انطلقت في دبي، الأربعاء، فعاليات قمة ومعرض الموارد البشرية 2026، برعاية دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، بمشاركة نحو 3500 متخصص من 35 دولة، من بينهم 200 من كبار مسؤولي الموارد البشرية والقيادات المعنية بإدارة الأفراد، إلى جانب مزودي الحلول والتقنيات المتخصصة، لمناقشة التحولات التي تعيد تشكيل مستقبل العمل، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والمهارات المستقبلية وتطوير الكفاءات وتعزيز تجربة الموظفين.

وافتتح الفعاليات رسمياً عبدالله علي بن زايد الفلاسي، مدير عام دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، فيما ألقت إيمان بن خاتم، الرئيس التنفيذي للسياسات والبرامج في الدائرة، الكلمة الرئيسية لمؤتمر قادة الموارد البشرية، مسلطة الضوء على أهمية إعادة تصور تجربة الموظفين وتطوير استراتيجيات استقطاب المواهب وتمكينها بما يواكب المتغيرات المتسارعة في أسواق العمل.

وأكد الفلاسي أن القمة تمثل منصة عالمية للحوار وتبادل المعرفة حول مستقبل العمل، مشدداً على أن الاستثمار في رأس المال البشري يشكل ركيزة للتنمية المستدامة وتعزيز التنافسية المؤسسية. وأضاف أن دبي تركز على بناء كوادر حكومية أكثر مرونة واستعداداً للمستقبل، من خلال تمكين الكفاءات وترسيخ ثقافة الابتكار وتوظيف التقنيات الناشئة لتحسين تجربة الموظفين ورفع الإنتاجية.

وتصدّر مو جودت، المؤلف والرئيس السابق للأعمال في «غوغل إكس»، فعاليات اليوم الأول بكلمة رئيسية بعنوان «تحولات الذكاء الاصطناعي الجذرية: دليل الموارد البشرية الجديد لمستقبل العمل»، دعا خلالها قادة الموارد البشرية إلى تجاوز دورهم التقليدي في إدارة التغيير، والمشاركة بفاعلية في توجيه كيفية تبني المؤسسات للتكنولوجيا وتطوير مهارات موظفيها.

وقال جودت إن السؤال لم يعد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير طبيعة العمل، بل من سيتولى توجيه هذا التحول داخل المؤسسات، مشيراً إلى أن التعاون بين إدارات الموارد البشرية والفرق التقنية، وتحديد المهارات التي يحتاج الموظفون إلى اكتسابها، يجعلان الذكاء الاصطناعي جزءاً من أسلوب العمل المؤسسي، وليس مجرد مشروع تقني.

وناقشت جلسات اليوم الأول تطور دور رؤساء الموارد البشرية وتعزيز مساهمتهم في نتائج الأعمال، إلى جانب التحول نحو التوظيف القائم على المهارات، واستراتيجيات الاحتفاظ بالكفاءات، ودعم الوالدين العاملين، وبناء فرق متعددة الأجيال. كما تناولت جلسات متخصصة أساليب تقييم إمكانات الموظفين ورصد المؤشرات المبكرة لاحتمال مغادرتهم المؤسسات.

وشهد المعرض مشاركة 70 عارضاً استعرضوا تقنيات الموارد البشرية وحلول التعلم واستقطاب المواهب، من خلال عروض مباشرة، فيما أتاحت أدوات المطابقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للمشاركين ترتيب اجتماعات فردية مع الجهات المناسبة لاحتياجاتهم المهنية والتجارية.

كما شهد اليوم الأول إقامة حفل جوائز مستقبل بيئة العمل في فندق كونراد دبي، لتكريم المؤسسات والأفراد الذين يسهمون في تطوير بيئات عمل تضع الإنسان في صميم أولوياتها. وتنافس المرشحون ضمن 20 فئة، شملت استراتيجية مستقبل العمل والتوطين ورئيس الموارد البشرية للعام، واختارت لجنة تحكيم تضم 20 من كبار قادة الموارد البشرية الفائزين.

وتتواصل الفعاليات الخميس 15 أكتوبر، بكلمة رئيسية لستيفن إم. آر. كوفي بعنوان «الميزة الإنسانية: بناء قادة يتمتعون بثقة عالية في عصر الذكاء الاصطناعي»، تتناول أهمية الثقة في تمكين الفرق من استخدام التقنيات الحديثة بفاعلية. كما يناقش بول ماكدونا سميث من كلية سلون للإدارة التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تطوير العمل والقوى العاملة وبيئة العمل بالتزامن مع تبني الذكاء الاصطناعي.

ويتضمن اليوم الثاني جلسات حول توقعات مجالس الإدارة من رؤساء الموارد البشرية في دول مجلس التعاون الخليجي، والتخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة، وإدارة التحولات المؤسسية، إلى جانب موضوعات التعلم وتطوير المواهب والثقافة المؤسسية والابتكار. وتختتم القمة بمناقشة استراتيجيات الموارد البشرية والقوى العاملة حتى عام 2030.

وتعزز القمة، عبر جلساتها ومعرضها وبرامج التواصل المهني، تبادل الخبرات بين قادة القطاع ومزودي الحلول، وتدعم تطوير ممارسات الموارد البشرية بما يواكب التحولات التقنية ومتطلبات سوق العمل المستقبلية.

وقال كريم باواني، مدير الفعالية في مجموعة inD: «ما شهدناه في اليوم الأول هو مجتمع مهني يتطلع إلى إجابات عملية. فقد تمحورت النقاشات على المنصة وفي أرجاء المعرض حول الذكاء الاصطناعي والمهارات وكيفية رغبة الأفراد في العمل، وقادها أشخاص يطبقون هذه الأفكار بالفعل داخل مؤسساتهم. وهذا تحديداً ما تجسّده قمة ومعرض الموارد البشرية في دبي. أما غداً، فستتواصل النقاشات بصورة أعمق، بمشاركة ستيفن إم. آر. كوفي، الذي سيتناول موضوع الثقة، إلى جانب جلسة حوارية ختامية حول ملامح استراتيجية القوى العاملة حتى عام 2030».