يطرح «منتدى الشارقة للاستثمار 2026»، الذي يعقد يومي 14 و 15 أكتوبر الجاري شعار «بناء اقتصادات مرنة»، بحثاً عن كيفية بناء اقتصادات، تمتلك خيارات أوسع للنمو والاستثمار والتوسع، ويجمع المنتدى بدورته التاسعة أكثر من 10 آلاف مشارك من أكثر من 60 دولة، ضمن برنامج يضم أكثر من 140 فعالية، وأكثر من 80 اجتماع أعمال مباشراً، وتتوزع فعالياته على أربعة محاور استراتيجية، تشمل: القيادة الاستراتيجية والمرونة الاقتصادية والتكنولوجيا والحلول الذكية للصناعات، وتدفقات رأس المال الذكي، ومرونة سلاسل الإمداد، ومستقبل المجتمعات والنمو الاقتصادي.
ويسعى المنتدى خلال جلساته إلى الإجابة عن تساؤلات عدة، تتضمن كيف سيتغير الاستثمار عندما تبدأ أنظمة الذكاء الاصطناعي باتخاذ القرارات وتنفيذ المهام، وماذا سيطلب مستهلك عام،2035 وما الذي يدفع المستثمر إلى اختيار سوق ما، ثم البقاء فيها، والتوسع منها، وصولاً إلى قضية باتت تحدد قدرة الاقتصادات على المنافسة، وكيف توسع خياراتها للمستقبل في عالم تتغير فيه التكنولوجيا وحركة رأس المال والتجارة، وسلوك المستهلك في وقت واحد.
وأوضح «مكتب استثمر في الشارقة»، الجهة المنظمة للحدث، أن الذكاء الاصطناعي دخل مرحلة جديدة، منوهاً بأن أنظمة «الذكاء الاصطناعي الوكيل» أصبحت قادرة على التخطيط، وتقسيم الأهداف إلى مهام، واتخاذ سلسلة من القرارات، وتنفيذها بدرجات متفاوتة من الاستقلالية.
وكشف استطلاع «حالة الذكاء الاصطناعي 2026» الصادر عن «ماكينزي» حجم هذا التحول، بعدما ارتفعت نسبة المؤسسات، التي تفوق إيراداتها السنوية مليار دولار وتوسع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في وظيفة أعمال واحدة على الأقل من 27 % إلى 40 % خلال عام واحد.
ومع انتقال التقنية من التجريب إلى التشغيل يتغير السؤال أمام المستثمرين والشركات والحكومات ليصبح: ما نطاق القرارات التي يمكن تفويضها إلى الأنظمة الذكية، وكيف تُضمن جودة البيانات، وتُحدد المسؤولية، وتُبنى مستويات مناسبة من الرقابة البشرية؟ وهي أسئلة يطرحها المنتدى في نقاشه حول الحوكمة التي يحتاج إليها هذا الانتقال،
فكل استثمار يبدأ من توقع الطلب، لذلك يتحول استشراف ميول المستهلك بعد عشر سنوات إلى سؤال اقتصادي مباشر وهو: ما المنتجات التي ستنمو؟ وما الخدمات التي ستتغير؟ ويدخل إلى هذه المعادلة جيل نشأ في بيئة رقمية وذكاء اصطناعي يتوقع احتياجات المستخدم وتجارب شراء شديدة التخصيص، إلى جانب تغيرات سكانية متسارعة واهتمام متزايد بالقيمة والاستدامة والتجربة.
ويفتح المنتدى هذا النقاش من زاوية استثمارية مؤداها: كيف تكتشف الشركات الطلب قبل أن يتحول إلى سوق ضخمة، وكيف يميز المستثمر بين اتجاه عابر وتحول طويل الأجل؟ فالقدرة على قراءة المستهلك المقبل ستحدد في قطاعات كثيرة، أين تُوجه الأموال اليوم؟
وأشار «استثمر في الشارقة» إلى أن رأس المال العالمي لم يتوقف عن الحركة إلا أن خريطته أصبحت أكثر تركيزاً، فوفق تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً 6 % إلى 1.6 تريليون دولار في 2025، واستقطبت أكبر 20 دولة مضيفة أكثر من 80 % من هذه التدفقات، في حين ارتفعت حصة القطاعات الاستراتيجية، ومنها البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والمعادن الحرجة (المرتبط باستكشاف واستخراج ومعالجة العناصر المعدنية الضرورية للتقنيات الحديثة) وتقنيات تحول الطاقة من 16 % من قيمة مشاريع الاستثمار الجديدة عالمياً في 2020 إلى 44 % في 2025.
ونوه بأنه لهذا السبب يتطلب جذب رأس المال اليوم منظومة متكاملة من البنية التحتية والتشريعات والمهارات والوصول إلى الأسواق، وتكتسب هذه المناقشة بعداً مباشراً في الشارقة، التي استقطبت خلال 2025 نحو 7.74 مليارات درهم من الاستثمار الأجنبي المباشر عبر 142 مشروعاً، بزيادة 45 % في عدد المشاريع، وأسهمت تلك المشاريع في توفير 5673 وظيفة جديدة.