وأحد أبرز عناصر الخبرة الإماراتية التي يمكن الاستفادة منها يتمثل في التحول الرقمي للخدمات الحكومية، حيث انتقلت التجربة من رقمنة بعض المعاملات إلى تطوير خدمات رقمية أكثر تكاملاً وتركيزاً على احتياجات المتعاملين.
وتحمل هذه الخبرة قيمة خاصة للدول التي تسعى إلى تحديث مؤسساتها، لأن التحول الرقمي لا يرتبط بالتكنولوجيا وحدها، وإنما بإعادة تصميم الإجراءات ورفع كفاءة المؤسسات وتطوير قدرات الموظفين القادرين على إدارة هذه المنظومة.
وبالنسبة إلى لبنان، فإن الاستفادة من هذه الخبرة يمكن أن تدعم مسار تحديث الخدمات الحكومية، وتقليل الإجراءات التقليدية، وتحسين تجربة المتعامل، ورفع كفاءة استخدام الموارد.
وتمتد الخبرة الإماراتية إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي، بما يشمل تطوير الخدمات وتحسين العمليات ودعم اتخاذ القرار.
وتكمن أهمية نقل هذه الخبرة في الانتقال من السؤال حول ما الذي تستطيع التكنولوجيا القيام به؟ إلى السؤال الأكثر ارتباطاً بالاقتصاد: كيف يمكن استخدامها لخلق قيمة ورفع الإنتاجية؟ وهذا الفارق مهم بالنسبة إلى المؤسسات والشركات، إذ إن العائد الاقتصادي من الذكاء الاصطناعي يرتبط بقدرة الموظفين والمؤسسات على دمجه في العمليات اليومية وتحويله إلى نتائج ملموسة.
ويمثل بناء القدرات البشرية عنصراً أساسياً في التجربة الإماراتية، فالتكنولوجيا لا تحقق عائداً اقتصادياً تلقائياً بمجرد توفيرها، بل تحتاج إلى موظفين ومديرين ومؤسسات قادرين على استخدامها وتطويرها.
ومن هنا تبرز الخبرة الإماراتية في تطوير برامج تستهدف مهارات المستقبل، بما فيها الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والحوسبة السحابية والأمن السيبراني والابتكار، إلى جانب مهارات الإنتاجية والعمل الحكومي الحديث، ويعني نقل هذا النوع من الخبرة إلى لبنان الاستثمار في العامل الأكثر ارتباطاً باستدامة التحول الرقمي، وهو الإنسان القادر على استخدام التكنولوجيا وتطويرها.
اقتصادياً، يمكن أن يتحول بناء القدرات الرقمية إلى رافعة للتقدم والنمو والازدهار تتجاوز القطاع الحكومي، فامتلاك الشركات لكفاءات قادرة على استخدام الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية يمكن أن يساعدها على خفض الوقت والتكلفة، وتحسين المنتجات والخدمات، والوصول إلى أسواق جديدة.
وتضيف هذه المقاربة بعداً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين الإمارات ولبنان، إذ لا تقتصر الشراكة على التجارة والاستثمار وحركة السلع والخدمات، وإنما تمتد إلى حركة المعرفة والخبرات والمهارات.