في مشهد يعكس متانة الاقتصاد الوطني واستمرارية نموه، أكد راشد علي الأنصاري، الرئيس التنفيذي لمجموعة الأنصاري للخدمات المالية، أن دولة الإمارات ماضية في الاحتفاظ بموقعها الاستراتيجي كأكبر مصدر لتحويلات العاملين بين دول مجلس التعاون الخليجي؛ كاشفاً عن بلوغ إجمالي تحويلات العاملين من الدولة إلى الخارج نحو 62.1 مليار دولار خلال عام 2025، محققة نمواً سنوياً بنسبة 6.3%.
وفي حوار خاص لـ«البيان» يسلط الضوء على واقع ومستقبل قطاع الخدمات المالية، أضاء «الأنصاري» على محطات التحول الكبرى في مسيرة المجموعة، مشيراً إلى أن التحول الرقمي بات ركيزة أساسية في استراتيجيتهم، حيث أعلن أن المعاملات الرقمية سجلت قفزة نوعية بلغت 49% خلال عام 2025، في حين سجلت مساهمة القنوات الرقمية نسبة 29% من إجمالي المعاملات خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بنسبة 24% في الفترة نفسها من العام الماضي.
وعلى صعيد الخطط التشغيلية المستقبلية، شدد الرئيس التنفيذي لمجموعة الأنصاري على أن طموحات المؤسسة لا توقفها حدود، معلناً عن توجه جاد لدراسة فرص افتتاح فروع جديدة داخل دولة الإمارات خلال عامي 2026 و2027، إلى جانب استكشاف واقتناص فرص التوسع الذكي في أسواق إقليمية مختارة تدعم الحضور الإقليمي للمجموعة وتعزز ريادتها.. وفيما يلي نص الحوار:
ما نسبة نمو التحويلات المالية خلال الـ9 أشهر الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي؟
حافظت أعمالنا في قطاع التحويلات المالية على مرونتها خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، رغم التحديات والتطورات الجيوسياسية وتداعياتها على قطاع السفر والسياحة في المنطقة، وفيما يتعلق بنسبة النمو التفصيلية لهذه الفترة، فإننا نلتزم بالإعلان عن نتائجنا وفق مواعيد الإفصاح الرسمية المعتمدة.
وعلى مستوى السوق، تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها كأحد أبرز المراكز العالمية للأعمال والتوظيف، وهو ما ينعكس إيجاباً على حركة التحويلات المالية.
وتشير بيانات المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى أن تحويلات العاملين من دولة الإمارات إلى الخارج بلغت 62.1 مليار دولار خلال عام 2025، بنمو سنوي نسبته 6.3%، لتحافظ الدولة على موقعها كأكبر مصدر لتحويلات العاملين بين دول المجلس، بحصة بلغت 38.7% من الإجمالي، تلتها المملكة العربية السعودية بنسبة 36.1%.
وننظر بتفاؤل إلى آفاق قطاع التحويلات على المدى المتوسط، في ظل استمرار المقومات الاقتصادية والديموغرافية الداعمة للطلب على هذه الخدمات، وفي مقدمتها تنوع القوى العاملة في دولة الإمارات واستمرار ارتباطها الاقتصادي والاجتماعي ببلدانها.
وفي الوقت نفسه، ندرك أن وتيرة النمو قد تختلف من سوق إلى آخر ومن فترة إلى أخرى، ولذلك نواصل التركيز على تنويع أعمالنا وتطوير خدماتنا وقنواتنا الرقمية، بما يعزز قدرتنا على مواكبة احتياجات العملاء والمتغيرات في الأسواق.
