-صناعة المجوهرات تدخل العصر الرقمي وتحفظ المحتوى الشخصي
لأن دبي صارت مركزاً إقليمياً وعالمياً لتجارة الذهب والمجوهرات، فإنه من الطبيعي أن تتوسع الشركات الإيطالية في السوق الإماراتية مستفيدةً من قوة الطلب المحلي والإقليمي؛ كون الإمارات بوابةً لأسواق العالم، وهو ما جعل صادرات المجوهرات الإيطالية إلى الإمارات تبلغ 580.3 مليون يورو خلال النصف الأول من العام الجاري، بينما ارتفعت الحصة السوقية لإيطاليا إلى 8.7%... وفي حوار مع «البيان» تحدث فاليريو سولداني، المفوض التجاري الإيطالي لدى الإمارات، عن أداء قطاع المجوهرات، وتأثير ارتفاع أسعار الذهب، وتنامي التعاون مع المصممين الإماراتيين والخليجيين، وآفاق السوق خلال العام المقبل 2027، وصولاً إلى الدور المتزايد للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمجوهرات الذكية في إعادة تشكيل مستقبل الصناعة.
أكد سولداني في البداية أن الشركات الإيطالية لا تنظر إلى الإمارات كسوق محلية فحسب، بل كنقطة انطلاق لتأسيس فروع والوصول إلى أسواق جديدة. مشيراً إلى أن صادرات المجوهرات الإيطالية إلى الإمارات بلغت نحو 580.3 مليون يورو خلال النصف الأول من العام الجاري، وأن حصة إيطاليا في السوق ارتفعت إلى 8.7%، مقابل نحو 7% سابقاً، رغم التحديات التي شهدها الإنفاق الاستهلاكي خلال النصف الأول من العام.
القطع الذكية
من ناحية أخرى، أكد أن صناعة المجوهرات لم تعد مجرد ذهب وأحجار كريمة وألماس، فالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يدفعان الصناعة نحو جيل جديد من القطع الذكية التي تجمع بين الزينة والوظائف الرقمية. وفي دبي تستعد شركة إيطالية لعرض مجوهرات ذكية خلال معرض «جيتكس» المقبل، من بينها خواتم وقلائد مزودة بشرائح إلكترونية وتقنية NFC، تتيح ربط القطعة بذكريات وصور ومحتوى شخصي للمستخدم.
وأضاف سولداني: لقد باتت التكنولوجيا جزءاً متزايد الأهمية في صناعة المجوهرات، سواء عبر تطوير القطع الذكية أو من خلال تقنيات التصنيع الحديثة. مشيراً إلى أن عدداً من الشركات الإيطالية يعمل على دمج الوظائف الرقمية في المجوهرات التقليدية، وأن الابتكار يشمل أيضاً تقنيات القطع والتركيب بالليزر، واستخدام مواد جديدة مثل التيتانيوم، إلى جانب تطوير منتجات أكثر تخصيصاً لكل مستخدم، في اتجاه يحوّل المجوهرات من قطعة للزينة فقط إلى منتج أكثر ارتباطاً بالشخص والتكنولوجيا. وهناك أيضاً مشروع TrackIT التابع لوكالة التجارة الإيطالية، الذي يستخدم تقنية «البلوك تشين» بمشاركة نحو 500 شركة، ويتيح تتبّع مراحل تصنيع المنتج ومصدر المواد المستخدمة فيه، بما في ذلك الذهب، والتحقق من أصالته وسلسلة إنتاجه.
صمود قطاع المجوهرات
وقال سولداني إن قطاع المجوهرات أظهر قدرة كبيرة على الصمود، مدعوماً بقوة الطلب المحلي والإقليمي واستمرار الشركات الإيطالية في الحضور المباشر إلى الإمارات بمنتجاتها وفرقها، مؤكداً أن ارتفاع الحصة السوقية يعكس قوة الطلب والثقة بالمنتج الإيطالي.
وأضاف سولداني أن عام 2025 سجل مستوى قياسياً للصادرات الإيطالية إلى الإمارات، التي اقترب إجماليها من 10 مليارات يورو، وكانت المجوهرات من أبرز فئات الصادرات، وأن وكالة التجارة الإيطالية تتجه إلى زيادة أنشطتها واستثماراتها الترويجية في السوق الإماراتية خلال العام المقبل. مشيراً إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار الذهب فرض تحديات إضافية على المصنّعين وتجار التجزئة، ودفع الشركات الإيطالية إلى تطوير منتجات أخف وزناً وأكثر اعتماداً على الابتكار، من خلال إعادة استخدام الذهب، وتقنيات القطع والتركيب بالليزر، وأساليب جديدة لتركيب الأحجار والسلاسل تقلل من استخدام المواد الخام والهدر وتحسن قابلية ارتداء القطع. كما أن المستهلك أصبح يبحث بصورة أكبر عن المجوهرات الشخصية والمخصصة، بحيث لا تعتمد المنافسة على وزن الذهب أو سعره فحسب، وإنما أيضاً على التصميم والحرفية والخصوصية التي تقدمها القطعة.
تقارب ثقافي
وأشار سولداني إلى وجود تقارب ثقافي بين الذوق الإيطالي ونظيره العربي في صناعة المجوهرات، خصوصاً في بعض مناطق إيطاليا التي تحمل روابط تاريخية مع الثقافة العربية. موضحاً أن الشركات الإيطالية لا تنقل تصاميمها إلى السوق الإماراتية كما هي، بل تتفاعل مع الذوق المحلي وتطور منتجات تتناسب مع طبيعة كل سوق ؛ حيث يمكن للمصمم المحلي تقديم فكرته، وتتولى ورش وشركات عائلية إيطالية تحويلها إلى منتج فعلي، مستفيدةً من خبرات حِرفية تمتد في بعض الحالات إلى نحو 100 عام.
وأوضح سولداني أن وكالة التجارة الإيطالية يمكن أن تسهم في تسهيل هذه الشراكات وربط المصممين الإماراتيين بالشركات الإيطالية، وهناك فرص لتطوير منتجات تجمع بين الهوية الخليجية والحرفية الإيطالية. مؤكداً أن الإمارات تمثل أكثر من مجرد سوق للمجوهرات الإيطالية؛ إذ توفر للشركات منصة للتوسع الإقليمي، والوصول إلى قاعدة واسعة من العملاء من دول الخليج والأسواق المجاورة.
التقلبات الاقتصادية
أما عن توقعاته للفترة المقبلة فقال سولداني: لدينا نظرة إيجابية تجاه السوق الإماراتية، وهو ما ينعكس في خططها لزيادة المبادرات والأنشطة خلال العام المقبل. مشيراً إلى أن قطاع المجوهرات يظل من أكثر القطاعات قدرةً على مواجهة التقلبات الاقتصادية، وأن عودة الطلب الدولي بصورة أقوى خلال الفترة المقبلة قد تمنح الشركات الإيطالية فرصة للاستحواذ على حصة أكبر من نمو السوق، في ظل استمرار الطلب المحلي والإقليمي وارتفاع الاهتمام بالتصاميم المخصصة والمبتكرة.