهياً إلى تعليق بشكل مؤقت شحنات المنتجات المكررة التي سوف تبدأ على الفور - بحسب مصادر مطلعة - حيث إن المناقشات سرية.
وأضافت المصادر أنه تم الطلب من المصافي وقف توقيع اتفاقيات جديدة، والتفاوض على إلغاء الشحنات المتفق عليها بالفعل، بحسب وكالة بلومبرغ للأنباء. وتحصل شركات بتروتشاينا، وسينوبك، و«إس إن أو أو سي»، سينوكيم جروب والمصفاة الخاصة تشجيانج للبتروكيماويات بانتظام على حصص تصدير الوقود من الحكومة.