محمد السويدي:

الشراكة بين الإمارات واليونان تقوم على ثقة راسخة ونعمل على ترجمتها إلى فرص استثمارية

72,48 ألف سائح يوناني للإمارات 2025 بارتفاع 11.4 %

1483 شركة يونانية في الدولة بنهاية سبتمبر 2026 بنمو 19.2 %



على هامش الزيارة الرسمية التي يقوم بها سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى جمهورية اليونان، انطلقت في العاصمة أثينا فعاليات «إنفستوبيا – المتوسط» بحضور نحو 500 مشارك من كبار المسؤولين الحكوميين وقادة الشركات والمستثمرين والمؤسسات المالية من دولة الإمارات واليونان، وبمشاركة خمسة وزراء من الحكومة اليونانية، لدفع الشراكة بين البلدين نحو فرص استثمارية جديدة، وتعزيز التعاون بين شركاتهما في قطاعات الاقتصاد الجديد، وفتح مسارات للنمو والاستثمار عبر منطقة البحر الأبيض المتوسط والأسواق المرتبطة بها.

وركزت الفعالية على ترجمة زخم العلاقات الإماراتية – اليونانية إلى مجالات عملية للتعاون بين الشركات والمستثمرين، تشمل تطوير المشاريع وتمويلها، والتوسع في أسواق جديدة، والجمع بين رأس المال والخبرات التشغيلية والتكنولوجيا. وتصدرت الطاقة والذكاء الاصطناعي والخدمات المالية والأسواق الخاصة مناقشات الحدث، ضمن برنامج جمع الحوار الاستراتيجي والطاولات المستديرة واللقاءات الثنائية والتواصل المباشر بين المشاركين.

وشارك من الجانب الإماراتي معالي محمد حسن السويدي، وزير الاستثمار، الرئيس المشارك لمجلس أمناء «إنفستوبيا»، ومحمد عبدالرحمن الهاوي، وكيل وزارة الاستثمار، رئيس «إنفستوبيا»، وحسن جاسم النويس، وكيل وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة.

كما شارك من الجانب اليوناني كوستيس هاتزيداكيس، نائب رئيس الحكومة، وكيرياكوس بييراكاكيس، وزير الاقتصاد والمالية، وستافروس باباستافرو، وزير البيئة والطاقة، وهاري ثيوهاريس، نائب وزير الخارجية، وأولغا كيفالوجياني، وزيرة السياحة.

علاقات راسخة

وقال معالي محمد حسن السويدي: «تستند الشراكة بين الإمارات واليونان إلى علاقات راسخة وثقة متبادلة تتيح لنا توسيع التعاون الاستثماري في قطاعات ذات أولوية للبلدين. ونتطلع إلى البناء على هذه المقومات لربط رأس المال بالمشاريع والخبرات، وتمكين شركاتنا من النمو والدخول إلى أسواق جديدة، وتطوير شراكات تدعم أمن الطاقة والتحول التكنولوجي وتنافسية الاقتصاد. ويوفر اجتماع القيادات الحكومية والمستثمرين والشركات في أثينا فرصة لتحديد مجالات تعاون قابلة للتنفيذ، وتوسيع نطاقها عبر المتوسط والأسواق المرتبطة به».

فرص استثمارية

وقال محمد عبدالرحمن الهاوي، وكيل وزارة الاستثمار، رئيس «إنفستوبيا»: «هدفنا أن يغادر المشاركون أثينا بفرص أوضح، وشركاء محتملين، وخطوات متابعة محددة، ولهذا يجمع البرنامج بين الحوار حول اتجاهات الاستثمار ومناقشات أكثر تخصصاً حول احتياجات الشركات والمشاريع والتمويل. وتمثل هذه النسخة محطة ضمن عمل متواصل تقوده إنفستوبيا لبناء العلاقات بين مجتمعات الأعمال وتطويرها إلى شراكات وفرص استثمارية تمتد إلى أسواق متعددة».

وشهد الحدث مشاركة نخبة من قادة المؤسسات المالية والشركات والجهات الاستثمارية في كلا البلدين، منها شركة أدنوك، ومجموعة G42، وبنك أبوظبي الأول، و«بنك أوف أميركا»، وصندوق التنمية اليوناني، وسلطة تنظيم الخدمات المالية في سوق أبوظبي العالمي، وإدارة مطار أثينا الدولي، و«يوروبنك»، ومؤسسة «إنتربرايز غريس»، إلى جانب مسؤولين ومستثمرين وخبراء اقتصاديين آخرين.

الاقتصاد الجديد

وتفصيلاً، تضمنت أجندة «إنفستوبيا – المتوسط» في أثينا 10 جلسات رئيسية وثلاث طاولات مستديرة، بدأت بجلسة بعنوان «ربط الأسواق في زمن التغيير العالمي»، ناقشت سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، وتوسيع تدفقات رؤوس الأموال والتجارة بين هذه الأسواق، واستكشاف مسارات جديدة للنمو في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وسلّطت الجلسة الثانية بعنوان «جسر بين القارات: اليونان والإمارات بوابتان للاستثمار العالمي» الضوء على فرص الاستفادة من الموقع الجغرافي والبنية التحتية والمقومات التنافسية في البلدين لتعزيز حركة رؤوس الأموال والتجارة والابتكار، وتطوير الشراكات في قطاعات التمويل والخدمات اللوجستية والطاقة والسياحة والتكنولوجيا، وتعميق الاستثمارات الثنائية وتعزيز الترابط الاقتصادي بين أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.

