الإمارات تتصدر الدول المشمولة باستطلاع الرأي مع منح 89% من المواطنين الخدمات تقييماً مرتفعاً
الإمارات الأولى عالمياً في استخدام الخدمات الحكومية الرقمية بنسبة 53%
82 % من مواطني الدولة يستخدمون الذكاء الاصطناعي أسبوعياً
79 %
من سكان دول التعاون يعتمدون التعاملات الحكومية القائمة على الذكاء الاصطناعي مقابل 66% عالميا
تصدرت الإمارات دول العالم في رضا المواطنين عن الخدمات الحكومية الرقمية، إذ منحها 89% من المشاركين في استطلاع الرأي تقييماً مرتفعاً، وذلك وفقاً للإصدار السنوي السادس من تقرير استطلاع رأي المواطنين حول الحكومة الرقمية لعام 2026 الصادر عن شركة بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG) في اليوم الأول من مؤتمر ومعرض Ai Everything Abu Dhabi بعنوان «بعد عقد من المكاسب الرقمية، الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل توقعات المواطنين في دول مجلس التعاون الخليجي».
وتؤكد النتيجة متانة تجربة الحكومة الرقمية في الدولة، وتشكّل أساساً راسخاً للمرحلة المقبلة من الخدمات العامة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ويُبرز استطلاع الرأي، الذي شمل 44 دولة، عمق التفاعل الرقمي في دولة الإمارات كذلك، إذ تحتل المركز الأول عالمياً في استخدام الخدمات الحكومية الرقمية بنسبة 53%. وأفاد أكثر من ثلاثة أرباع المشاركين في استطلاع الرأي من الإمارات (76%) بأن أحدث معاملة حكومية إلكترونية أجروها قدّمت لهم تجربة أفضل مما يحظون به عادةً في تعاملاتهم مع القطاع الخاص، الأمر الذي يرسّخ قوة منظومة الحكومة الرقمية في الدولة.
ويمتد هذا الأساس الرقمي المتين بصورة متزايدة إلى تبني الذكاء الاصطناعي، إذ أفاد 82% من المشاركين في استطلاع الرأي من الإمارات باستخدامه أسبوعياً.
مواقف إيجابية
ويقترن هذا المستوى المرتفع من الاستخدام بمواقف إيجابية نسبياً تجاه توظيف الذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي، حيث يرى 53% من المشاركين من الإمارات أن فوائده تفوق مخاطره مقارنةً بنسبة 49% على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي و36% عالمياً. وفي الوقت ذاته، يسلط ازدياد التعامل مع الذكاء الاصطناعي الضوء على مجموعة أكبر من الاعتبارات لدى المواطنين؛ فرغم أن مواطني دول مجلس التعاون الخليجي لا يزالون أكثر تفاؤلاً من نظرائهم حول العالم إزاء توظيف الذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي، فإن مستوى التفاؤل العام تراجع بنسبة 21% منذ عام 2024.
ويشير التطور إلى تنامي الاتجاه نحو نموذج هجين في تقديم الخدمات؛ إذ يميل مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي على نحو متزايد إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في الخدمات الأبسط مع الإبقاء على الدور البشري في التعاملات الأكثر تعقيداً، وهو تحوّل يعكس وعياً أكبر بالفرص والاعتبارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على حد سواء. وفي الوقت نفسه، لا تتجاوز نسبة من يفضّلون الخدمات البشرية بالكامل دون أي دعم من الذكاء الاصطناعي نحو 4% من المشاركين من دول مجلس التعاون الخليجي، مقارنةً بما يقارب واحداً من كل عشرة على المستوى العالمي.
التحول الرقمي
وقال رامي مرتضى، شريك ومدير عمليات التحول الرقمي في شركة بوسطن كونسلتينغ جروب: «تعكس تجربة الحكومة الرقمية المتميزة في دولة الإمارات سنوات من الاستثمار في جعل الخدمات العامة أيسر وصولاً وأكثر سلاسة وتلبيةً لاحتياجات المواطنين. ومع تعمّق اندماج الذكاء الاصطناعي في الخدمات العامة، تتاح للحكومات فرصة البناء على هذا الأساس عبر مزيد من التجارب المدعومة بالذكاء الاصطناعي وإعادة هندسة الإجراءات لمواصلة التركيز على الجودة وسهولة الحصول على الخدمة. وستتمحور المرحلة المقبلة حول توظيف الذكاء الاصطناعي حيثما يحقق قيمة واضحة، مع الحفاظ على الخبرة البشرية لتلبية احتياجات المواطنين الأكثر تعقيداً».
وكشف تقرير شركة بوسطن كونسلتينغ جروب عن إقبال قوي لدى مواطني دول مجلس التعاون الخليجي على الجيل القادم من الخدمات الحكومية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إذ تُعد المنطقة الأكثر تقبلاً للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم حيث يبدي 79% من المواطنين انفتاحهم على التعاملات الحكومية القائمة على الذكاء الاصطناعي مقارنةً بنسبة 66% عالمياً. واللافت أن ثلاثة من أصل أربعة تطبيقات للذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي تحظى بأعلى مستويات التأييد هي حالات استخدام لوكلاء الذكاء الاصطناعي، ما يمثّل نقطة انطلاق واعدة للحكومات لاستكشاف خدمات تتجاوز تقديم المعلومات إلى دعم الإجراءات أو إنجازها نيابةً عن المواطنين.