ما خطط التوسع التي تعملون عليها خلال «2026-2027»، سواء عبر فتح فروع جديدة داخل الإمارات أو في أسواق إقليمية؟
نتبنى استراتيجية توسع مدروسة تقوم على تعزيز حضورنا في الأسواق التي نعمل فيها، ورفع كفاءة شبكة فروعنا، والاستفادة من الفرص التي تدعم نمونا على المدى الطويل. ولا ننظر إلى زيادة عدد الفروع باعتبارها هدفاً بحد ذاته، بل نركز على القيمة التي تضيفها لعملائنا ولأعمال المجموعة.
وتضم شبكتنا اليوم أكثر من 440 فرعاً في دولة الإمارات والبحرين والكويت والهند، ما يمنحنا قاعدة إقليمية قوية نواصل تطويرها من خلال رفع الإنتاجية، وتعزيز التكامل بين الفروع والقنوات الرقمية، وتوسيع نطاق ممرات التحويل والخدمات المالية التي نقدمها.
وسنواصل خلال عامي 2026 و2027 دراسة فرص افتتاح فروع جديدة داخل دولة الإمارات، إلى جانب فرص التوسع في أسواق إقليمية مختارة، وفقاً لاحتياجات العملاء والجدوى الاقتصادية لكل فرصة، مع الالتزام بالإعلان عن أي تطورات جوهرية عبر القنوات الرسمية المعتمدة.
وفي موازاة التوسع المدروس في شبكة فروعنا، يبقى تطوير قنواتنا الرقمية والارتقاء بتجربة عملائنا في صميم اهتمامنا، حيث نواصل الاستثمار في تعزيز خدماتنا الرقمية وتوسيع نطاقها، سواء من خلال تطبيقاتنا الذكية أو حلول المحافظ الرقمية وخدمات التحويلات المالية والمدفوعات الإلكترونية، بما يتيح للعملاء إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة ومرونة، كما نحرص على تعزيز التكامل بين قنواتنا الرقمية وشبكة فروعنا، لتقديم تجربة مالية متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح العملاء وتواكب تطلعاتهم المتغيرة.
ويظل تعزيز الشمول المالي جزءاً أساسياً من توجهاتنا، من خلال تسهيل وصول مختلف شرائح المجتمع إلى خدمات التحويلات والمدفوعات وصرف الرواتب، إلى جانب الاهتمام بالتثقيف المالي وتوعية العملاء بالرسوم ومخاطر الاحتيال، بما يساعدهم على اتخاذ قرارات مالية أكثر وعياً.
هل لدى «الأنصاري» خطط للاستحواذ لتعزيز وجودكم التنافسي؟
يشكل النمو من خلال الاستحواذات أحد المحاور المهمة في استراتيجيتنا للتوسع وتنويع أعمالنا، لكننا نتعامل مع هذه الفرص بمنهجية مدروسة، تركز على تحقيق قيمة مضافة للمجموعة وعملائها ومساهميها.
ويمثل استحواذنا على مجموعة «بي إف سي» في عام 2025 خطوة استراتيجية مهمة في هذا الاتجاه، حيث أسهم في توسيع حضورنا الإقليمي في البحرين والكويت والهند، وتعزيز حجم أعمالنا وقدراتنا التشغيلية، وفتح آفاق جديدة للتكامل وتطوير الخدمات.
كما أعلنا خلال عام 2026 عن توقيع اتفاقية للاستحواذ على حصة في شركة «مصطفى سلطان للصرافة» في سلطنة عُمان، في خطوة تعكس اهتمامنا بالفرص الواعدة في الأسواق الإقليمية، مع خضوع إتمام الصفقة للموافقات التنظيمية اللازمة.
وسنواصل تقييم الفرص المتاحة، سواء في قطاع الصرافة أو التكنولوجيا المالية، استناداً إلى مدى توافقها مع استراتيجيتنا، وقدرتها على دعم توسعنا الجغرافي وتطوير خدماتنا وتعزيز قدراتنا التقنية، إلى جانب جدواها الاقتصادية والعوائد المتوقعة منها.
ونحرص في جميع هذه الخطوات على الالتزام بمعايير الحوكمة والانضباط المالي، والإفصاح عن أي تطورات جوهرية وفقاً للمتطلبات التنظيمية المعتمدة.
