أكد سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، المكانة العالمية الرائدة لإمارة الفجيرة في قطاع الطاقة والتجارة البحرية، ودورها المحوري وموقعها الاستراتيجي في تعزيز أمن الطاقة ومرونة سلاسل الإمداد العالمية.
جاء ذلك خلال حضور سموه ختام أعمال المنتدى الرابع عشر لأسواق الطاقة (EMFWEEK26)، الذي أقيم تحت رعاية صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، وتستضيفه الفجيرة على مدى يومين بمشاركة رئيسية وتنظيم من هيئة موانئ الفجيرة.
حضر أعمال المنتدى الشيخ صالح بن محمد الشرقي، رئيس دائرة الصناعة والاقتصاد رئيس مجلس إدارة هيئة موانئ الفجيرة، والشيخ الدكتور راشد بن حمد الشرقي، رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، والشيخ سلطان بن صالح الشرقي، ومعالي الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، ومعالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، رئيس مجلس الإمارات للتكامل اللوجستي، ومعالي الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة، وزير المواصلات والاتصالات بمملكة البحرين.
التنمية الشاملة
وأشار سمو ولي عهد الفجيرة إلى رؤية صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، في تطوير قطاع الطاقة والارتقاء بمُمكناته اللوجستية، إسهاماً في تعزيز دوره في دعم مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة، ومواكبة التحولات الاقتصادية والمتغيرات العالمية وفق الممارسات العالمية.
بوابة استراتيجية
وأكد الكابتن موسى مراد، مدير عام هيئة موانئ الفجيرة، أن الفجيرة تكرس مكانتها اليوم باعتبارها البوابة الاستراتيجية لدولة الإمارات نحو مرحلة «ما بعد هرمز»، مشيراً إلى أن الإمارة تمضي، بتوجيهات صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، وفق رؤية واضحة لتحويلها من منفذ بديل إلى منظومة متكاملة للطاقة والتجارة والخدمات اللوجستية والاستدامة الاستراتيجية.
وأوضح أن الفجيرة لم تعد تُطرح كميناء نفطي أو مركز تخزين فقط، بل كجزء من منظومة وطنية متكاملة تضم الموانئ والتخزين والنفط والغاز والحاويات والسكك الحديدية والخدمات اللوجستية، بما يعزز الأمن الاستراتيجي ويقلل الاعتماد على مضيق هرمز.
وشدد مراد على أن الفجيرة أمام فرصة تاريخية لتحقيق توجه الإمارات القائم على «صفر هرمز» بما يخدم الدولة ودول مجلس التعاون الخليجي والشركات الوطنية، لافتاً إلى أن اتفاقية الامتياز الموقعة بين موانئ دبي العالمية وهيئة موانئ الفجيرة لإنشاء ميناءي الرغيلات ودبا الفجيرة متعددي الأغراض، تمثل نقطة انطلاق لمجموعة من المشاريع الاستراتيجية الجديدة التي لا تزال قيد الدراسة، والهادفة إلى الاستفادة المثلى من الموقع الجغرافي الفريد للفجيرة وتعزيز قدراتها في قطاعي النقل البحري والخدمات اللوجستية، من خلال إنشاء موانئ جديدة للحاويات والبضائع العامة.
وأشار إلى أن إنجاز هذه المشاريع خلال السنوات الثلاث المقبلة سيسهم في تخفيف الضغط على حركة الملاحة البحرية، وتقليص فترات انتظار السفن التي تصل حالياً إلى نحو شهرين.
فرص استثمارية
وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، أوضح موسى مراد، أن الفجيرة تمتلك مساحات واسعة وفرصاً استثمارية كبيرة مدعومة ببنية تحتية متطورة، حيث تضم حالياً 9 أرصفة بترولية ضمن خطة استراتيجية لرفع العدد إلى 23 رصيفاً مستقبلاً وفق متطلبات السوق العالمية، إلى جانب 4 محطات عائمة للتزويد والخدمات البحرية (عوامات) مع خطة لزيادتها إلى 12 محطة مستقبلاً، فضلاً عن الفرص المتاحة لاستثمار المناطق الجبلية في مشاريع تخزين النفط.
وأضاف أن الفجيرة تتطلع إلى تلبية الطلب المتزايد من الشركات الوطنية في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون لتخصيص أراضٍ صناعية لمشاريع الحديد والألمنيوم، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقاً متكاملاً بين الجهات الحكومية وميناء الفجيرة ومنطقة الفجيرة للصناعات البترولية لتوفير المساحات اللازمة للمشاريع الصناعية الكبرى وفق احتياجات الدولة.
وأشار مراد إلى أن الفجيرة تمتلك فرصة استراتيجية لتعزيز دورها مركزاً رئيسياً لتصدير نفط الإمارات ودول الخليج إلى أسواق شرق آسيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز وانخفاض كلفة إنتاج النفط في المنطقة، الأمر الذي يعزز تنافسية صادرات الطاقة الخليجية عالمياً.
