خليفة الزفين: طموحنا لا يقتصر على بناء أكبر مطار في العالم.. بل تقديم أفضل تجربة للمسافرين

ماجد الجوكر: التعاون والمرونة والابتكار ثلاث أولويات لمستقبل المطارات

عبدالله الشامسي: تجربة «محطة المدينة» تخفض زمن إجراءات السفر والانتقال بنحو 60 %

خالد إبراهيم سيف: تبني رؤية شاملة تدعم النمو المستدام وتعزز الترابط ضمن منظومة الطيران

سلط منتدى قادة المطارات العالمي الضوء على مستقبل المطارات من حيث التصميم والتطورات والمبتكرات التكنولوجية المتسارعة التي من شأنها تعزيز تجربة السفر وجعلها أكثر سهولة وسلاسة وتلبي احتياجات مختلف الفئات. وشارك في الدورة الثالثة عشرة للمنتدى، التي عقدت بالتزامن مع معرض المطارات العالمي في دورته الخامسة والعشرين والمقام في مركز دبي التجاري العالمي، عدد من المسؤولين الحكوميين والخبراء وبحضور جمع من ممثلي الشركات العاملة في هذا المجال.

أفضل تجربة

وأكد المهندس خليفة الزفين، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مدينة دبي للطيران ودبي الجنوب، أن طموح دبي في بناء أكبر مطار في العالم لا يقتصر على حجم البنية التحتية والطاقة الاستيعابية، بل يتمحور حول تقديم أفضل تجربة للمسافرين، مشدداً على أهمية تصميم مطارات مرنة قادرة على استيعاب التقنيات الجديدة ومواكبة التطورات المستقبلية في قطاع الطيران.

وقال الزفين: إن معرض المطارات العالمي يوفر منصة تجمع الجهات المعنية بتطوير المطارات مع الشركات المتخصصة في التقنيات والحلول التشغيلية، بما يتيح تبادل الخبرات والأفكار والاطلاع المباشر على أحدث الابتكارات. كما استعاد بدايات المعرض قبل 25 عاماً، عندما انطلقت فكرته من الحاجة إلى جمع تقنيات المطارات في مكان واحد، بدلاً من السفر إلى دول مختلفة للاطلاع عليها، بما يعود بالفائدة على دبي والمنطقة، مؤكداً استمرار دعم المؤسسة للمعرض والتواصل مع الشركات العارضة، في ضوء التطور المتسارع للتكنولوجيا، ما يتطلب تصميم المطارات بطريقة تسمح بإدخال التقنيات الجديدة ودمجها في عملياتها على مدى سنوات طويلة.

3 أولويات

وحدد ماجد الجوكر، الرئيس التنفيذي للعمليات في مطارات دبي، 3 أولويات لمستقبل القطاع، تتمثل في التعاون والمرونة التشغيلية والابتكار، مؤكداً أن المسافر ينظر إلى رحلته عبر المطار بوصفها تجربة واحدة متصلة، وليس مجموعة من الخدمات والإجراءات المنفصلة.

وقال إن زيادة الطاقة الاستيعابية وتحسين مستويات الخدمة يعتمدان على قدرة الجهات العاملة ضمن منظومة المطار على تنسيق جهودها وتوحيد أهدافها وبناء الثقة فيما بينها، بحيث تنعكس إنجازات كل جهة على جودة تجربة السفر بأكملها، مشيراً إلى أن أهمية التعاون تتضاعف خلال الاضطرابات التشغيلية، إذ تعتمد الاستجابة الفاعلة على العلاقات والقدرات التي يجري بناؤها مسبقاً، إلى جانب وضوح القيادة والعمل الجماعي والتعلم من التجارب السابقة لتعزيز الجاهزية للمستقبل.

وأكد الجوكر أن الأنظمة الذكية تساعد المطارات على استباق التحديات والتعامل معها قبل أن يشعر المسافرون بتأثيرها، لكن الاستثمار في التكنولوجيا يجب أن يخدم هدفاً واضحاً يتمثل في توفير رحلات أسهل وأكثر موثوقية وأقل تعقيداً. كما شدد على أن إعداد الكوادر البشرية للمستقبل لا يقل أهمية عن تطوير البنية التحتية، لأن خبرات العاملين وقدرتهم على اتخاذ القرارات وتقديم الرعاية للمسافرين هي التي تحول الإمكانات التقنية إلى نتائج ملموسة.

