شهدت منطقة الخليج العربي خلال العقد الماضي تحولاً مذهلاً مدفوعاً باستثمارات ضخمة من الحكومات الإقليمية لتطوير بنيتها التحتية البحرية. وتقف الإمارات، وخاصة دبي، في طليعة هذا التطور؛ حيث اكتسبت الإمارة سمعة طيبة كوجهة رئيسية لمالكي اليخوت الفاخرة ومحترفي البحرية والسياحة الفاخرة، بحسب تقرير جديد لـ«فوربس».
ويعزى نمو صناعة اليخوت في دبي إلى حد كبير إلى توسع المارينا الحديثة ومرافق صيانة اليخوت الفاخرة.
وبفضل الرؤية الثاقبة والتخطيط الاستراتيجي والتركيز الدؤوب، أصبحت دبي الآن موطناً لأكثر من 15 مارينا وأكثر من 3500 رصيف، مما يجعلها عاصمة عالمية لليخوت الفاخرة.
وتشمل هذه المساحات البحرية الاستثنائية مناطق رسو ومارينا عالمية المستوى مثل ميناء دبي و«مارينا بي أند أو»، و«نخيل مارينا» و«مارينا بالم فيو» و«مارينا باي»، ونادي بولغري لليخوت. ويمكن لميناء دبي، على سبيل المثال، الذي يمتد على مساحة 20 مليون قدم مربعة، استيعاب ما يصل إلى 700 سفينة، بما في ذلك اليخوت الفاخرة التي يصل طولها إلى 160 متراً.
خدمات
وتترافق مناطق الرسو المخططة جيداً في الإمارة مع مرافق استثنائية تقدم خدمات متخصصة لليخوت، فضلاً عن سهولة الوصول إلى مناطق الجذب السياحي البحرية والبرية والعديد من المرافق الأخرى؛ وبالتزامن مع المناخ المعتدل، يخلق هذا بيئة مثالية لليخوت والعيش الراقي. وأشار تقرير «رؤية سوق اليخوت في الإمارات 2024» إلى أن عدد اليخوت التي زارت الإمارات خلال موسم 2023 - 2024 ارتفع بنسبة 12.28 %.
ومن المهم أيضاً ملاحظة أن اليخوت الفاخرة الزائرة كانت أكبر بنسبة 11.69 % من تلك الموجودة في الموسم السابق. ويسلط هذا الاتجاه الضوء ليس فقط على العدد المتزايد لمحبي اليخوت ولكن أيضاً على العدد المتزايد للسفن الفاخرة التي تبحر إلى موانئ دبي.
وتطورت صناعة اليخوت في دبي لتصبح محركاً قوياً لفرص الأعمال الجديدة داخل القطاع البحري وخارجه.
وفي السنوات الأخيرة، نجحت الإمارة في جذب اللاعبين الرئيسيين في صناعة اليخوت العالمية لإقامة فروع ومرافق تصنيع، وهو تحرك يسهله الأطر التنظيمية التقدمية لدبي ودعم الحكومة القوي.
مكان مثالي
وتسعى دبي لتصبح مركزاً عالمياً رائداً لليخوت، مستفيدة من جاذبيتها الدولية البارزة، بصرف النظر عن جاذبياتها البحرية. وتشتهر الإمارة بمجموعة واسعة من المطاعم الراقية والفنادق الفاخرة ومناطق الجذب السياحي. كما أنها مدينة متعددة الثقافات تضم مدارس دولية ومحوراً للطيران متصلاً بشكل استثنائي وموقعاً جغرافياً رئيسياً بين الشرق والغرب. وبفضل التقويم السنوي المزدحم بالفعاليات والأنشطة الثقافية، فإن دبي ليست مجرد واحة رائعة للإبحار، بل هي أيضاً مكان مثالي للإقامات الطويلة وقاعدة مرغوبة للغاية للعمليات التجارية.
