أكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة، أن مسيرة «دافز» على مدى ثلاثين عاماً تجسّد نهج دبي الاستراتيجي في تحويل الرؤية إلى واقع اقتصادي عالمي.

مشدداً على أن الإمارة لا تتعامل مع الإنجازات كمحطات وصول، بل كنقاط انطلاق نحو مراحل أكثر عمقاً وتأثيراً في مسيرة التنويع الاقتصادي.

وقال سموه، في حوار أجرته «البيان» بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس المنطقة الحرة بمطار دبي «دافز»، إن تأسيس المنطقة الحرة عام 1996 جاء بقرار استراتيجي استشرف المستقبل، استناداً لرؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ما أسهم في ترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للتجارة والاستثمار.

مؤكداً أن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال إلى منظومة متكاملة تعزّز الابتكار والاستدامة وتواكب مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، بما يرسّخ تنافسية الإمارة عالمياً.

أشار سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، إلى أن «دافز» رسخت مكانتها أحد أبرز المحركات الاقتصادية في دبي، حيث نجحت خلال السنوات الإحدى عشرة الأخيرة، في تعزيز موقعها ضمن منظومة الاقتصاد غير النفطي للإمارة، بعدما نمت تجارتها بأكثر من أربعة أضعاف بين عامي 2014 و2025، لترتفع من 108.8 مليارات درهم إلى أكثر من 479 مليار درهم.

وأكد سموه أن أهمية هذا النمو لا تكمن في حجمه فقط، بل في قدرة المنطقة الحرة على مواكبة تحولات التجارة العالمية، واستعادة الزخم بعد فترات التباطؤ، وصولاً إلى مساهمة بلغت 15.4% من إجمالي تجارة دبي غير النفطية في 2025، مقارنة بـ8.1% في 2014.

وأوضح سموه أن «دافز» اليوم تقف على أعتاب مرحلة أكبر وأعمق في مسيرة دبي الاقتصادية، قائمة على الانتقال من مفهوم المنطقة الحرة إلى المنظومة الاقتصادية المتكاملة التي تجمع بين التجارة والابتكار ورأس المال البشري والاستدامة.

وقال سموه إن لحظات التأسيس في عام 1996 اتسمت بوضوح الرؤية وحسم القرار، حيث استندت الفكرة إلى قناعة راسخة بأن التجارة أحد المحركات الرئيسية للتنمية، وأن دبي قادرة على إنشاء منطقة حرة بمعايير عالمية منذ يومها الأول، لا تنتظر النضج التدريجي، بل تنطلق جاهزة للتنافس.

وأضاف أن الهدف تمثل في أن تكون «دافز» بوابة دبي الاقتصادية، ومنصة ربط بين الشرق والغرب، وبين الفرص والطموحات، عبر توفير بيئة تشريعية مرنة وبنية تحتية عالمية المستوى وخدمات متكاملة تمكّن الشركات من اتخاذ دبي مركزاً لعملياتها الإقليمية والعالمية، وهو ما تجسّد اليوم في مكانتها الراسخة بوصفها مركزاً عالمياً يستقطب كبرى الشركات ويربط الأسواق ضمن منظومة متكاملة تدعم التجارة والاستثمار.

وأوضح سموه أن هذا النهج انعكس أيضاً على الأداء الاقتصادي للمنطقة الحرة، حيث حافظت «دافز» على مساهمة بارزة في اقتصاد دبي بلغت نحو 3.5% من إجمالي الناتج المحلي للإمارة في العام 2023، ما يعكس دورها المستمر في دعم الاقتصاد غير النفطي وتعزيز استدامة النمو الاقتصادي.

رؤية محمد بن راشد

وأشار سموه إلى أن الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، وضع الأساس الفكري لنهج دبي الاقتصادي القائم على الانفتاح وتوفير البنية التحتية واستباق المستقبل، معتبراً أن «دافز» جاءت امتداداً طبيعياً لهذا الإرث.

وأكد أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أعطت هذا النهج بُعده التنفيذي المعاصر، القائم على السرعة والابتكار ورفع سقف الطموح بلا حدود، وهو ما تجسّد في التطوير المستمر للتشريعات والخدمات وترسيخ ثقافة التميز داخل «دافز».

القدرة على الاستمرارية

ولفت سموه إلى أن الإنجاز الذي تحقق خلال ثلاثة عقود لا يقاس بالأرقام وحدها، بل بالقدرة على الاستمرارية والحفاظ على الثقة والتكيّف مع التحولات الاقتصادية العالمية، مؤكداً أن الريادة ليست محطة بل هي مسار متواصل يتطلب مراجعة مستمرة واستعداداً دائماً للمستقبل.

وحول المعادلة التي قامت عليها «دافز» عند إطلاقها، أوضح سموه أن الرؤية استندت إلى ثلاثة عناصر رئيسية، هي الموقع الاستثنائي المرتبط بأحد أكثر مطارات العالم حيوية، والتشريعات المرنة، والخدمات التي تتمحور حول المستثمر، مشدداً على أن التميز الحقيقي لا يكمن في الامتيازات فقط، بل في تجربة المتعامل وسرعة الإنجاز ووضوح الإجراءات.

بناء الثقة

وأكد سموه أن أبرز التحديات في البدايات تمثّلت في بناء الثقة في نموذج جديد وإقناع الشركات العالمية بقدرة دبي على تقديم بيئة أعمال تضاهي المراكز الاقتصادية الراسخة، بل تتفوق عليها.

