أكد باسل زيادة، الرئيس التنفيذي لشركة الخليج للصناعات الدوائية «جلفار»، أن التدريب الصناعي يمثل أداة فاعلة لردم الفجوة بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل، ودعم جاهزية الكفاءات الوطنية للعمل في قطاع الصناعات الدوائية، مشيراً إلى أن الشركة درّبت 957 طالباً ومتدرباً خلال 5 سنوات في الفترة من 2021 إلى 2025، بينهم 268 مواطناً ومواطنة، بنسبة 28% من إجمالي المستفيدين.
وأشار إلى أن برنامج التدريب الصناعي في «جلفار» صُمم ليمنح الطلبة والخريجين تجربة عملية داخل بيئة تصنيع دوائي حقيقية، بما يتيح لهم تطبيق معارفهم الأكاديمية، والتعرف إلى طبيعة الوظائف المتاحة في تخصصاتهم، وبناء مهارات فنية ومهنية تعزز انتقالهم من التعليم إلى سوق العمل. ويستند البرنامج إلى شراكة بين الطالب والشركة والمؤسسة التعليمية، بما يحقق مواءمة أفضل بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاع الصناعي.
وأوضح زيادة أن «جلفار» أتاحت خلال السنوات الخمس الماضية برامج متنوعة للتدريب الصناعي والميداني وتطوير الخريجين، استفاد منها 957 طالباً ومتدرباً في مختلف إدارات الشركة، ضمن تخصصات ترتبط مباشرة بالصناعات الدوائية والعمليات الصناعية، وتشمل مجالات التدريب التصنيع والإنتاج، وضمان الجودة ومراقبة الجودة، والبحث والتطوير، والهندسة والصيانة، وسلسلة الإمداد والخدمات اللوجستية، وتقنية المعلومات والتقنية الحيوية والدعم الفني.
وأضاف: تظهر بيانات الشركة نمواً في أعداد المستفيدين من التدريب، إذ ارتفع العدد من 85 متدرباً في 2021 إلى 244 في 2025، فيما ارتفع عدد المواطنين المشاركين من 20 إلى 75 متدرباً خلال الفترة نفسها، وبلغ إجمالي المواطنين المشاركين في البرامج 268 مواطناً، بما يعكس حضوراً متنامياً للتدريب كإحدى أدوات إعداد الكفاءات الوطنية للقطاع الدوائي.
وأشار إلى أن البرنامج يركز على تحويل المعرفة الأكاديمية إلى ممارسة عملية، من خلال التدريب أثناء العمل، والمهام الميدانية، والمشروعات داخل الإدارات، والتعرف إلى أعمال المختبرات والتصنيع، والهندسة والصيانة، إلى جانب التواصل المباشر مع خبراء ومتخصصين في القطاع والإرشاد المستمر.
وأضاف: يتيح هذا النهج للمتدربين الانخراط في عمليات التصنيع الدوائي الفعلية، والتعلم من خلال الملاحظة والمشاركة وتنفيذ المهام تحت الإشراف، بما يجعل التدريب امتداداً عملياً للتعليم الأكاديمي وليس مساراً منفصلاً عنه.
وأضاف: تستهدف برامج «جلفار» مجموعة واسعة من التخصصات التي ترتبط بسلسلة القيمة في صناعة الأدوية، وفي مقدمتها الصيدلة وعلوم الحياة، والتقنية الحيوية، والهندسة الكيميائية والميكانيكية والكهربائية وهندسة الإلكترونيات، إلى جانب تقنية المعلومات وإدارة سلسلة الإمداد والدعم الفني.
ولا تقتصر مخرجات التدريب على المعرفة التخصصية، إذ تركز الشركة على بناء مجموعة من المهارات الفنية والمهنية التي تتطلبها بيئة التصنيع الدوائي الحديثة.
وأشار إلى أن «جلفار» تدعم منظومة التدريب من خلال شراكات ومذكرات تفاهم مع مؤسسات تعليمية داخل الدولة، من بينها جامعة رأس الخيمة للطب والعلوم الصحية، وعجمان للصيدلة والعلوم الصحية، وكلية الفجيرة للصيدلة والعلوم الصحية، وكليات التقنية العليا، ومركز تطوير التعليم المهني، والجامعة الأمريكية في رأس الخيمة، وجامعة الشارقة، وجامعة الإمارات العربية المتحدة، وجامعة أبوظبي، وجامعة الخليج الطبية، وجامعة خليفة.
وأكد زيادة أن صناعة الأدوية تواجه تحولات متسارعة بفعل تطور تقنيات التصنيع، وتزايد المتطلبات التنظيمية، والتحول الرقمي، والحاجة إلى كفاءات عالية المهارة، ما يفرض تطوير برامج التدريب بصورة مستمرة، كما تشمل أبرز التحديات مواكبة التقنيات الجديدة في التصنيع والجودة، واستيعاب متطلبات الامتثال والتنظيم، وسد الفجوة بين المعرفة الأكاديمية والممارسة الصناعية، وإعداد المتدربين للعمل ضمن فرق متعددة التخصصات تجمع بين الكفاءة الفنية والمهارات المهنية.
وأضاف: تتجه «جلفار» إلى توسيع مبادراتها التدريبية الداعمة للتوطين، عبر زيادة فرص التدريب أمام الطلبة والخريجين المواطنين، وتعزيز الشراكات الأكاديمية، وتطوير مسارات مهنية أكثر وضوحاً تربط بين التعليم والتوظيف في قطاع الصناعات الدوائية.
وقال زيادة: إن «جلفار» تنظر إلى التدريب المهني والصناعي باعتباره استثماراً في كوادر المستقبل ودعماً لأجندة الدولة في تنمية الكفاءات الوطنية، مؤكداً أن توفير الخبرة العملية والمهارات الفنية والمهنية للطلبة والخريجين المواطنين يسهم في تعزيز انتقالهم إلى سوق العمل، ويدعم بناء كفاءات إماراتية قادرة على الإسهام في نمو قطاع الصناعات الدوائية وتعزيز تنافسيته.