ما نسبة مساهمة القنوات الرقمية في إجمالي حجم المعاملات؟
يشكل التحول الرقمي أحد المحركات الرئيسية لنمو أعمالنا، وقد شهدنا تطوراً ملحوظاً في إقبال العملاء على قنواتنا الرقمية منذ إطلاقها في عام 2018، لتصبح من أسرع قنواتنا نمواً.
وخلال عام 2025، سجلت المعاملات الرقمية نمواً بنسبة 49%، فيما ارتفعت مساهمة القنوات الرقمية إلى 29% من إجمالي المعاملات خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنةً بنسبة 24% خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وتعكس هذه المؤشرات تنامي إقبال العملاء على حلولنا الرقمية، ونتائج استثماراتنا المستمرة في تطوير المنصات وتبسيط تجربة العملاء.
ونؤمن بأن مستقبل الخدمات المالية يقوم على التكامل بين القنوات الرقمية وشبكة الفروع، وليس على المفاضلة بينهما. فبينما يفضل عدد متزايد من العملاء إنجاز معاملاتهم رقمياً، تظل فروعنا ركيزة أساسية في تقديم خدماتنا وتلبية احتياجات مختلف شرائح المجتمع.
وفي هذا الإطار، نفخر بشراكتنا مع دائرة المالية في حكومة دبي، من خلال مذكرة التفاهم التي وقعناها لدعم «استراتيجية دبي اللانقدية»، والمساهمة في تسريع تبني حلول الدفع الرقمي وتعزيز الشمول المالي، ولا سيما للفئات محدودة الوصول إلى الخدمات المصرفية. ونرى في هذه الشراكة نموذجاً لأهمية تكامل جهود القطاعين الحكومي والخاص في دعم رؤية دبي نحو اقتصاد رقمي أكثر كفاءة وشمولاً.
ما أبرز ملامح استراتيجية التحول الرقمي الحالية، وما حجم الاستثمارات المخصصة للتقنية والبنية التحتية الرقمية في 2026؟
يمثل التحول الرقمي ركيزة أساسية في استراتيجيتنا، وننظر إلى الاستثمار في التكنولوجيا باعتباره استثماراً في مستقبل المجموعة وقدرتها على المنافسة وتقديم قيمة أكبر لعملائنا.
وترتكز استراتيجيتنا على أربعة محاور رئيسية، تشمل الارتقاء بتجربة العملاء من خلال التكامل بين القنوات الرقمية والفروع، وتعزيز الكفاءة التشغيلية عبر الأتمتة والتقنيات الحديثة، وتوسيع ممرات التحويل وخيارات استلام الأموال، إلى جانب تنويع منتجاتنا وتطوير منظومة أشمل من حلول المدفوعات والخدمات المالية الرقمية.
كما نولي اهتماماً متزايداً بتوظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالنا، لما يوفره من فرص لتحسين تجربة العملاء ورفع الإنتاجية وتطوير العمليات التشغيلية.
وفي هذا السياق، نفخر بأن «الأنصاري للخدمات المالية» كانت ضمن 11 شركة في دبي أعلنت التزامها بتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد (Agentic AI ) ضمن عملياتها، في إطار برنامج التحول الذي تشرف عليه غرف دبي. وتعكس هذه الخطوة حرصنا على مواكبة توجهات الإمارة في الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، والاستفادة من هذه التقنيات لتطوير خدماتنا وتعزيز قدراتنا التنافسية.
ونواصل خلال عام 2026 تخصيص استثمارات كبيرة للتكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية، بما يشمل تطوير منصاتنا وأنظمتنا وتعزيز قدراتنا التقنية. ونحن نرى أن هذه الاستثمارات ضرورية لمواكبة تطور احتياجات العملاء، ورفع كفاءة أعمالنا، والاستعداد للفرص التي يتيحها التحول المتسارع في قطاع الخدمات المالية.
