انطلقت، أمس، في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية بدبي، أعمال المؤتمر العلمي «التمويل والتجارة الدولية في ظل الحمائية الجديدة»، بالتعاون مع المعهد العربي للتخطيط بالكويت، والمستشار الخليجي للاستشارات والتدريب.

يناقش المؤتمر على مدار يومين بمشاركة حضورية وافتراضية، أثر التحولات الجيوسياسية والسياسات الحمائية في التجارة والتمويل وسلاسل الإمداد، وسبل تعزيز مرونة الاقتصادات العربية.

حضر الافتتاح معالي حميد محمد القطامي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية التربوية، إلى جانب مسؤولين وخبراء وأكاديميين وصناع سياسات.

وأكد الدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، أن دور المؤسسات الأكاديمية والبحثية يتجاوز نقل المعرفة إلى تطويرها وتوظيفها في خدمة السياسات العامة، عبر جمع الباحثين والخبراء وصناع القرار وربط البحث بالممارسة.

وأوضح أن الحمائية الجديدة لم تعد تقتصر على القيود التجارية التقليدية، بل تشمل السياسات الصناعية والمعايير الفنية والبيئية والأدوات الرقمية والإجراءات المرتبطة بالأمن الغذائي وسلاسل الإمداد.

وأبرز أهمية الذكاء الاصطناعي في تحليل الأسواق واستشراف المخاطر والفرص، مشيراً إلى تجربة الإمارات في التنويع الاقتصادي والانفتاح والاستثمار في الابتكار وبناء الشراكات.

وأكد الدكتور خالد الوزني، أستاذ الاقتصاد والاستراتيجية في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، أن التنويع الاقتصادي يعزز قدرة الدول المصدّرة للنفط وغير المصدرة له على التعامل مع التحولات التجارية العالمية.

وأشار إلى أن الأنشطة غير النفطية تشكل أكثر من ثلاثة أرباع الناتج المحلي الإجمالي للإمارات، بما يعكس تنوع النشاط الاقتصادي في الدولة.

وأضاف أن الإمارات تواصل توسيع الاستثمار في الصناعة والبحث والتطوير والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، إلى جانب تعزيز علاقاتها التجارية الدولية.

قيود تجارية

وكشف الدكتور عادل عبدالله الوقيان، مدير عام المعهد العربي للتخطيط بالكويت، أن واردات مجموعة العشرين الخاضعة لقيود تجارية بلغت نحو 22% من إجمالي وارداتها، بقيمة تتجاوز 4 تريليونات دولار، وفق تقديرات منظمة التجارة العالمية.

ولفت إلى توقعات المنظمة بتباطؤ نمو تجارة السلع العالمية من 4.6% في 2025 إلى 1.9% في 2026. وبين أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بلغت 1.6 تريليون دولار في 2025، إلا أن أكثر من 80% منها تركز في 20 دولة.

وفي العالم العربي، لم تتجاوز الصادرات البينية 14% من إجمالي الصادرات السلعية العربية في 2024، فيما تراجعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول العربية بنحو 10% في 2025 إلى قرابة 119 مليار دولار، مقابل ارتفاع عالمي نسبته 6%.

تمويل الصناعة

وشدد ريحان مبارك فايز، الرئيس التنفيذي للمستشار الخليجي للاستشارات والتدريب، على ترابط تمويل التجارة والتنمية الصناعية ومكافحة الممارسات الضارة في بناء اقتصاد قادر على مواجهة الصدمات.

وأوضح أن تنويع القاعدة الإنتاجية يتطلب تمويل إنشاء الصناعات وتوسعتها، وتطوير التقنية والابتكار ورفع القدرة التنافسية.

ونبّه إلى أن تمويل المصانع لا يحقق أهدافه إذا تعرضت منتجاتها لممارسات تجارية غير عادلة، مشيراً إلى أدوات تتيحها قواعد التجارة الدولية، تشمل مكافحة الإغراق، والتدابير التعويضية لمواجهة الدعم، والتدابير الوقائية لمواجهة الزيادة في الواردات.

منافسة عادلة

ويرى محفوظ بن ناصر الرقادي، مدير عام مكتب الأمانة الفنية لمكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية لدول مجلس التعاون، أن انفتاح الأسواق يحتاج إلى قواعد تضمن المنافسة العادلة وتحمي الصناعات من الإغراق والدعم الذي يشوه المنافسة والزيادة غير المتوقعة في الواردات.

وأشار إلى اعتماد دول المجلس قانوناً موحداً لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية، فيما يتولى المكتب دور سلطة التحقيق الخليجية عبر دراسة الشكاوى وتحليل الضرر والعلاقة السببية قبل اقتراح التدابير المناسبة.