أطلقت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، من خلال معهد النماذج التأسيسية، وبالتعاون مع شركة «إنسبشن42»، عن إطلاق «جيس 3»، مجموعة من نماذج الذكاء الاصطناعي المصممة خصيصاً للغة العربية، وهي جزء من عائلة «جيس»، التي أُطلقت للمرة الأولى في أبوظبي.
يتميز «جيس 3» بقدرته على فهم العربية المنطوقة والمكتوبة بمختلف لهجاتها، وإنتاج نصوص باللغة العربية، وتنفيذ مهام عملية، تتراوح بين التفريغ النصي للمحادثات، وإعداد المستندات والعروض التقديمية. وتضم المجموعة ستة نماذج لغوية مفتوحة، يتراوح حجمها بين 900 مليون و375 مليار مُعامل متغير، إلى جانب ««جيس الصوتي»، وهو نموذج للتعرف على الكلام باللغة العربية ولهجاتها، وقد بُنيت جميع النماذج بالاعتماد على «K2 Horizon»، وهي مجموعة نماذج تأسيسية مفتوحة المصدر بالكامل، التي أطلقها معهد النماذج التأسيسية في سبتمبر 2026.
تم تدريب النماذج على اللغة العربية الفصحى واللهجات الإقليمية، من اللهجة الإماراتية ولهجات الخليج إلى لهجات شمال أفريقيا، إلى جانب المعارف الثقافية، التي تحملها اللغة لأكثر من 400 مليون شخص يتحدثون بها.
وقال هاونان لي، باحث علمي أول في معهد النماذج التأسيسية: «يحتاج الذكاء الاصطناعي باللغة العربية إلى فهم اللغة كما تُستخدم في الحياة اليومية، مع مراعاة اختلاف أساليب التعبير بين المناطق والأجيال، فالعربية المنطوقة غنية بالتفاصيل التي ينبغي فهمها، فقد ينتقل المتحدث في منتصف الجملة إلى الإنجليزية أو الفرنسية ثم يعود إلى العربية، ومن هذا المنطلق طورنا «جيس 3» ليفهم العربية كما يستخدمها الناس فعلياً».
وقال ريتشارد مورتون، نائب الرئيس والمدير التنفيذي لمعهد النماذج التأسيسية: «يجسد «جيس» ثمار استثمار دولة الإمارات طويل الأمد في أبحاث الذكاء الاصطناعي المفتوحة لخدمة العالم العربي. ونواصل مع «جيس 3» البناء على هذه الجهود لتشمل تقنيات الكلام ووكلاء الذكاء الاصطناعي، مواكبين توسع الدولة في توظيف الذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي، ومختلف مجالات المجتمع، بما يجسد التزام جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بدعم استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، وبناء القدرات البحثية والكفاءات الوطنية، التي ستواصل تحقيق أهدافها».
وقيّم معهد النماذج التأسيسية وشركة «إنسيبشن 42» النماذج باستخدام مجموعة مدققة، تضم 24 معياراً لتقييم الأداء باللغة العربية، ويتيحان هذه المعايير للعموم بالتزامن مع طرح النماذج. وأظهرت النتائج أن النموذج الأكبر من «جيس 3» يتفوق على النماذج المفتوحة في مهام الوكلاء، ويضاهي أقواها في فهم اللغة العربية. وسجل «جيس الصوتي» أدنى متوسط لمعدلات الخطأ في الكلمات والحروف بين جميع النماذج المشمولة بالمقارنة، بما فيها خدمات التعرف على الكلام التجارية، وامتد هذا التفوق إلى مختلف الأحجام؛ إذ تجاوز أداء نموذج 3.7 مليارات معامل جميع النماذج المفتوحة المنافسة، التي لا يتجاوز حجمها 5 مليارات معامل، في مهام اللغة العربية ومهام وكلاء الذكاء الاصطناعي. وحقق النموذجان اللذان يضمان 7 مليارات و32 مليار معامل أعلى متوسط للدرجات في اختبارات اللغة العربية بين النماذج المفتوحة المماثلة لهما في الحجم.