ما الميزة التنافسية الأساسية التي تراهن عليها «الأنصاري» للحفاظ على حصتها السوقية؟
تستند ميزتنا التنافسية إلى نموذج أعمال يجمع بين الثقة والخبرة المتراكمة، والانتشار الواسع، والقدرة على التطور ومواكبة احتياجات العملاء. فقد بنينا على مدى ستة عقود علاقات راسخة مع عملائنا، وأصبحت علامتنا التجارية تحظى بمكانة متميزة في السوق، بفضل الموثوقية وجودة الخدمة والالتزام المستمر بتلبية تطلعات العملاء.
وتتمثل إحدى أبرز نقاط قوتنا في شبكة فروعنا الواسعة، التي تضم أكثر من 440 فرعاً في دولة الإمارات والبحرين والكويت والهند، منها نحو 290 فرعاً في دولة الإمارات، إلى جانب قنوات رقمية متنامية. ويتيح لنا هذا الانتشار تقديم تجربة متكاملة تجمع بين سهولة الوصول إلى الخدمات والحلول الرقمية الحديثة، بما يلبي احتياجات مختلف شرائح العملاء ويعزز قدرتنا على المنافسة.
كما تشكل قوة الامتثال والحوكمة والكفاءة التشغيلية عناصر أساسية في نموذج أعمالنا، خصوصاً في قطاع يتطلب مستويات عالية من الالتزام بالمعايير التنظيمية. ويعزز إدراج مجموعة الأنصاري للخدمات المالية في سوق دبي المالي التزامنا بالشفافية والحوكمة المؤسسية.
وندرك أن المنافسة في قطاع الخدمات المالية تزداد حدة، سواء من البنوك أو شركات التكنولوجيا المالية، وأنها تفرض ضغوطاً متواصلة على هوامش الربحية، لكننا ننظر إلى المنافسة أيضاً باعتبارها حافزاً للتطوير والابتكار، ونثق بقدرتنا على الحفاظ على موقعنا التنافسي من خلال تنوع خدماتنا، وقوة حضورنا في السوق، واستثماراتنا المستمرة في التكنولوجيا، مع المحافظة على ما يميزنا من موثوقية وجودة في خدمة العملاء.
ما القيمة السوقية الحالية للشركة بعد الإدراج في سوق دبي المالي؟ وهل تعكس أداء الشركة الحقيقي؟
تبلغ القيمة السوقية لمجموعة الأنصاري للخدمات المالية نحو 7 مليارات درهم، استناداً إلى سعر السهم البالغ نحو 0.920 درهم بتاريخ 26 أكتوبر 2026.
ومن المهم النظر إلى سعر السهم في سياق أوسع، فهو يتأثر بعوامل متعددة، بعضها يرتبط بأداء الشركة، وبعضها الآخر بظروف السوق وتوجهات المستثمرين، ولذلك، لا نرى أن حركة السهم خلال فترة محددة تعكس بالضرورة الصورة الكاملة لأداء المجموعة أو إمكاناتها المستقبلية.
ونحن على ثقة بمتانة الأسس التي تقوم عليها أعمالنا وقدرتنا على توليد تدفقات نقدية قوية، حيث بلغ معدل التحويل النقدي 92% خلال النصف الأول من عام 2026، كما نواصل التركيز على تنفيذ استراتيجيتنا، وتعزيز كفاءتنا التشغيلية، والمحافظة على متانة مركزنا المالي، إلى جانب التزامنا بالشفافية والإفصاح المنتظم عن نتائجنا.
وفي نهاية المطاف، فإن أولويتنا هي تحقيق أداء مالي وتشغيلي مستدام، وتعزيز القيمة التي نقدمها لمساهمينا على المدى الطويل.
