أطلق «مجلس سيدات أعمال الشارقة»، بالتعاون مع «الجامعة الأمريكية في الشارقة»، ورقتين سياسيتين حول ريادة الأعمال النسائية والمشاريع الاجتماعية في دولة الإمارات، تتضمنان 16 توصية تستند إلى البحث الميداني والحوار المباشر مع مختلف أطراف منظومة ريادة الأعمال، بهدف تحويل نتائج البحث إلى مبادرات وحلول قابلة للتطبيق.

وتتوافق التوصيات مع المحاور السبعة للأجندة الوطنية لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تستهدف ترسيخ مكانة دولة الإمارات موطناً عالمياً لريادة الأعمال بحلول 2031، وتشمل سهولة ممارسة الأعمال والابتكار ودعم الأعمال والتحول الرقمي والحصول على التمويل ورأس المال البشري وزيادة الطلب.

وجاء إطلاق الورقتين خلال فعالية نظمها الجانبان في الجامعة الأمريكية في الشارقة، بحضور الشيخة هند بنت ماجد القاسمي، رئيسة مجلس سيدات أعمال الشارقة، والشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة، والشيخة الدكتورة علياء القاسمي، طبيبة ورائدة أعمال وخبيرة في التنمية الاجتماعية.

وأكدت مريم بن الشيخ، مديرة مجلس سيدات أعمال الشارقة، أن قيمة البحث لا تنتهي عند نشر نتائجه، وإنما تكمن في إمكانية البناء على توصياته بالتعاون مع الشركاء، خصوصاً في مجالات التمويل والوصول إلى الأسواق والشبكات المهنية وتطوير القدرات وقياس الأثر.

وأوضحت الدكتورة نرجس بوبكري، عميدة كلية إدارة الأعمال وأستاذة التمويل في الجامعة الأمريكية في الشارقة، أن العمل نقل النقاش حول ريادة الأعمال النسائية والمشاريع الاجتماعية من الانطباعات العامة إلى الأدلة، من خلال مقارنة نتائج الاستبيانات بالرؤى التي طرحت خلال الملتقيات الحوارية وربطها بالبحوث الأكاديمية.

ويأتي إطلاق الورقتين تتويجاً لشراكة بدأت بأربعة ملتقيات حوارية خلال عامي 2024 و2025، جمعت رائدات ورواد الأعمال وصناع السياسات والممولين والأكاديميين وممثلي الجهات المعنية، وناقشت تحديات التمويل وريادة الأعمال النسائية والمشاريع الاجتماعية والمسؤولية المجتمعية.

وأظهرت ورقة «رؤى حول ريادة الأعمال النسائية: أدلة من دولة الإمارات والشارقة»، التي استندت إلى استبيان شمل 119 سيدة أعمال، أن 75% من المشاركات اللواتي أجبن عن سؤال مصادر تمويل مشاريعهن الأولى اعتمدن على مدخراتهن الشخصية. كما حصلت 8% على دعم من الأسرة أو الأصدقاء، بينما بلغت حصة القروض المصرفية ورأس المال الاستثماري والتمويل الجماعي 2% لكل منها.

وتصدرت صعوبة بناء الشبكات المهنية والعثور على مرشدين قائمة التحديات بنسبة 56%، تلتها صعوبة تحقيق التوازن بين العمل والحياة بنسبة 53%، ثم الوصول إلى التمويل بنسبة 40%، فيما أبلغت 44% عن تحديات تتعلق بالوصول إلى الموارد وأنظمة الدعم.

وتضمنت الورقة الأولى 10 فئات من التوصيات، أبرزها إطلاق برامج تمويل مخصصة للشركات المملوكة للنساء، تشمل المنح والقروض منخفضة الفائدة، وتحفيز صناديق رأس المال الاستثماري والمستثمرين الملائكيين على تمويل الشركات التي تقودها النساء، إلى جانب تعزيز وصول هذه الشركات إلى المشتريات الحكومية وسلاسل التوريد في القطاع الخاص.

كما دعت إلى تطوير برامج للتثقيف المالي والتدريب والتوجيه، وتوسيع الشبكات التي تربط رائدات الأعمال بالمستثمرين والمرشدين، وتحسين الوصول إلى الائتمان، وتشجيع مشاركة النساء في قطاعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والتصنيع والطاقة.

أما الورقة الثانية، «النجاح والأثر: المشاريع الاجتماعية في دولة الإمارات»، فحددت أربعة تحديات رئيسية تشمل محدودية أدوات التمويل، وصعوبة قياس الأثر، وغياب مسارات واضحة للاعتراف القانوني، ومحدودية الوصول إلى المشتريات المؤسسية.

وتضمنت الورقة ست توصيات، بينها تنويع أدوات تمويل المشاريع الاجتماعية، وتطوير مسارات للاعتراف والاعتماد، وإنشاء إطار للمشتريات الاجتماعية، وتطوير أدوات لقياس الأثر، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات للقطاع وتعزيز قدرات المؤسسين وشبكات التوجيه ودمج ريادة الأعمال الاجتماعية في برامج التعليم.