أسعار المناولة
وأكد أن ميناء الفجيرة حافظ، بتوجيهات صاحب السمو حاكم الفجيرة، على أسعار التشغيل والمناولة دون أي زيادات، انطلاقاً من حرص الإمارة على تعزيز جاذبيتها منفذاً بحرياً استراتيجياً. كما شدد على أن التوجيهات كانت واضحة بضمان انسيابية توريد المواد الخام للمصانع الوطنية وعدم السماح بتكدس البضائع، بما يدعم استمرارية عمل القطاعات الصناعية، خصوصاً مصانع الحديد والألمنيوم والإسمنت.
وأوضح أن ميناء دبا الفجيرة يضم حالياً رصيف مناولة بطاقة 16 مليون طن سنوياً مخصصاً للبضائع والمواد الأولية، فيما تتواصل أعمال تطويره لرفع طاقته إلى 30 مليون طن سنوياً. كما يصدر الرصيف نحو 8 ملايين طن من الحجر الجيري سنوياً إلى الأسواق الخارجية.
المخلفات النفطية
أكد الكابتن سالم الأفخم، مدير منطقة الفجيرة للصناعات البترولية «فوز»، أن الطاقة التخزينية الحالية للمنطقة بلغت 120 مليون برميل نفط، مشيراً إلى أن «فوز» تمضي بخطى متسارعة نحو إنجاز مشاريعها الاستراتيجية وتعزيز مكانة الفجيرة أحد أهم المراكز العالمية لتجارة وتخزين النفط ومشتقاته.
وأوضح أن المنطقة تركز على استقطاب الاستثمارات النوعية والمشاريع ذات القيمة المضافة التي تسهم في تعزيز تنافسيتها وريادتها على المستوى الدولي، مؤكداً أن جميع المشاريع والمبادرات تنسجم مع توجهات حكومة دولة الإمارات ورؤيتها الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة من خلال تبني بدائل وقود أكثر كفاءة وأقل تأثيراً على البيئة.
وكشف الأفخم عن توقيع «فوز» اتفاقية مع شركة إسبانية متخصصة لإنشاء وحدة لمعالجة المخلفات النفطية وتحويلها إلى وقود صالح للاستخدام ومنخفض الكبريت، في خطوة نوعية تدعم الاقتصاد الدائري وتسهم في خفض الانبعاثات والمحافظة على البيئة.
وأشار إلى أن المنطقة تواصل تنفيذ خططها التوسعية وفق توجيهات صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، الرامية إلى زيادة السعات التخزينية، وتعزيز الاستثمارات، وترسيخ أعلى معايير الاستدامة البيئية، إلى جانب تطوير التشريعات والأنظمة الداعمة لنمو القطاع البترولي واستدامته.
وأضاف أن المنطقة تضم حالياً 3 مصافٍ نفطية بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى 160 ألف برميل يومياً من الوقود، يتم تصدير الجزء الأكبر منها إلى الأسواق العالمية، فيما تتخصص مصفاتان في إنتاج الوقود منخفض الكبريت وفق المعايير والمواصفات الدولية المعتمدة.
وبيّن أن الإنتاج يتركز على نوعين رئيسيين من الوقود هما الديزل والوقود الثقيل منخفض الكبريت بنسبة 0.5%، وهو منتج يحظى بطلب متزايد لخدمة قطاعات حيوية، في مقدمتها قطاع تموين السفن والبواخر.
17 منشأة بترولية
وأكد سالم الأفخم أن منطقة الفجيرة للصناعات البترولية تحتضن 17 منشأة بترولية محلية وعالمية، ما يعكس الثقة المتنامية التي تحظى بها الفجيرة لدى كبرى الشركات الدولية، ويعزز مكانتها منصة استراتيجية للطاقة والخدمات اللوجستية البحرية على مستوى المنطقة والعالم.
التكامل اللوجستي
أكد معالي الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة، وزير المواصلات والاتصالات بمملكة البحرين، أن التطورات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة تفرض على الحكومات والشركات تعزيز التعاون وبناء شراكات استراتيجية قادرة على مواجهة التحديات وضمان استدامة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية.
وأوضح معاليه أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود وتكامل الأدوار بين مختلف الجهات المعنية، مشيراً إلى أنه شارك في اجتماعين استثنائيين لوزراء النقل والمواصلات بدول مجلس التعاون الخليجي خلال فترة الأزمات الأخيرة، بهدف تنسيق المواقف وتعزيز العمل الخليجي المشترك لدعم التكامل بين الممرات البرية والبحرية والجوية.
وأضاف أن التكامل اللوجستي الخليجي لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية، مؤكداً أهمية توحيد المنظومات التشغيلية والتنظيمية وتنسيق الجهود بين دول المجلس ضمن أطر تشريعية وتنظيمية متكاملة، بما يدعم رؤى وتوجهات قادة دول الخليج في بناء منظومة نقل وخدمات لوجستية أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.