خالد بن بريك: الإمارات جسر موثوق به لرأس المال والأسواق والمواهب

إلهام القاسم: المهارات القيادية تحسم نجاح تبنّي الذكاء الاصطناعي

بنجامين فون وونغ: الفن يفتح مسارات لفهم التحديات العالمية

تيمي مارسيلا أولاتوندي: قرارات التمويل تحدد المستقبل ومن يستفيد منه

أكد مشاركون في اليوم التمهيدي للاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية، الذي ينظمه المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة جميرا بدبي، أن بناء مستقبل أكثر استقراراً يتطلب الجمع بين الاستثمار في التكنولوجيا وتنمية القدرات البشرية، وتعزيز التعاون عبر الأسواق والقطاعات، مشددين على أن الذكاء الاصطناعي يفتح فرصاً واسعة لإعادة تشكيل الأعمال والخدمات، فيما تحدد القرارات القيادية والاستثمارية طبيعة التحولات ومن يستفيد منها.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية تناولت مستقبل التكنولوجيا والاقتصاد والقيادة والاستثمار والفن، بمشاركة خالد بن بريك، الشريك الرئيس لـ«بي دبليو سي» على مستوى الدولة، وإلهام القاسم، الرئيسة التنفيذية للبيانات والذكاء الاصطناعي في «ماجد الفطيم»، والفنان بنجامين فون وونغ، وتيمي مارسيلا أولاتوندي، مؤسسة منصة «ألسنت كابيتال».

جزر الثقة

أوضح خالد بن بريك أن العقد المقبل لن يتشكل بفعل اختراق تكنولوجي واحد، بل نتيجة اختراقات متعددة، ومدى قدرة الدول والمؤسسات على دمجها والتعامل مع القوى التي تعيد تشكيل العالم.

وأشار إلى أن التطورات في الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة والتكنولوجيا الحيوية والفضاء تمنح الدول فرصاً لتحقيق قفزات تنموية، فيما يتيح تقارب هذه التقنيات توليد مصادر جديدة للقيمة ونماذج أعمال مبتكرة، مؤكداً أهمية توفير بيئة تسمح بتجربتها واختبارها بصورة آمنة ومسؤولة.

ولفت إلى أن ظهور التكتلات الاقتصادية وما وصفه بـ«جزر الثقة» يعزز الحاجة إلى منظومات تعمل جسوراً موثوقة لربط رأس المال والأسواق والمواهب عبر الدول، إلى جانب تزايد أهمية العمل متعدد الأطراف لمعالجة الفقر وعدم المساواة، وجمع أصحاب المصلحة للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأكد أن الإمارات أظهرت قدرتها على الجمع بين الرؤية طويلة المدى وتحقيق نتائج سريعة، وتوفير بيئة لاختبار الابتكارات، وموازنة الاستثمار التكنولوجي بالاستثمار في الإنسان، ضمن مجتمع منفتح ومتسامح.

ودعا القادة العالميين الشباب إلى استثمار وجودهم في دبي للتفاعل مع أشخاص يحملون رؤى مختلفة، والخروج بالتزامات عملية لإحداث التغيير، مشدداً على أن المستقبل ليس نتيجة مفروضة، بل حصيلة خيارات يصممها القادة ويشاركون في بنائها لخدمة المجتمعات والأجيال القادمة.

الموظفون الرقميون

من جانبها، أكدت إلهام القاسم أن تبني الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يحقق تحولاً ملموساً وقيمة شاملة للمؤسسات والمجتمعات، موضحة أن قدراته تتيح اكتشاف المخاطر بسرعة ودقة أكبر، وتفتح المجال لإعادة التفكير في السلامة على الطرق، واضطرابات سلاسل الإمداد، وأمن المدفوعات الرقمية، وتحسين الرعاية الصحية.

وبيّنت أن تغير طبيعة المخاطر أو تقليصها يولد فرص أعمال جديدة لم يكن من الممكن تصورها أو اختبار جدواها قبل سنوات، داعية القادة إلى النظر إلى المخاطر والفرص معاً، والتأكد من أن استخدام الذكاء الاصطناعي يستحق الثقة والقبول المجتمعي.

ورأت أن فجوة المواهب المؤثرة في نجاح الدول والشركات في تبنّي هذه التكنولوجيا ترتبط بالمهارات القيادية، بما يشمل تنظيم عمل الموظفين الرقميين، وتحديد المسؤوليات المتعلقة بتهيئتهم وتدريبهم وإدارة أدائهم، وتوجيه الموظفين البشر نحو المجالات التي يضيفون فيها قيمة أكبر.