كيف كان أداء سهم الشركة منذ الإدراج؟ وما العوامل الرئيسية التي أثرت على أدائه خلال الفترة الماضية؟
منذ إدراج أسهم المجموعة في سوق دبي المالي في أبريل 2023، بسعر طرح بلغ 1.03 درهم للسهم، شهد السهم تداولات ضمن نطاق سعري ضيق نسبياً، وكان سعره في 12 أكتوبر 2026 أقل قليلاً من سعر الطرح. وكان الاكتتاب قد شهد إقبالاً كبيراً من المستثمرين، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب حجم الأسهم المطروحة بأكثر من 20 مرة، وهو ما عكس الثقة بالمجموعة وآفاق نموها.
وقد تأثر أداء السهم خلال الفترة الماضية بعدة عوامل، من بينها زيادة التكاليف التشغيلية المرتبطة بالمتطلبات الرقابية، وزيادة المنافسة في قطاع الخدمات المالية وما صاحبها من ضغوط على هوامش الربحية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية الإقليمية خلال عام 2026، كما أن محدودية نسبة الأسهم الحرة المتاحة للتداول تؤثر في مستويات السيولة وحركة التداول على السهم.
وفي المقابل، نحرص على المحافظة على انتظام توزيعات الأرباح للمساهمين، والتي تحقق عائداً يقارب 4% وفق سعر السهم المشار إليه بالإضافة للخطط التوسعية والحصول على تراخيص جديدة لإضافة خدمات مالية نوعية من شأنها تنويع مصادر إيرادات الشركة، بما يعكس حرصنا على تحقيق التوازن بين العوائد للمساهمين والاستثمار في نمو أعمال المجموعة.
ما توقعاتكم للإيرادات التشغيلية خلال العام المالي 2026؟ وهل تتوقعون زيادة في هامش الربحية عن العام السابق؟
حافظت المجموعة على استقرار أدائها التشغيلي إلى حد كبير خلال النصف الأول من عام 2026، رغم التحديات التي شهدتها الأسواق، حيث بلغ الدخل التشغيلي 635 مليون درهم، بمستوى قريب من الفترة نفسها من العام الماضي، ونعتبر هذا الأداء انعكاساً لمرونة نموذج أعمالنا وقدرتنا على التعامل مع المتغيرات في الأسواق التي نعمل فيها.
وقد شهدنا تحسناً تدريجياً في مستويات النشاط خلال النصف الأول من العام، ونتطلع إلى استمرار هذا التحسن خلال الفترة المقبلة، مع الأخذ في الاعتبار تطورات الأسواق والظروف الاقتصادية. ومع أننا لا نقدم توقعات رقمية محددة للإيرادات أو الأرباح، فإننا نواصل العمل على تعزيز مصادر الدخل والاستفادة من فرص النمو المتاحة.
أما فيما يتعلق بهوامش الربحية، فإننا ندرك الضغوط التي تفرضها المنافسة، إلى جانب الاستثمارات التي نضخها في الكوادر البشرية وشبكة الفروع والأنظمة التقنية لدعم توسع أعمالنا الإقليمية. وقد تنعكس هذه الاستثمارات على مستويات الربحية في المدى القريب، لكنها تشكل جزءاً مهماً من استعدادنا للمرحلة المقبلة.
وفي الوقت نفسه، نركز على ضبط التكاليف ورفع الإنتاجية وتعزيز الكفاءة التشغيلية، بما يساعدنا على تخفيف الضغوط على الهوامش تدريجياً، وتحقيق التوازن بين متطلبات النمو والربحية.
ما التحديات التي قد تؤثر على نمو الإيرادات والأرباح في 2026، وكيف تخططون لمواجهتها؟
لا شك أن قطاع الخدمات المالية يواجه عدداً من التحديات خلال عام 2026، في مقدمتها التطورات الجيوسياسية الإقليمية وانعكاساتها على حركة السفر والنشاط الاقتصادي في بعض ممرات التحويل، إلى جانب المنافسة المتزايدة، خصوصاً من شركات التكنولوجيا المالية، وما تفرضه من ضغوط على هوامش الربحية. كما نتابع عن كثب المتغيرات التنظيمية والتجارية في عدد من أسواقنا الرئيسية.