وقال الدكتور لاري موراي، نائب الرئيس الأول للعلوم التطبيقية في شركة «إنسبشن 42»: «يعزز «جيس 3» الإمكانات العملية للذكاء الاصطناعي باللغة العربية في قطاع الأعمال؛ إذ يجمع بين قدرات متقدمة على الاستدلال واتباع التعليمات واستخدام الأدوات، بما يتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي تنفيذ مهام متعددة الخطوات، ومع توافر نماذج مفتوحة بأحجام مختلفة تستطيع المؤسسات اختيار ما يناسب ميزانياتها للموارد الحاسوبية واحتياجاتها المتعلقة بالنشر».
ويستطيع نموذج «جيس الصوتي» تفريغ الكلام باللغة العربية الفصحى، وباللهجات المتداولة في 19 دولة عربية، في ظروف الاستخدام الواقعية، ويواكب انتقال المتحدثين بين العربية ولغات أخرى، مثل الإنجليزية أو الفرنسية، مع كتابة الكلمات بحروف لغتها الأصلية، كما يحدّد اللهجة المستخدمة، ويتيح إضافة التشكيل إلى النصوص. وبالتكامل مع النماذج اللغوية يمكّن «جيس الصوتي» منظومة «جيس 3» من تلقي التعليمات الصوتية بالعربية أو الإنجليزية وتنفيذها.
يحافظ «جيس 3» على سلاسة اللغة واتساقها عبر مختلف اللهجات والمستويات اللغوية على امتداد المستند، ويلتزم بالتعليمات التفصيلية بدقة. وأظهرت التقييمات التي أجراها المعهد و«إنسبشن42» توّق نماذج «جيس 3» الصغيرة والمتوسطة على النماذج المفتوحة المشمولة بالمقارنة في اتباع التعليمات المعقدة باللغة العربية.
وقال آشيش كوشي، الرئيس التنفيذي لشركة «إنسبشن 42»: «منذ إصداره الأول، وضع «جيس» معياراً لقدرات النماذج اللغوية الكبيرة باللغة العربية، ويمثل «جيس 3» أبرز نقلة نوعية في مسيرته حتى الآن، فتطوير نموذج لغوي كبير للعربية يتجاوز الترجمة، ويتطلب تدريباً على اللهجات التي يتحدث بها الناس فعلياً، وأساليبهم في الكتابة، والثقافة التي تحملها اللغة، وهذا ما عملنا عليه مع معهد النماذج التأسيسية في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في كل جيل من أجيال «جيس»، وبفضل هذا التعاون يضم «جيس 3» اليوم ستة نماذج جديدة تتصدر الأداء باللغة العربية ضمن كل فئة من الأحجام التي طورناها».
يعد «جيس 3» أول تكييف لنماذج «K2 Horizon» مع لغة جديدة، وتتراوح أحجام نماذجه اللغوية الستة بين نموذج يضم 900 مليون معامل، يمكن تشغيله على هاتف محمول، ونموذج رائد يضم 375 مليار معامل، وتعتمد جميعها منهجية التدريب نفسها، وتتمتع بقدرات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مع نافذة سياق تبلغ 512 ألف وحدة ترميز، وهي الأطول بين النماذج المطورة أساساً للغة العربية. ويتيح هذا التنوع للمطورين اختيار الحجم الأنسب لأجهزتهم وميزانياتهم، وعند حجم 7 مليارات معامل يرتفع متوسط النتائج في تقييمات اللغة العربية، التي أجراها معهد النماذج التأسيسية و«إنسبشن42» من 56.4 للنموذج الأساسي من «K2 Horizon» إلى 79.6 لنموذج «جيس 3»، ما يظهر إمكانية تكييف نموذج تأسيسي مفتوح مع لغة وثقافة جديدتين دون الحاجة إلى بنائه من الصفر.
ويُتاح كل نموذج مع خمس نقاط تحقق محفوظة خلال التدريب، ما يمكن الباحثين من تتبع مراحل تطويره والبناء على أي منها، كما يمكن للجهات الحكومية والمؤسسات في دولة الإمارات وخارجها تطوير النماذج بما يلائم احتياجاتها، واختيار بيئات نشرها بما يتوافق مع متطلبات الذكاء الاصطناعي السيادي.
تم تطوير «جيس 3» من قِبل معهد النماذج التأسيسية في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي و«إنسبشن42»، بالتعاون مع «سيريبراس سيستمز».