أكد ضرار بالهول الفلاسي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لمجموعة «المجلس»، أن دولة الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها وجهةً عالمية لرؤوس الأموال، وأن التركيز يتجه اليوم إلى ما تضيفه هذه الاستثمارات للاقتصاد الوطني من تكنولوجيا وخبرات وقدرات وشراكات تعزز تنافسية الدولة وتدعم مسارها التنموي. وقال إن الاستثمار المؤثر هو الذي يربط رأس المال بالمعرفة والقدرات والأولويات الوطنية.
جاء ذلك خلال لقاء إعلامي عقده بالهول، اليوم، في مقر المجموعة بدبي، بمشاركة محمد العقرباوي، الشريك الإداري للمجموعة، تناول تطورات المشهد الاقتصادي والاستثماري في الدولة، والدور المتنامي للعلاقات الحكومية والشؤون العامة في مساعدة الشركات والمستثمرين على فهم البيئة المؤسسية وربط أهدافهم التجارية بالفرص المتاحة.
وأوضح بالهول أن الإمارات نجحت في بناء بيئة اقتصادية واستثمارية عالمية المستوى تتيح للشركات الدولية دخول السوق والتوسع والنمو، وأن المرحلة المقبلة تقوم على تحويل هذه البيئة إلى شراكات تحقق قيمة متبادلة للشركات والمستثمرين وتخدم أولويات الاقتصاد الوطني في آن. وطرح سؤالاً قال إنه بات يتقدم على سؤال حجم الاستثمار المستقطب: ماذا يمكن لهذا الاستثمار أن يضيف إلى الاقتصاد؟ مبيناً أن القيمة الحقيقية تنشأ حين يقترن رأس المال بالمعرفة والقدرات، بما يعزز تنافسية الاقتصاد ويفتح آفاقاً جديدة للنمو.
وأضاف أن العلاقة بين الحكومة وقطاع الأعمال تشهد تحولاً متسارعاً، فقد تجاوزت تسهيل الوصول وبناء قنوات التواصل إلى فهم الأولويات وتحقيق المواءمة بين المصالح وتطوير شراكات قادرة على إحداث أثر حقيقي.
ملتقى للحوار
وقال بالهول إن الواقع هو الذي فرض مهمات المجموعة، وإن «المجلس» في جوهره ملتقى للحوار بحثاً عن مخارج وحلول للتحديات، معتبراً أن الحوار الاقتصادي أعمق أثراً من الحوار السياسي.
واستحضر بالهول نهج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في تقديم الاقتصاد على السياسة، مشيراً إلى أن بناء أساس اقتصادي وإنساني متين هو السبيل إلى التطور.
ولفت إلى أن نجاح التجربة الإماراتية امتد أثره إلى محيطها الإقليمي، فسرّع وتيرة التطور فيه وضاعف زخم اقتصاداته، مؤكداً أن ما يميز الإمارات هو خصوصيتها الاجتماعية والقانونية التي تمنح المستثمر بيئة مستقرة وواضحة.
وبيّن أن تطور الاقتصاد الإماراتي، وما رافقه من تنويع ونمو لقطاعات جديدة وتعزيز للقدرات الوطنية، وسّع نطاق الفرص أمام المستثمرين والشركات الدولية، وأن قيمة الاستثمار تقاس بما يضيفه من معرفة وكفاءات وابتكار، وبما يسهم به في تطوير القطاعات وتعزيز سلاسل التوريد وفتح آفاق جديدة للتجارة والأعمال.
استشارة واستشراف
وعن طبيعة عمل المجموعة، أوضح بالهول أن مجالها استشاري وتوجيهي، إذ تقدم للشركات العالمية استشارات تلائم احتياجاتها في مجالات اقتصادية متعددة، وأن خبرتها في السوقين المحلية والإقليمية تمنحها أسبقية استشرافية في تحديد ما يناسب الشركات والمستثمرين. وأشار إلى أن «المجلس» يضم توليفة متنوعة من القطاعات، وأن خلفيات أعضائه وخبراتهم السياسية والاقتصادية تعين المجموعة على أداء دور مؤثر في تقديم الاستشارات للشركات الاستثمارية، مع بقاء الاقتصاد محور تركيزها.
من جهته، أوضح محمد العقرباوي أن «المجلس» شركة إماراتية أمريكية ذات طابع تجاري ربحي، تقدم الاستشارات في الشؤون العامة للحكومات والمستثمرين، وتسعى إلى استقطاب الشركات من حول العالم لإقامة مشروعات تتناسب مع احتياجات المنطقة، كما تساعد الشركات على بناء الإطار التشريعي لمنتجاتها. وأضاف أن المجموعة تضم خبرات إعلامية عالمية تسهم في بناء قنوات التواصل مع المستثمرين وربط القطاع الخاص بالقطاع الحكومي.
وقال العقرباوي: «نؤمن بأن العلاقات الحكومية الفاعلة تبدأ بالفهم قبل التواصل، وبالاستراتيجية قبل التحرك، حيث تمثل معرفة الجهات المعنية جزءاً من المعادلة، لكن الأهم هو فهم السياق الاقتصادي والمؤسسي، والانتقال من استقطاب الشركات إلى بناء الشراكات الحقيقية والمستدامة».
نهج المجموعة
وكشف العقرباوي أن المجموعة بدأت عملها مطلع عام 2025، ومرت بصعوبات في بداياتها، لكنها أنجزت حتى الآن 20 مشروعاً توزعت على قطاعات الخدمات المالية، والبناء والتشييد، والأمن السيبراني، والتقنيات الحيوية، معرباً عن الفخر بما تحقق خلال عام ونصف العام في ظل الظروف المحيطة والتحديات.
وأوضح أن نهج المجموعة يستند إلى الخبرات التراكمية لفريقها ومعرفته بالبيئة التشريعية والحكومية والاقتصادية في الإمارات والمنطقة، إلى جانب خبراته في العلاقات الحكومية والشؤون العامة والاستشارات الاستراتيجية، وهو تكامل يتيح الجمع بين فهم احتياجات الشركات والمستثمرين ومعرفة أولويات الجهات المعنية، بما يساعد العملاء على التعامل مع بيئات الأعمال المتغيرة وبناء علاقات مؤسسية فاعلة.
وتعمل مجموعة «المجلس» نقطة التقاء بين الجهات الحكومية وقطاعات الاستثمار والأعمال، وتدعم الشركات الساعية إلى دخول السوق الإماراتية أو توسيع حضورها في دول مجلس التعاون الخليجي أو تطوير شراكات جديدة في الأسواق الإقليمية، عبر خدمات تشمل الاستشارات الاستراتيجية والشؤون العامة والعلاقات الحكومية، وتحديد الجهات ذات العلاقة وبناء مصفوفة العلاقات الاستراتيجية معها، ومساعدة الشركات على تحديد نقاط التلاقي بين أهدافها التجارية والأولويات الاقتصادية والاستراتيجية للدولة.