ويتجلى هذا الانفتاح بالفعل في التطبيقات العملية، إذ يبدي 82% ارتياحهم لتوفير الذكاء الاصطناعي إمكانية الوصول إلى المعلومات والخدمات على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع و81% لدعمه موظفي خدمة المتعاملين في الجهات الحكومية و79% لاستخدامه في كشف الاحتيال والمتابعة التلقائية و78% لتحديده الخدمات التي يستحقها المواطنون واتخاذ الإجراءات اللازمة نيابةً عنهم. غير أن المواطنين لا يطالبون بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي وحده، فقد ارتفعت نسبة من يفضلون «الذكاء الاصطناعي للخدمات البسيطة، والعنصر البشري للخدمات المعقدة» بمقدار 9 نقاط مئوية لتبلغ 50% خلال العامين الماضيين، مما يعزز نموذجاً هجيناً يجمع بين السرعة والإتاحة اللتين يوفرهما الذكاء الاصطناعي والتقدير البشري في التعاملات الأكثر تعقيداً أو الأعلى أهمية.
وترتكز هذه الفرصة على سجل حافل في جودة خدمات الحكومة الرقمية؛ ففي عام 2026 ظلت دول مجلس التعاون الخليجي المنطقة الوحيدة بين المناطق المشمولة باستطلاع الرأي التي يمنح فيها غالبية المواطنين (72%) الخدمات الحكومية الرقمية تقييماً أعلى من خدمات القطاع الخاص. غير أن تجارب القطاع الخاص آخذة في تضييق الفجوة، إذ تراجع صافي نسبة المشاركين في استطلاع الرأي من دول مجلس التعاون الخليجي الذين يقيّمون الخدمات الحكومية بدرجة أعلى من خدمات القطاع الخاص من 75% في عام 2024 إلى 69% في عام 2026. ويتيح هذا التحول فرصةً للتعلّم وحافزاً للحكومات على مواصلة الابتكار مع تطوّر توقعات المواطنين.
ومع انتقال الحكومات نحو خدمات أكثر تقدماً مدعومة بالذكاء الاصطناعي، سيكتسب إلمام المواطنين بالذكاء الاصطناعي أهمية مماثلة؛ إذ يزيد احتمال أن يرى المشاركون في دول المجلس ممن يتقنون الذكاء الاصطناعي على مستوى الخبراء أن فوائده في العمل الحكومي تفوق مخاطره بنحو أربعة أضعاف، مقارنةً بمن لا يملكون أي خبرة فيه. وفي الوقت ذاته، تجعل الألفة المتنامية مع الذكاء الاصطناعي توقعات المواطنين أكثر وضوحاً وتحديداً بشأن آليات توظيفه؛ إذ يتصدّر فقدان الوظائف (33%) ودقة النتائج (28%) قائمة المخاوف، ما يؤكد أهمية أن يقترن الإلمام بالذكاء الاصطناعي بضمانات حماية واضحة للمواطنين وذات صلة باحتياجاتهم.
بناء الثقة
ومن جانبه، قال الدكتور لارس ليتّغ، المدير المفوض والشريك الأول في شركة بوسطن كونسلتينغ جروب: «تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي فرصة كبيرة لترجمة ريادتها الرقمية إلى الجيل القادم من الخدمات الحكومية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ومع تزايد إلمام المواطنين بالذكاء الاصطناعي، سيكون تعزيز هذا الإلمام وبناء الثقة عاملاً حاسماً في استدامة تَبَنِّيه. وتكمن الفرصة في المضي قدماً بالذكاء الاصطناعي بأساليب تعكس الطريقة التي يرغب المواطنون في التفاعل بها، من خلال التوسع في الأتمتة والقدرات ووكلاء الذكاء الاصطناعي حيثما تحقق قيمة، مع الإبقاء على التقدير البشري وترسيخ ضمانات الحماية المسؤولة حيثما تشتد الحاجة إليها».
6 أولويات
للبناء على التقدم الرقمي الذي حققته المنطقة وتعظيم الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، يحدد تقرير شركة بوسطن كونسلتينغ جروب ست أولويات لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي:
إعادة تصور الخدمات الأساسية أو المحورية بالذكاء الاصطناعي، وإعادة تصميمها بصورة شاملة من البداية إلى النهاية بدلاً من إضافة الذكاء الاصطناعي إلى الإجراءات القائمة.
الاستفادة من ابتكارات القطاع الخاص في ظل تحسّن التجارب الرقمية وتطوّر توقعات المواطنين.
ترسيخ الذكاء الاصطناعي المسؤول من خلال الحوكمة والاختبار وضمانات الحماية التي تعزز ثقة المواطنين.
بناء النموذج الهجين الذي يتطلع إليه المواطنون عبر توظيف الذكاء الاصطناعي في التعاملات الأبسط مع الإبقاء على الخبرة البشرية للاحتياجات المعقدة أو عالية الأهمية.