يعزز الذكاء الاصطناعي دور الموظفين في دولة الإمارات في صياغة القرارات، وتوجيه التغيير داخل مؤسساتهم، إذ يشعر 75 % منهم بقدرة أكبر على اقتراح تغييرات استراتيجية، بفضل الرؤى التي توفرها هذه التقنية، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تأثيرها على مستقبل الوظائف والمسارات المهنية.
وبحسب بيانات وردت في تقرير لشركة «وورك داي» بعنوان «ما بعد الإنتاجية: قياس القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في الإمارات» يعتقد 73% من الموظفين أن امتلاك مهارات الذكاء الاصطناعي يمنحهم أفضلية للحصول على وظائف أفضل أو رواتب أعلى، بينما يخشى 65 % أن تجعلهم التكنولوجيا أكثر عرضة للاستبدال.
وجاءت هذه المؤشرات في سياق مقابلة، أجرتها مجلة «فاست كومباني الشرق الأوسط» مع أنجيليك دي فريس-سكيبرين، رئيسة «وورك داي» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، على هامش إطلاق الشركة عملياتها الإقليمية المخصصة في دبي وتوسيع قيادتها المحلية.
وأوضحت دي فريس-سكيبرين أن الموظفين باتوا ينظرون إلى أنفسهم باعتبارهم مساهمين في القرارات الاستراتيجية والابتكار، بدلاً من حصر قيمتهم المهنية في الإنتاجية، وإنجاز المهام. واعتبرت أن الفرصة الأهم للذكاء الاصطناعي لا تقتصر على أتمتة الأعمال الروتينية، بل تمتد إلى إتاحة المجال أمام الموظفين، للتركيز على مهام أعلى قيمة، تتطلب الحكم البشري والإبداع والتعاون.
استخدام واسع وفجوة في النتائج
وتكشف البيانات عن انتشار ملحوظ لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل الإماراتية؛ إذ يستخدمه نحو 90 % من الموظفين المشاركين في الاستطلاع مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، فيما يلجأ إليه 58 % مرات عدة في الأسبوع، ويستخدمه 18 % يومياً.
وفي المقابل يوفر الموظفون في المتوسط 3.6 ساعات أسبوعياً بفضل التقنية، لكنهم يقضون 3.4 ساعات في الفترة نفسها في توضيح مخرجات الذكاء الاصطناعي أو تصحيحها أو إعادة صياغتها عندما تكون جودتها غير كافية. وتبرز هذه الأرقام فجوة بين سرعة تبني الأدوات الجديدة وقدرة المؤسسات على توظيفها بكفاءة، وتحقيق قيمة فعلية منها.
وعزت دي فريس-سكيبرين هذه الفجوة إلى أن مؤسسات عديدة لا تزال في مرحلة التجربة الأولية، فيما يتطلب تحقيق نتائج أوسع ربط أدوات الذكاء الاصطناعي ببيانات موثوقة، ومسارات عمل واضحة وضوابط دقيقة.
ويشير التقرير إلى أن 33 % من المؤسسات تستخدم الذكاء الاصطناعي لاستيعاب مزيد من أعباء العمل من دون زيادة عدد الموظفين، إلا أن دي فريس-سكيبرين حذرت من اختزال مكاسب الإنتاجية في تكليف عدد أقل من العاملين بمهام أكثر، مؤكدة أن المؤسسات ذات الرؤية المستقبلية تنظر إلى التكنولوجيا باعتبارها أداة للنمو والتحول، لا مجرد وسيلة لخفض التكاليف.
الشفافية وتطوير المهارات
وشددت دي فريس-سكيبرين على أهمية وضوح المؤسسات بشأن كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، والمهام التي تتطلب حكماً بشرياً، والدعم الذي سيحصل عليه الموظفون لمواكبة التغيير، وترى أن الاستثمار في تطوير الكفاءات بالتوازي مع تبني التكنولوجيا ضروري للحفاظ على ثقة العاملين، وتحقيق قيمة مستدامة للأعمال.
وعلى مستوى أعمالها تسعى «وورك داي» إلى تعميق علاقاتها مع العملاء والشركاء في الإمارات، في ظل تسارع تبني الذكاء الاصطناعي والتحول إلى الحوسبة السحابية. وتخدم منصة الشركة أكثر من 11,500 مؤسسة حول العالم، من بينها أكثر من 65 % من شركات قائمة «فورتشن 500».
وتعتبر دي فريس-سكيبرين الإمارات سوقاً رئيسياً في استراتيجية نمو الشركة، في ضوء توجه المؤسسات نحو تحولات واسعة، تتطلب تقنيات تساعدها على تسريع العمل وتطوير أساليبه، مع الحفاظ على الثقة والرقابة والامتثال.
وتخلص مؤشرات التقرير إلى أن القيمة الأكبر للذكاء الاصطناعي لا تتحقق بمجرد تقليص الوقت اللازم لإنجاز المهام، بل بتوظيف الوقت المتاح في التفكير النقدي، والتفاعل مع العملاء، وصنع القرارات الاستراتيجية، إلى جانب تطوير المهارات اللازمة للأدوار الوظيفية الناشئة.