«محطة المدينة»

واستعرض عبدالله الشامسي، مدير أول مستقبل الأشياء في مؤسسة دبي لمشاريع الطيران الهندسية، تصوراً لمستقبل الابتكار في المطارات بحلول عام 2032، تقوم فيه التقنيات بدور متكامل خلف الكواليس، بما يتيح تبسيط رحلة المسافر من دون إضافة مزيد من الإجراءات والتعقيدات.

وأوضح أن المطار الأكثر تقدماً قد لا يكون الذي يرى فيه المسافر أكبر قدر من التكنولوجيا، بل الذي يقل فيه شعوره بوجودها، من خلال تكامل الذكاء الاصطناعي والهوية الرقمية والقياسات الحيوية وتحليل البيانات الآنية لتوقع الازدحام وتوجيه الموارد وتقديم المعلومات والمساعدة وفق احتياجات كل مسافر. وعلى سبيل المثال، فإن احتياجات مسافر الأعمال تختلف عن احتياجات أسرة تصطحب أطفالاً أو مسافر عابر أو أحد أصحاب الهمم، ما يستدعي الانتقال من تجربة موحدة للجميع إلى تجربة تتكيف مع احتياجات كل فرد.

وفي تطبيق عملي لهذا التوجه، استعرض الشامسي نتائج تجربة مشروع «محطة المدينة»، الذي يهدف إلى إعادة النظر في الحدود التقليدية للمطار من خلال إتاحة إنجاز إجراءات السفر في مواقع داخل المدينة.

وقال: «شملت التجربة تسجيل السفر وتسليم الأمتعة والتفتيش الأمني وإجراءات مراقبة الجوازات خارج المطار، قبل انتقال المسافرين عبر مركبات مؤمنة إلى المطار وصولاً إلى منطقة الكونكورس، بما يتجاوز مفهوم مرافق تسجيل السفر التقليدية داخل المدن».

وأضاف الشامسي أن التجربة أسهمت في اختصار الزمن الإجمالي للرحلة، من 120 دقيقة على الأقل إلى نحو 45 دقيقة، بانخفاض نسبته نحو 60 %، مؤكداً أن أهمية هذه النتيجة لا تقتصر على الوقت الموفر، بل تمتد إلى إثبات إمكانية إعادة تصميم إجراءات السفر وتجاوز الافتراضات التقليدية بشأن المكان الذي تبدأ منه رحلة المطار.

مواكبة المستقبل

وأكد الشامسي أن مشروع مطار آل مكتوم الدولي يمثل فرصة لإعادة التفكير في تصميم المطارات وعملياتها منذ البداية، من خلال دمج البنية التحتية والتكنولوجيا وتجربة المسافر ضمن رؤية واحدة، بدلاً من إضافة الحلول التقنية إلى منشآت وإجراءات قائمة. وأوضح أن الاستعداد للمستقبل لا يعني القدرة على توقع جميع الابتكارات المقبلة، بل إنشاء مطار يتمتع بالمرونة اللازمة لاستيعاب التقنيات ونماذج التشغيل الجديدة والتكيف مع التغيرات المستمرة في توقعات المسافرين.

تعزيز الترابط

وأكد خالد إبراهيم سيف، مدير إدارة اقتصاديات ونمو الطيران في هيئة دبي للطيران المدني، خلال كلمته في المنتدى، أهمية الانتقال من التركيز على مواجهة الاضطرابات التشغيلية إلى تبني رؤية أشمل تدعم النمو المستدام وتعزز الترابط بين مختلف مكونات منظومة الطيران.

وأوضح أن النمو المتواصل في حركة السفر الجوي يتطلب مواءمة التوسع الاقتصادي مع تطوير البنية التحتية ورفع الكفاءة التشغيلية، إلى جانب تعزيز التكامل بين المطارات وشركات الطيران والجهات التنظيمية، وتوظيف التقنيات الذكية والبيانات لبناء منظومة طيران أكثر مرونة وقدرة على مواكبة المتغيرات المستقبلية، بما يعزز تنافسية القطاع ويرتقي بتجربة المسافرين.