وشددت على أهمية حسن التقدير في معرفة متى يمكن الوثوق بمخرجات الذكاء الاصطناعي، ومتى ينبغي مراجعتها أو تجاوز توصياته، وكذلك في إيقاف التطبيقات التي لا تحقق أثراً وتوجيه الموارد إلى فرص أكثر جدوى.

واستعرضت نهج «ماجد الفطيم»، التي تدير مراكز تسوق ومتاجر ووجهات ترفيهية في 14 دولة، موضحة أن المجموعة تركز على حالات استخدام محددة وذات نتائج قابلة للقياس، وتربط وتيرة التبنّي بمستوى نضج التكنولوجيا، حفاظاً على ثقة المستهلكين.

وأضافت أن القيادة الفاعلة تجمع بين وضوح الوجهة طويلة المدى والمرونة في التعامل مع المتغيرات، مستشهدة بتجربة الإمارات خلال الجائحة، وقدرتها على الاستجابة للتحديات مع الحفاظ على أهدافها وتوسيع طموحاتها.

أعمال فنية

بدوره، استعرض بنجامين فون وونغ أعماله الفنية التركيبية الضخمة التي تتناول قضايا البصمة الكربونية والتلوث البلاستيكي والتنوع البيولوجي، ومنها أعمال عرضها في محافل ومفاوضات مرتبطة بالأمم المتحدة.

وأوضح أن التحولات في النظام العالمي ومكانة المؤسسات الدولية دفعته إلى مراجعة كيفية توظيف الفن لإحداث أثر، والتساؤل عن المنصات والمسارات الأكثر فاعلية للوصول إلى الجمهور.

ولفت إلى أن السعي المستمر إلى إنتاج أعمال أكبر والوصول إلى أعداد أوسع لا يعفي من مراجعة طبيعة التأثير وجدواه، مؤكداً أهمية التجارب الإنسانية غير المألوفة، والقدرة على ملاحظة ما قد تتجاهله النماذج التنبؤية.

وأعرب عن قلقه إزاء انعكاسات النمو غير المنضبط وتركيز الثروة والسلطة واستنزاف الموارد الطبيعية، داعياً إلى تنوع المقاربات، والموازنة بين التفكير في ما تتيحه التكنولوجيا وما يرجح أن ينتج عنها، مع الحفاظ على المرونة والوعي لدفع العالم نحو نتائج أفضل.

طاقة ريادية

وفي مداخلتها، أكدت تيمي مارسيلا أولاتوندي أن الإمارات، ودبي تحديداً، توفر موقعاً يربط رأس المال العالمي بفرص النمو في الأسواق النامية، مشيرة إلى أن تجربتها في نيجيريا كشفت عن طاقة ريادية واسعة يمكن إطلاق إمكاناتها بربطها بالتمويل والقدرات التنفيذية.

وأوضحت أن النظر إلى أفريقيا من زاوية المخاطر وحدها قد يحجب فرصاً استثمارية مهمة، مؤكدة ضرورة فهم المخاطر وتسعيرها، والبحث عن الفرص الناتجة عن الطلب غير الملبّى والقيود الهيكلية.

واستعرضت تجارب في بناء شركات صناعية وتوسيع منصات للرعاية الصحية في أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا، انطلاقاً من دبي، معتبرة أن الفرصة تتجاوز الاستثمار في النمو إلى تمكينه، وأن الإمارات تقدم مثالاً على أثر الجمع بين الرؤية ورأس المال والتنفيذ.

وذكرت أن منصات الاستثمار التكنولوجي في المراحل المبكرة التي تعمل من خلالها دعمت أكثر من 200 مؤسس في 25 دولة، مؤكدة أن الشركات القادرة على إحداث تحولات لا تنشأ بالضرورة في مراكز الابتكار التقليدية، بل على أيدي مؤسسين يرفضون اعتبار قيود الحاضر حدوداً للمستقبل.

وأضافت أن الذكاء الاصطناعي يستطيع المساعدة على سد فجوات خدمية، ومنها نقص الكوادر الصحية، وتحسين الوصول إلى الخدمات وخفض تكلفتها، مشددة على أن قرارات تخصيص رأس المال تحدد ما يُبنى فعلياً ومن يستفيد منه، وبذلك تصبح أداة لصياغة المستقبل إلى جانب كونها قرارات مالية.