وفي القطاع السياحي، بحثت جلسة «إعادة بناء الثقة في السفر وتطوير ممرات سياحية جديدة» سبل تعزيز ثقة المسافرين، وتحسين الربط بين الوجهات السياحية في منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط، وتطوير ممرات سياحية جديدة تدعم حركة الزوار، وتعزز استدامة تدفقات السياحة الدولية ومرونة منظومة السفر.

وتناولت جلسة حوارية مع ستافروس باباستافرو، وزير البيئة والطاقة في جمهورية اليونان، فرص تعزيز الشراكات بين دولة الإمارات واليونان في قطاعات الطاقة المتجددة والنظيفة والاقتصاد الدائري، ودعم قنوات التواصل بين شركات القطاع الخاص العاملة في هذه المجالات، بما يسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

أمن الطاقة

كما تطرقت جلسة بعنوان «الموجة التالية من استثمارات الطاقة العالمية» إلى فرص الاستثمار في البنية التحتية للطاقة، ودور الابتكار والتقنيات الحديثة في تطوير القطاع، وتعزيز أمن الإمدادات وخفض الانبعاثات الكربونية، إلى جانب الشراكات الاستثمارية والتعاون التكنولوجي بين أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة وما تفرضه من تحديات على أمن الطاقة واستقرار الأسواق العالمية.

فيما اختتمت الجلسات النقاشية بجلسة حملت عنوان «حشد رؤوس الأموال: تمويل الموجة التالية من الاستثمار العالمي»، التي بحثت دور البنوك والمؤسسات المالية في مساعدة المستثمرين على تحديد الفرص وهيكلة رؤوس الأموال، وتوجيه التمويل نحو قطاعات البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا والرعاية الصحية، وتطوير حلول تمويلية تدعم نمو الأعمال وتوسيع الاستثمارات العابرة للحدود.

التكنولوجيا المالية

وشهدت الفعالية عقد ثلاث طاولات مستديرة، تناولت الأولى، بعنوان «الاستثمار في عصر الذكاء الاصطناعي»، أثر هذه التقنيات في إعادة تشكيل القطاعات الاقتصادية ورفع الإنتاجية، وما تتيحه من آفاق استثمارية جديدة، إلى جانب سبل تسريع تبنيها من قبل الشركات والمستثمرين والحكومات، وبناء منظومات موثوقة تدعم النمو الاقتصادي المستدام وتعزز التنافسية العالمية.

وناقشت الطاولة الثانية، بعنوان «التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية: مستقبل الابتكار المالي»، التحولات التي تشهدها المنظومة المالية العالمية في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا المالية والأصول الرقمية، والفرص التي توفرها في مجالات تكوين رأس المال والمدفوعات وتعزيز الشمول المالي، مع استعراض تجارب الشركات الناشئة والممارسات الناجحة في الاستفادة من هذه الفرص، وتطوير منظومات مالية مرنة وموثوقة.

وبحثت طاولة مستديرة بعنوان «الأسواق الخاصة: إطلاق العنان لرأس المال لدورة النمو القادمة» الدور المتنامي لرأس المال الخاص في تمويل الابتكار وتطوير البنية التحتية وتوسيع الأعمال، واتجاهات الاستثمار الناشئة والفرص العابرة للحدود بين منظومتي الصناديق الاستثمارية في الإمارات واليونان، إلى جانب استراتيجيات توظيف رأس المال طويل الأجل في ظل المتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

علاقات متنامية

وشهدت العلاقات الاقتصادية والسياحية بين دولة الإمارات واليونان نمواً مستمراً، حيث ارتفع عدد الشركات اليونانية العاملة في دولة الإمارات من 1244 شركة بنهاية سبتمبر 2025 إلى 1483 شركة بنهاية سبتمبر 2026، بزيادة 239 شركة ونمو 19.2 %، بما يعكس تنامي حضور الشركات اليونانية في السوق الإماراتية.

كما ارتفع عدد السياح اليونانيين القادمين إلى دولة الإمارات من 65,078 سائحاً عام 2024 إلى 72,482 سائحاً في 2025، بنمو 11.4 %. وتدعم حركة الربط الجوي هذه العلاقات من خلال 26 رحلة أسبوعية، الأمر الذي يعزز التواصل والتبادل الاقتصادي والثقافي بين البلدين ويدعم فرص التعاون في السياحة والاستثمار والخدمات.

وتأتي نسخة أثينا استكمالاً لسلسلة «إنفستوبيا – المتوسط» التي انطلقت من قبرص في يونيو 2025، ضمن مسار متواصل لتوسيع الحوار الاستثماري وربط مجتمعات الأعمال. وتتواصل لقاءات إنفستوبيا في لندن خلال ديسمبر2026، ثم أبوظبي في مارس، وميلان في أبريل المقبل، إلى جانب توسيع حضورها في الهند والصين وأفريقيا في 2027، بما يتيح متابعة العلاقات التي تنشأ في أثينا وفتح فرص جديدة أمام المشاركين.