وجهة راقية
وبحسب إيان هاريس، الرئيس التنفيذي لشركة «فونيكس يخت مانيجمينت» ومقرها المملكة المتحدة؛ فإن مراسي دبي لا تقدم مرافق متطورة فحسب؛ بل أصبحت مراكز حيوية لأعمال متنوعة، بدءاً من تجارة التجزئة الفاخرة والضيافة، وصولاً إلى صيانة اليخوت وخدمات التأجير.
وقد انتقل هاريس إلى دبي في عام 2022، مستفيداً من نظام الإقامة الذهبية في الإمارات لمدة عشر سنوات، ويرى أن دبي تشهد نمواً في مجتمع اليخوت الفاخرة وبيئة أعمالها، مما أسهم في تطوير شركات تابعة ونشاطات مرتبطة بهذا المجال. ويضيف هاريس: كان قرار الانتقال إلى هنا سهلاً، خاصة مع تزايد جاذبية المنطقة للأثرياء ومالكي اليخوت الفاخرة.
تزايد الاهتمام
ويتزايد اهتمام مالكي اليخوت الفاخرة بالمزايا التي تقدمها دبي والتي لطالما جذبت العديد من الأثرياء؛ فإلى جانب المرافق والبنية التحتية العالمية، تعد دبي من أكثر المدن أماناً في العالم، حيث احتلت المرتبة الرابعة ضمن مؤشر جودة الحياة العالمي لعام 2024، بعد أبوظبي وتايبيه والدوحة، وقبل هونغ كونغ وسنغافورة وطوكيو. وقد تحولت الإمارة على مر السنوات إلى وجهة مفضلة لرواد الأعمال والمستثمرين والمكاتب العائلية، مما جعلها أحد أبرز المراكز العالمية لإدارة الثروات الخاصة.
ومع صعود دبي كواحدة من أكبر المراكز العالمية لإدارة الثروات الخاصة، يبدو أن نموها كمركز مالي عالمي يتماشى بشكل متزايد مع توسعها كوجهة لليخوت الفاخرة؛ فالبنية التحتية المالية الملائمة، والإطار التنظيمي القوي، وقوانين الميراث والخلافة المرنة جعلت من دبي وجهة جذابة للمكاتب العائلية الدولية، والبنوك الخاصة، وصناديق التحوط، وشركات إدارة الأصول.
ومع زيادة عدد اليخوت التي تتوجه إلى دبي سنوياً، من المتوقع أن تتضاعف فرص مزودي خدمات استشارات الثروة. وارتفع عدد الأثرياء في دبي بانتظام في السنوات الأخيرة بفضل اقتصادها القوي وزيادة الثقة الاستثمارية، حيث بلغت المدينة في نهاية 2023 أكثر من 55000 فرد من أصحاب الثروات العالية، وهو دليل واضح على مكانة دبي كمركز للثروة العالمية.
وكشف تقرير لمستشاري الهجرة الاستثمارية في «هيلني آند بارترنرز» بعنوان: «الإمارات: ملاذ استراتيجي للأسر ذات الثروات العالية»، أن الإمارات استقطبت تدفقاً صافياً قدره 6700 مليونير في 2024، وهو أعلى تدفق استثماري لأي دولة في العالم. ويعكس هذا التركيز على جذب الأثرياء من أنحاء العالم التزام دبي الواسع لتحقيق أهداف أجندتها الاقتصادية «D33» التي تهدف إلى ترسيخ موقع المدينة كواحدة من أبرز أربعة مراكز مالية عالمية.
وبالنظر إلى ثروات المنطقة، يبدو أن الأثرياء من الشرق الأوسط يفضلون العمل انطلاقاً من دبي، حيث تستضيف الإمارات أكثر من 75 % من مكاتب العائلات في المنطقة، نصفها في دبي وحدها. فعلى سبيل المثال، يحتضن مركز دبي المالي العالمي أكثر من 300 شركة تدير ما يقرب من 450 مليار دولار في الثروات الخاصة، كما يمكن لمكاتب العائلات التي تعمل من دبي الوصول إلى 3 تريليونات دولار من الثروات الخاصة في غضون ساعة طيران.