ونحن ندرك أن بعض هذه العوامل خارج نطاق سيطرتنا، لكن الأهم بالنسبة لنا هو الاستعداد للتعامل معها والحد من تأثيرها على أعمالنا. ولهذا نركز على تنويع أنشطتنا عبر الأسواق وممرات التحويل المختلفة، وتطوير قنواتنا الرقمية، ورفع الكفاءة التشغيلية وضبط التكاليف، إلى جانب تعزيز علاقاتنا مع شركائنا والجهات التنظيمية.
وقد أثبتت تجربتنا أهمية تنوع أعمال المجموعة واتساع حضورها الإقليمي في تعزيز قدرتها على التعامل مع المتغيرات. ونعتقد أن المحافظة على هذا النهج، مع التحلي بالمرونة والانضباط في إدارة أعمالنا، ستساعدنا على مواجهة التحديات والاستفادة من فرص النمو المتاحة.
ما توقعاتكم لنمو صافي الأرباح في عام 2026 مقارنة بـ2025؟
وفقاً لنتائجنا المالية المعلنة للنصف الأول من عام 2026، بلغ صافي الربح بعد الضريبة 151 مليون درهم، بانخفاض نسبته 28.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويعود هذا التراجع بصورة رئيسية إلى التطورات الجيوسياسية وانعكاساتها على قطاعي السفر والسياحة، إلى جانب التقلبات التي شهدتها بعض ممرات التحويل، وما ترتب عليها من تغير في مزيج الإيرادات.
ورغم هذه الظروف، ساعدنا الانضباط في إدارة التكاليف والحوكمة التشغيلية على الحد من تأثير تلك التحديات على نتائجنا. وفي الوقت نفسه، تعكس النتائج مرحلة نعمل خلالها على بناء مجموعة إقليمية أوسع وأكثر تنوعاً، بما في ذلك استحواذنا على مجموعة «بي إف سي» في عام 2025، وهو استثمار ننظر إليه من منظور استراتيجي طويل الأجل.
أما بالنسبة إلى ما تبقى من عام 2026، فإن تركيزنا ينصب على استعادة زخم النشاط وتعزيز الكفاءة التشغيلية وتحسين الأداء المالي. ولا نقدم توقعات رقمية محددة لصافي الربح، لكننا نعمل على تهيئة الظروف التي تمكن المجموعة من تحقيق نمو مستدام، بما يخدم مصالح عملائنا ومساهمينا.
هل هناك مؤشرات أداء مالية (KPIs) جديدة ستعتمدونها في 2026 لقياس نجاح الاستراتيجية التشغيلية والمالية؟
نحرص على مراجعة مؤشرات الأداء بصورة دورية للتأكد من أنها تعكس تطور أعمالنا ومدى تقدمنا في تنفيذ استراتيجيتنا، وبالنسبة لنا، فإن قياس النجاح لا يقتصر على النتائج المالية وحدها، بل يشمل أيضاً كفاءة العمليات وقدرتنا على تطوير خدماتنا وتلبية احتياجات العملاء.
وإلى جانب المؤشرات المالية المعتادة، نولي اهتماماً خاصاً بحصة المعاملات الرقمية، وكفاءة التكاليف، ومعدل التحويل النقدي، وإنتاجية شبكة الفروع. فهذه المؤشرات تعطينا صورة أوضح عن أداء مختلف أنشطة المجموعة، وتساعدنا على تحديد فرص التحسين واتخاذ القرارات المناسبة.
ومع تطور أعمالنا وتوسع نطاق خدماتنا، سنواصل مراجعة المؤشرات التي نعتمدها بما يتناسب مع أولوياتنا الاستراتيجية، وفي حال اعتماد أي مؤشرات أداء رئيسية جديدة بصورة رسمية، فسنفصح عنها للمستثمرين من خلال قنوات التقارير والإفصاح المعتمدة.
