أعلنت وزارة الاقتصاد والسياحة عن تعزيز شراكتها مع المبادرة الوطنية للحد من فقد وهدر الغذاء (نعمة)، بهدف توسيع التعاون وتبادل الخبرات والاستفادة من خبرات المبادرة في جمع الشركاء وتطوير الحلول العملية في تطبيق ممارسات الاقتصاد الدائري في قطاعي الفعاليات والضيافة، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد، ويحد من الهدر، ويدعم تطوير حلول مبتكرة للاستفادة من مخلفات الغذاء وتحويلها إلى قيمة اقتصادية مضافة. وتأتي الشراكة في إطار جهود الوزارة لتعزيز التحول نحو الاقتصاد الدائري، وترسيخ أنماط إنتاج واستهلاك أكثر استدامة وكفاءة في استخدام الموارد.
وأكدت الدكتورة مارية القاسم، الوكيل المساعد لقطاع السياسات والدراسات الاقتصادية بوزارة الاقتصاد والسياحة، أن تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمبادرات الوطنية والقطاع الخاص يمثل ركيزة مهمة لتوسيع تطبيق حلول الاقتصاد الدائري وتحقيق الاستفادة المثلى من الموارد. وأضافت أن التعاون مع مبادرة «نعمة» يتيح فرصاً لتطوير ممارسات عملية تحد من هدر الغذاء، وترفع كفاءة العمليات التشغيلية في أنشطة الأعمال المرتبطة بقطاعي الضيافة وتنظيم الفعاليات، وتدعم الابتكار في مجالات القياس وتحليل البيانات والاستفادة من مخلفات الغذاء، بما ينسجم مع جهود الوزارة لدعم مستهدف دولة الإمارات بخفض فقد وهدر الغذاء بحلول عام 2030، وفقاً للاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051، وبما يتماشى كذلك مع الهدف 12.3 من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، الذي يؤكد أهمية خفض هدر الغذاء في أنشطة التجزئة والاستهلاك والحد من فقده على طول سلاسل الإنتاج والإمداد.
وقالت خلود حسن النويس، المدير التنفيذي لمؤسسة الإمارات والأمين العام للمبادرة الوطنية للحد من فقد وهدر الغذاء (نعمة): «أثبتت تجاربنا في الفعاليات الكبرى أن التغييرات العملية المدروسة يمكن أن تحقق نتائج ملموسة في الحد من هدر الغذاء والاستفادة من الموارد. واليوم، نتطلع من خلال تعاوننا هذا إلى توسيع نطاق هذه الممارسات في قطاعي الفعاليات والضيافة، وترسيخها ضمن آليات عمل المؤسسات، مع التركيز على قياس الأثر والاستفادة من البيانات لتحديد الحلول الأكثر فعالية. ومن خلال دورها الوطني في توحيد الجهود، تواصل «نعمة» العمل على تطوير حلول مشتركة قابلة للتطبيق والتوسع، بما يعزز المسؤولية المشتركة ويسهم في تحقيق رؤيتنا نحو وطن لا يهدر فيه الغذاء».
وتشمل مجالات التعاون متابعة نتائج تطبيق الممارسات المعتمدة وقياس أثرها الاقتصادي والبيئي، من خلال رصد كميات فائض الغذاء الصالح للاستهلاك التي يتم إنقاذها وإعادة توزيعها، ومخلفات الغذاء التي يتم تحويلها بعيداً عن المكبات، والقيمة الاقتصادية المتحققة والانبعاثات المتوقع تجنبها. وتوفر هذه البيانات أساساً لتحديد الممارسات الأكثر فعالية، وتقييم فرص توسيع نطاقها، ودراسة السياسات والآليات التي تشجع الشركات على تبني حلول الاقتصاد الدائري.
كما توفر الشراكة فرصاً للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ومبتكري التكنولوجيا لتطوير حلول تدعم التحول نحو الاقتصاد الدائري، بما في ذلك أدوات القياس الآلي وتحليل البيانات والتقنيات التي تساعد على التنبؤ بالطلب وتحسين عمليات الشراء والتشغيل والحد من الفائض الغذائي. ويسهم ذلك في تعزيز فرص الابتكار وتطوير نماذج أعمال أكثر كفاءة في استخدام الموارد، مع إمكانية الاستفادة من مخلفات الغذاء في تطبيقات ذات قيمة اقتصادية وبيئية.
وتركز الشراكة على توسيع نطاق الاستفادة من «دليل تنظيم فعاليات مراعية للمناخ من دون نفايات غذائية» الذي أطلقته مبادرة «نعمة» في يناير 2025، وتحويل الممارسات التي يتضمنها إلى إجراءات قابلة للتطبيق في قطاعي الفعاليات والضيافة، بالاستفادة من التجارب العملية التي شهدت تطبيق نهج المبادرة في فعاليات كبرى، من بينها مؤتمر الأطراف COP28 وأسبوع أبوظبي للاستدامة. ويحدد الدليل ممارسات عملية للحد من الفائض الغذائي، تشمل تحسين التخطيط والتوريد، وإنقاذ الغذاء الصالح للاستهلاك وإعادة توزيعه بصورة آمنة.
ويستند هذا النهج إلى إعطاء الأولوية لمنع هدر الغذاء من المصدر، ثم إنقاذ فائض الغذاء الصالح للاستهلاك وإعادة توزيعه بصورة آمنة، والاستفادة من المخلفات العضوية التي يتعذر تجنبها بتحويلها إلى موارد ذات قيمة، مثل السماد والطاقة. ويسهم ذلك في تعزيز كفاءة استخدام الموارد، وترسيخ ممارسات الاقتصاد الدائري، ودعم أنماط إنتاج واستهلاك أكثر استدامة.