موزة الفطيم: تحدي جاهزية الموظفين للذكاء الاصطناعي بشري وليس تقنياً

لولا موهانتي: القيمة الحقيقية تتحقق عند دمج التكنولوجيا بالعمليات والموارد البشرية

إبراهيم الجلاف: التحول لا تقوده التكنولوجيا وحدها بل الخبرات البشرية

ريما سمعان: تسارع استخدام الذكاء الاصطناعي يتجاوز جاهزية المؤسسات


كشف تقرير جديد أصدرته «مجموعة الفطيم» أن 82 % من العاملين في قطاعات الاقتصاد الاستهلاكي بدول مجلس التعاون الخليجي يستخدمون الذكاء الاصطناعي مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، بينما يعتمد عليه موظف من كل ثلاثة يومياً. وأكد 73 % أنه أسهم في تحسين إنتاجيتهم، مقابل 39 % فقط يشعرون بثقة عالية باستخدامه. استند تقرير «الذكاء الاصطناعي وتحولات بيئة العمل في دول الخليج» إلى استطلاع شمل 1143 موظفاً في ستة أسواق خليجية، من بينها الإمارات والسعودية، عبر قطاعات التكنولوجيا والسيارات والرعاية الصحية والتجزئة والضيافة والإلكترونيات والسلع الاستهلاكية، بمساهمات من «آي بي إم» و«مايكروسوفت» و«إنسبشن 42» إحدى شركات G42.

فجوة التدريب

وقد أظهرت النتائج أنه في حين تشجع 53 % من المؤسسات موظفيها على استخدام الذكاء الاصطناعي، لم يحصل سوى 20 % من العاملين على تدريب مكثف؛ ما يعكس اتساع الفجوة بين سرعة تبني التكنولوجيا وجاهزية الموظفين للاستفادة منها، فالتدريب المكثف يرفع ثقة الموظفين باستخدام الذكاء الاصطناعي بمقدار 2.5 مرة، ويضاعف فرص توفير نحو أربع ساعات عمل أو أكثر أسبوعياً.

القيادة وأمن البيانات

كما كشف التقرير أن معدلات تبنّي الذكاء الاصطناعي ترتفع إلى ثلاثة أضعاف في المؤسسات التي يستخدم قادتها التكنولوجيا بانتظام، بينما تصدرت مخاوف أمن البيانات قائمة معوقات الاستخدام بنسبة 36 %، تلتها قلة التدريب الرسمي بنسبة 25 %، وضغوط الوقت بنسبة 24 %. وأشارت الدراسة إلى تفاوت فرص التدريب بين الفئات الوظيفية والعمرية؛ إذ لم يتلقَّ 47 % من الموظفين في سن 45 عاماً فأكثر أي تدريب رسمي، بينما كان موظفو الصفوف الأمامية والعاملون في المؤسسات الصغيرة هم الأقل استفادة من برامج التأهيل.

وتعليقاً على هذه النتائج قالت موزة الفطيم، الرئيسة التنفيذية للذكاء الاصطناعي في مجموعة الفطيم: تشهد دول مجلس التعاون الخليجي تسارعاً ملحوظاً في تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتكمن الفرصة اليوم في مواكبة هذا التقدم بالاستعداد اللازم للاستفادة من إمكاناته، فالمؤسسات التي تنجح في هذه المرحلة هي تلك التي تستثمر في موظفيها بالتوازي مع استثمارها في التكنولوجيا، وتعمل على تمكينهم في مختلف المستويات الوظيفية من خلال تزويدهم بالمهارات والثقة اللازمة لاستخدام هذه التقنيات بفاعلية، وترسيخ ثقافة التعلم المستمر. وأضافت الفطيم: ومع التغييرات التي يُحدثها الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، نطمح إلى أن يكون موظفونا شركاء فاعلين في رسم ملامح هذا التحول. ومن هنا يجب ألا يقتصر تركيزنا على مواكبة التغيير، بل على تمكين الأفراد من الإسهام في توجيهه والتأثير في مساره أيضاً.

التكنولوجيا وحدها لا تكفي

من جانبها قالت لولا موهانتي، الشريك الإداري لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا فيIBM Consulting : يعكس العديد من القضايا التي يسلط التقرير الضوء عليها ما نشهده بالفعل لدى المؤسسات في مختلف أنحاء المنطقة، فتبنّي الذكاء الاصطناعي وحده لا يحقق قيمة حقيقية للأعمال، وإنما تتحقق هذه القيمة عندما تعيد المؤسسات تصميم أساليب العمل، وتزوّد موظفيها بالمهارات المناسبة، وتبني الثقة بالتوازي مع الاستثمار في التكنولوجيا. وقد أثبتت تجربتنا في IBM أن تحقيق القيمة المرجوّة من الذكاء الاصطناعي يتطلب الجمع بين التكنولوجيا، وإعادة تصميم العمليات، وتمكين القوى العاملة.

وتأكيداً لوجهة النظر نفسها يقول إبراهيم الجلاف، الرئيس التنفيذي للعمليات في Inception42: لا تزال معظم الشركات تُدخل الذكاء الاصطناعي إلى أساليب عمل صُممت أساساً للبشر، ثم تتساءل «لماذا تبقى النتائج محدودة؟» بينما يتحقق الأثر الحقيقي عندما يعاد تصور أساليب العمل بحيث يكون الذكاء الاصطناعي والإنسان في صميمها. وهذا النوع من التحول لا تصنعه التكنولوجيا وحدها، بل يقوده أولئك الذين يمتلكون فهماً عميقاً للعمليات بما يمكّنهم من إعادة النظر فيها، وهذا ما يجعل تطبيق الذكاء الاصطناعي أكثر فاعلية، ويتيح تبنّيه على نطاق واسع.

جاهزية المؤسسات

أكدت ريما سمعان، مسؤولة البيانات والذكاء الاصطناعي في «مايكروسوفت» الإمارات، أن تسارع استخدام الذكاء الاصطناعي بين الموظفين يتجاوز في كثير من الأحيان جاهزية المؤسسات للاستفادة منه، مشيرة إلى أن التحدي لم يعد يقتصر على التدريب وتوفير الأدوات، بل يشمل تطوير أساليب العمل وتعزيز التعاون بين الإنسان والتكنولوجيا.

وأوضحت أن تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة يتطلب إعادة تصميم العمليات التشغيلية، والاستثمار في مهارات الموظفين، وتعزيز دور القيادات في تبنّي الذكاء الاصطناعي. وقد أكد تقرير مجموعة الفطيم أن تحقيق العوائد الاقتصادية للذكاء الاصطناعي يتطلب الاستثمار في المهارات البشرية، وتعزيز حوكمة البيانات، ودمج التكنولوجيا في العمليات التشغيلية، بدلاً من التركيز على تبني الأدوات التقنية وحدها.