ماذا عن نسب التوطين بالشركة، وكيف ترى مستقبل القطاع المالي والمصرفي في دولة الإمارات خلال الفترة المقبلة؟
نولي التوطين أولوية كبيرة ضمن استراتيجيتنا، ولا يقتصر اهتمامنا على تحقيق المستهدفات المحددة، بل يمتد إلى استقطاب الكفاءات الإماراتية وتأهيلها وتوفير فرص حقيقية لتطورها المهني.
وحتى نهاية سبتمبر 2026، بلغ عدد الموظفين المواطنين لدى مجموعة الأنصاري للخدمات المالية 1041 موظفاً، يمثلون نحو 24% من إجمالي القوى العاملة للمجموعة في دولة الإمارات، ونستهدف رفع هذا العدد إلى 1200 موظف مواطن بنهاية العام. أما على مستوى الأنصاري للصرافة، فيبلغ مستهدف التوطين بنهاية عام 2026 نحو 26.78%، ونواصل العمل على تحقيقه، استكمالاً للنجاحات التي حققناها خلال السنوات الماضية.
ونحرص على توفير فرص عمل ومسارات مهنية متنوعة للمواطنين في مختلف أنشطة المجموعة، سواء في الفروع أو الوظائف المساندة ومراكز المبيعات الهاتفية، وفي عدد من إمارات الدولة، بما فيها الشارقة والفجيرة ورأس الخيمة، كما تسهم مراكزنا الثلاثة للمبيعات الهاتفية المخصصة للسيدات، إلى جانب فرص العمل المرن والدوام الجزئي، في استقطاب المزيد من الكفاءات الوطنية وتوفير فرص تناسب ظروفهم واحتياجاتهم.
ونؤمن بأن نجاح التوطين لا يقاس بأعداد الموظفين وحدها، بل بقدرتنا على تطوير مهاراتهم وإعدادهم لتولي مسؤوليات أكبر، ومن هذا المنطلق، أطلقنا في يناير 2026 برنامج «مهنتي» تحت مظلة أكاديمية الأنصاري للتعلم، لتوفير مسارات تدريبية ومهنية تدعم تطور الموظفين المواطنين.
ومن المقرر تخريج دفعة تضم 56 موظفاً مواطناً في 21 أكتوبر 2026، وهو ما يعكس اهتمامنا بالاستثمار في كوادرنا الوطنية وتطوير قدراتها.
وتتكامل هذه الجهود مع مشاركتنا في مبادرات وطنية، من بينها برنامج «إثراء» الذي يقدمه معهد الإمارات المالي بالتعاون مع مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، إلى جانب تعاوننا مع وزارة الموارد البشرية والتوطين ومؤسسة الإمارات. كما نشجع موظفينا المواطنين على المشاركة في المبادرات المجتمعية، انطلاقاً من قناعتنا بأهمية دورهم في خدمة المجتمع والمساهمة في تنميته.
أما بالنسبة إلى مستقبل القطاع المالي والمصرفي في دولة الإمارات، فنحن متفائلون بآفاقه خلال المرحلة المقبلة، في ظل النمو الاقتصادي والسكاني المستمر، وحيوية قطاعات السياحة والتجارة والاستثمار، إلى جانب متانة الأطر التنظيمية والرقابية التي تدعم استقرار القطاع وتعزز تنافسيته.
ونتوقع أن يواصل الطلب على الخدمات المالية والمدفوعات نموه، بالتزامن مع تسارع التحول الرقمي وتطور احتياجات العملاء. كما نرى أن المنافسة المتزايدة ستسهم في تحفيز الابتكار والارتقاء بجودة الخدمات، بما يعزز مكانة دولة الإمارات مركزاً مالياً واقتصادياً رائداً على المستويين الإقليمي والعالمي.