تتجه دولة الإمارات إلى ترسيخ الثقافة والإبداع كقطاعات اقتصادية متكاملة، تتصل بالإنتاج والتمويل والحقوق والتوزيع والأسواق، وتجمع بين الموهبة، والمشروع، والمنتج، والجمهور
وتعكس المبادرات والإنجازات التي شهدتها الدولة خلال عام 2026 اتساع منظومة الصناعات الثقافية والإبداعية، من النشر والسينما والألعاب والتصميم إلى إنتاج المحتوى وبرامج التمويل وتطوير المواهب، بما يدعم نمو منتجات وأسواق وفرص أعمال جديدة في الاقتصاد الإبداعي.
وفي هذا السياق، حافظت دبي للعام الرابع على التوالي على المركز الأول عالمياً في استقطاب مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة في الصناعات الثقافية والإبداعية لعام 2025، باستقطاب 754 مشروعاً، بإجمالي تدفقات لرؤوس أموال المشاريع بلغ 3.756 مليارات دولار، وفرت أكثر من 19.3 ألف فرصة عمل جديدة.
وشملت المشاريع الإعلان والعلاقات العامة، والبرمجة والخدمات الرقمية، وصناعة الأفلام والإعلام، والألعاب الإلكترونية، والتكنولوجيا الإبداعية، والتعليم، والتصميم والهندسة المعمارية.
ويقدم قطاع النشر نموذجا لهذا التوسع، إذ شهدت النسخة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي مشاركة 1200 عارض من 95 دولة، بينها 7 دول للمرة الأولى، ونحو 1500 فعالية، فيما تناول برنامجه المهني مستقبل الكتاب والملكية الفكرية وتبادل حقوق النشر والترجمة وتطور سلوك القراء والأسواق.
وسجل اليوم الأول من المعرض ارتفاع قيمة مبيعات الكتب بنسبة 97%، وعدد الكتب المباعة بنسبة 108%، والزوار بنسبة 11%، وإجمالي المبيعات بنسبة 93% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
ويتوسع قطاع النشر خارج المعارض إلى التوزيع والحقوق والأسواق؛ فقد أتاحت «منصة للتوزيع» 1004 عناوين من 75 دار نشر إماراتية، بإجمالي 8500 كتاب خلال «معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2026»، في حين أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام أن الإمارات شهدت إصدار أكثر من 100 ألف تصريح لتداول الكتب والمطبوعات خلال عام 2025، إلى جانب تنظيم دخول ما يقرب من 1.2 مليون عنوان عبر منافذ الدولة.
وبموازاة ذلك، تشير دراسات أجرتها مدينة الشارقة للنشر إلى أن حجم سوق صناعة النشر في دولة الإمارات مرشح للارتفاع من 260 مليون دولار إلى 650 مليون دولار بحلول عام 2030.
بدوره، سجل قطاع السينما في الإمارات إيرادات شباك تذاكر تجاوزت 734 مليون درهم خلال 2025، مع أكثر من 14.8 مليون تذكرة لنحو 1270 فيلماً، وفق ما أعلنته الهيئة الوطنية للإعلام.
وفي قطاع الألعاب الرقمية، بلغت الإيرادات 2.7 مليار درهم، فيما ارتفع عدد الألعاب التي جرى مراجعتها وتصنيفها إلى 552 لعبة مقابل 375 في 2024، بما يعكس اتساع قاعدة الأنشطة الإبداعية المرتبطة بالمحتوى الرقمي.
وشمل نمو الاقتصاد الإبداعي قطاع التصميم، مع اعتماد دبي «إستراتيجية قطاع التصميم 2033» لتنمية القطاع ورفع تنافسيته.
وتستهدف الإستراتيجية زيادة الالتحاق بالتعليم العالي والتدريب المستمر في التصميم بنسبة 20%، وإتاحة فرص لأكثر من 25 ألف طالب، ودعم نحو 500 مشروع قائم، واحتضان أكثر من 100 مشروع جديد، وعرض أكثر من 500 مشروع محلي في المعارض والفعاليات الدولية، وتنظيم أكثر من 100 فعالية، وجذب 4 ملايين زائر محلي ودولي بحلول 2033. وتشمل مجالات الأزياء وتصميم المنتجات والعمارة والتصميم الجرافيكي، إلى جانب تسهيل تأسيس الأعمال وتوفير التمويل.
ويمتد الاستثمار في الإبداع إلى إنتاج المحتوى؛ إذ أطلقت «دبي للثقافة» مسابقة «قصص الوفا» لإنتاج مسلسل رسوم متحركة مستوحى من الثقافة والقيم والتقاليد الإماراتية، بتمويل قدره مليونا درهم للتطوير والإنتاج والعرض، وفتحت المشاركة أمام الفنانين والكتاب والرسامين والمخرجين والمصممين وصناع الأفلام واستوديوهات الرسوم وشركات الإنتاج.
ولا يقتصر نمو الاقتصاد الإبداعي على تطوير الأسواق والمنتجات، بل يتوسع ليشمل دعم الإنتاج والمواهب عبر برامج التمويل والمنح الحكومية.
وأعلنت وزارة الثقافة إطلاق الدورة الخامسة من البرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع، الهادف إلى دعم المبدعين الإماراتيين وتمكينهم من تطوير مشاريعهم الثقافية والإبداعية، بما يعزز الإنتاج الثقافي ونمو الصناعات الإبداعية في الدولة.
ويوفر البرنامج دعماً للمبدعين عبر 4 فئات رئيسية تشمل الإبداع والإنتاج، والتوزيع والمشاركات المحلية، وتنمية المهارات، والسفر والتنقل الدولي، فيما تغطي هذه الفئات مجالات التأليف والنشر، والموسيقى، والأفلام والتلفزيون، والفنون الأدائية والمسرح، والفنون البصرية والتصميم، وألعاب الفيديو، والتراث الثقافي.
كما أعلنت وزارة الثقافة في مارس الماضي إطلاق دورة جديدة لبرنامج منح مشاريع جمعيات النفع العام الثقافية لعام 2026، بهدف تعزيز دور الجمعيات الثقافية والفرق الفنية وتمكينها من تنفيذ مشاريع نوعية تسهم في تعزيز الهوية الوطنية، وتوفير منصات جديدة للمواهب، وتوسيع نطاق المشاركة الثقافية في مختلف إمارات الدولة.
ويقدم البرنامج منحا لدعم المشاريع المبتكرة التي تتماشى مع خطط الجمعيات في مجالات المهرجانات الثقافية، والتعليم الثقافي، والإنتاج الإبداعي، والمشاركات الدولية، إلى جانب مجالات الأدب واللغة العربية، والموسيقى، والأفلام والسينما، والتراث الثقافي والهوية الوطنية، والتصميم والعمارة، والفنون البصرية والرقمية، والرسوم المتحركة والألعاب الإلكترونية، وفنون الطهي.