أكد بينغ شياو، الرئيس التنفيذي لمجموعة «جي 42»، أن الإمارات تمتلك مقومات استراتيجية تؤهلها لتصبح مركزاً عالمياً للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مستفيدة من توافر الطاقة الموثوقة والقدرات الحاسوبية وشبكات الاتصال المتطورة، بما يفتح المجال أمامها للانتقال من تصدير الطاقة إلى تصدير قدرات الذكاء الاصطناعي وخدماته إلى الأسواق العالمية. وكشف خلال جلسة بعنوان «الذكاء في كل مكان: إعادة التفكير في الدول والقطاعات والفرص»، ضمن مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي، عن تطوير مجموعة «جي 42» مجمعاً للحوسبة في أبوظبي بقدرة تصل إلى 5 جيجاوات، ضمن منظومة وصفها بـ«مصانع الرموز»، لتوفير قدرات حاسوبية ضخمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن هذه البنية التحتية قد تتيح خدمة ما يصل إلى 4 مليارات مستخدم حول العالم، مع إمكانية تحقيق زمن استجابة يقل عن 60 مللي ثانية إلى أسواق مثل سنغافورة وإيطاليا.

وأوضح أن توافر الطاقة بتكلفة تنافسية يمثل عاملاً حاسماً في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، نظراً لتأثيرها المباشر في تكاليف تشغيل النماذج وتقديم خدماتها، فيما يتيح الاستثمار في مراكز الحوسبة للإمارات الاستفادة من الطلب العالمي المتنامي على هذه التقنيات، وتعزيز موقعها في سلسلة القيمة العالمية. واستشهد بتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي في كليفلاند كلينك أبوظبي، حيث ارتفع استهلاك النماذج من نحو 100 إلى 150 مليون رمز يومياً قبل عام إلى عدة مليارات من الرموز يومياً.

وفيما يتعلق بمستقبل القدرات البشرية، اعتبر شياو أن العالم يدخل مرحلة جديدة تتطلب إعادة النظر في قيمة المهارات التقليدية، بعدما أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على التفوق على الإنسان في العديد من المهام الفكرية المعقدة، بما يشمل الرياضيات والفيزياء والهندسة واستكشاف الفضاء، وهو تحول سيعيد تشكيل طبيعة العمل والمهارات المطلوبة في الاقتصادات العالمية. وتساءل: «هل يستطيع الإنسان تشغيل 17 برنامجاً على جهاز الكمبيوتر في الوقت نفسه؟ ومتى كانت آخر مرة استخدمت فيها حاسوبك بكامل طاقته حتى ارتفعت حرارته؟»، مشيراً إلى أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يستطيعون القيام بذلك بالفعل، وتحويل أجهزة الكمبيوتر الشخصية إلى أدوات إنتاجية هائلة، في وقت تبقى فيه أعداد كبيرة من الأجهزة دون استخدام فعلي لساعات طويلة، رغم الشكوى العالمية من نقص القدرات الحاسوبية.

ورأى أن التفوق الفكري لم يعد ميزة حصرية للبشر، ما يستدعي إعادة تقييم المهارات التي تمنح الإنسان قيمته في الاقتصاد والمجتمع، خصوصاً مع تزايد قدرة الأنظمة الذكية على تنفيذ المهام المعقدة، متوقعاً أن تصبح المهارات المرتبطة بالإبداع والتواصل والعلاقات الإنسانية أكثر أهمية وقيمة، في عالم يُرجح أن يتولى فيه الذكاء الاصطناعي تنفيذ معظم المهام نيابة عن البشر.