مشيراً إلى أن تجاوز تلك التحديات تم عبر العمل المتواصل وتطوير المنظومة التشريعية والتشغيلية والاستماع إلى احتياجات المستثمرين وتحويل الملاحظات إلى فرص تحسين.

وأوضح سموه أن البيئة المستقرة والمرنة وسهولة الدخول إلى السوق، إلى جانب البنية التحتية اللوجستية المتقدمة قرب مطار دبي الدولي، شكّلت عوامل جذب رئيسية للمستثمرين.

مبيناً أن الشركات التي اختارت «دافز» كانت شريكاً في مسيرة النجاح وأسهمت في تنويع القاعدة الاقتصادية وتعزيز تنافسية دبي عالمياً.

وشدّد سموه على أن هناك قيماً ثابتة يجب أن تبقى راسخة في «دافز» مهما تغيّر الزمن، في مقدمتها الجاهزية والمصداقية والمرونة.

مؤكداً أن الثقة تبقى أساس العلاقة مع المستثمرين، وأن «دافز» جزء من مشروع دبي الوطني لخدمة اقتصاد الإمارة ودولة الإمارات، مشيراً إلى أن مسيرة «دافز» قصة نجاح وطنية تتجاوز حدود الجغرافيا.

وأشار سموه إلى أن الثقة التي بنتها «دافز» مع مجتمع الأعمال العالمي انعكست في احتضانها اليوم أكثر من 3300 شركة إقليمية وعالمية، من بينها أكثر من 600 شركة متعددة الجنسيات، تتخذ من دبي مركزاً لأعمالها الإقليمية والعالمية، ما يؤكد جاذبية البيئة الاستثمارية للإمارة.

استدامة الإنجازات

وأكد سموه أن الإنسان هو محور التنمية، وأن الكفاءات الإماراتية تمثّل الضامن الحقيقي لاستدامة الإنجازات، مشيراً إلى أن ما تحقق خلال ثلاثة عقود هو نتاج عقول إماراتية مؤمنة بالمسؤولية والريادة.

وأعرب عن ثقته بقدرة الأجيال الحالية والمستقبلية على مواصلة حمل الإرث بثقة ومسؤولية، مستلهمين نهج القيادة الرشيدة القائم على الإيمان بالإنسان والمعرفة والتمكين.

ولفت سموه إلى أن مجتمع الأعمال في «دافز» يمثل نموذجاً عالمياً للتنوع والكفاءات، حيث تضم المنطقة اليوم أكثر من 23 ألف موظف من 163 جنسية مختلفة، يعملون في مئات التخصصات والمهن، بما يعكس قدرة دبي على استقطاب المواهب العالمية وتهيئة بيئة عمل تنافسية ومستدامة.

أما فيما يتعلق بعوامل النمو المتسارع، فاعتبر سموه أن وضوح الرؤية واستمرارية الدعم الحكومي والقدرة على التنفيذ السريع والاستثمار في التحول الرقمي وتحسين تجربة المتعامل شكّلت مجتمعة ركائز هذا النمو، منوهاً بأن التكامل ضمن منظومة سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة «دييز» عزّز القدرة على التوسّع وخلق قيمة مضافة أكبر للمستثمرين.

واعتبر سموه أن إنشاء سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة شكّل نقطة تحول مفصلية، إذ أتاح توحيد الجهود وتعزيز التكامل بين المناطق الاقتصادية على مستوى الإمارة وفتح آفاق جديدة للنمو والتوسع.

مؤكداً أن التكامل بين «دافز» والمناطق الاقتصادية تحت مظلة «دييز» يمثّل أحد أبرز محركات النمو المتسارع.

تفرّد دبي

وحول المنافسة العالمية بين المناطق الحرة، أكد سموه أن المقوّم الحقيقي لاستمرار تفرّد دبي يكمن في القدرة على التجدّد ضمن إطار من الاستقرار والثقة، لافتاً إلى أن دبي تنافس بسرعة القرار وجودة التشريع وتركيزها على تجربة المستثمر، مع ربط الاقتصاد بالتنمية الإنسانية وجودة الحياة.

وأكد سموه أن ثلاثين عاماً من «دافز» ليست نهاية مرحلة من النجاح، بل بداية مرحلة أكبر وأكثر تكاملاً وتأثيراً، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب الجمع بين جذب الاستثمارات وبناء الكفاءات البشرية في آنٍ واحد.

ووجّه سموه رسالة إلى فريق عمل «دافز»، مؤكداً أنهم صُنّاع هذا الإرث وحملة مسؤوليته، داعياً إياهم إلى صون المكتسبات والمحافظة على معايير دبي في التميز ومواصلة مسيرة التطوير، مشدداً على أن الإرث الحقيقي ليس ما تحقّق، بل ما سيُبنى للأجيال القادمة.

سموه:

رؤية محمد بن راشد أعطت نهج دبي الاقتصادي بُعده التنفيذي المعاصر

مسيرة «دافز» قصة نجاح وطنية تتجاوز حدود الجغرافيا

«دافز» تشكل منصة اقتصادية تعزز تنافسية دبي

سرعة القرار وجودة التشريع سر استمرار تفرّد دبي عالمياً

الريادة مسار متواصل يتطلب مراجعة مستمرة واستعداداً دائماً للمستقبل

المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال إلى منظومة متكاملة تعزز الابتكار والاستدامة

«دافز» نموذج عالمي في جذب الاستثمارات ودعم التنويع الاقتصادي

الإنسان محور التنمية والكفاءات الإماراتية الضامن الحقيقي لاستدامة الإنجازات